مقالات

نظام خامنئي لا يعمل لصالح شعبه في الداخل بل لاستمرار سياسة سلبية في المنطقة ، حوار هولاند وروحاني مسار عقيم

الحياة اللندنية
25/9/2013


بقلم: رندة تقي الدين


لقاء فرنسوا هولاند نظيره حسن روحاني أمس في الأمم المتحدة بطلب إيراني لن يحل مشکلة طهران مع الغرب والعالم علی المدی القصير، ولا حتی المدی المتوسط، طالما انها مصرة علی حقها بتطوير السلاح النووي. فهذا الملف أساسي للغرب، لأن اسرائيل لن تساوم فيه، حتی لو اراد حليفها باراک اوباما بقوة التوصل الی صفقة مع ايران. اراد هولاند، خلال لقائه روحاني، معرفة مدی التزام الرئيس الايراني الجديد الذي يتحدث بلغة الاعتدال المستجدة لتنفيذ ما يقول. لا شک ان القيادة الايرانية تبرع في المناورة والمراوغة، کما ان الايرانيين معروفون بأنهم تجار سجاد يجيدون البيع والشراء، وقادرون علی المماطلة حتی عندما تکون حاجتهم للبيع کبری مثلما هي الآن للخروج من نظام عقوبات يخنق اقتصادهم.
بدأ امس مسار التحدث مع الغرب بلقاء الرئيسين الفرنسي والايراني، وربما يستمر بلقاء بين القيادتين الايرانية والاميرکية لاحقاً. الا ان من غير المنتظر ان يؤدي الی نتيجة فعلية طالما الملف النووي الايراني يشغل اسرائيل. اما المواضيع الاخری التي تهم باريس، وهي موقف ايران من سورية والمسار الانتقالي فيه، فلن تتخلی طهران، حتی إشعار آخر، عن النظام حتی لو کانت مدرکة ان بشار الاسد في نهاية المطاف لن يستمر في الحکم، خصوصاً انها تقاتل الی جانبه عبر «الحرس الثوري» و «حزب الله» وکيله في لبنان وسورية. فهل يتصور أحد ان ما طلبه هولاند من روحاني ان توافق ايران علی المسار الانتقالي في سورية وتحييد الأسد سينفذ؟
من جهة أخری، يری هولاند ان من مصلحة «حزب الله» ان ينسحب من القتال في سورية وان يعود الی اللعبة السياسية اللبنانية الداخلية ويساهم في تشکيل الحکومة وان يکف عن تعطيلها. لکن ماذا تأخذ ايران مقابل ذلک؟ باريس تقول ان لا رابط بين الملف النووي الايراني والموقف الايراني من سورية و»حزب الله»، فواقع الحال ان الربط موجود بفعل مطالبة ايران بالخروج من العقوبات الدولية التي اثرت بشکل کبير علی صادراتها النفطية وعائداتها واقتصادها. فروحاني والليونة التي تحدث عنها المرشد الاعلی خامنئي لن تغير علاقة الغرب والاسرة الدولية مع ايران، اذا بقيت ايران علی موقفها من تطوير السلاح النووي. والفرق مع وجود روحاني انه يتيح فرصة للمناورة واعطاء الانطباع بالمرونة في هذا الملف واعطاء المزيد من الوقت للاستمرار في الحصول علی السلاح النووي. فإيران لن تترک باکستان وحدها قوة اسلامية نووية.
لقاءات نيويورک بين روحاني وهولاند وبينه وبين وليام هيغ، وايضا لقاءات وزير خارجيته ظريف المحترف بالساسة الاميرکيين لن تغيّر الکثير، اذا لم تتخل ايران عن تطوير السلاح النووي لانها القضية التي ادت الی العقوبات الدولية. لکن نظام خامنئي لا يعمل لصالح شعبه في الداخل بل لاستمرار سياسة سلبية في المنطقة من سورية الی لبنان والعراق ودول الخليج. والامور لن تتغير بين هذا البلد وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة طالما استمر في السعي الی الحصول علی السلاح النووي.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى