أخبار إيرانمقالات
إنتفاضة تحت الرماد

دنيا الوطن
3/2/2016
3/2/2016
بقلم:کوثر العزاوي
تبدو الاوضاع و التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بالملف الايراني غير عادية بالمرة، فالاجواء تبدو مشحونة بالتوتر في داخل إيران علی أکثر من صعيد، حيث إن هناک الانتخابات النيابية التي ستجري أواخر شهر شباط الجاري و التي تشتد فيها المنافسة بين الجناحين الی حد المواجهة الحاسمة وهناک أيضا الاوضاع المعيشية المزرية للشعب الايراني و تصاعد سخطه علی ذلک، الی جانب وجود معارضة منظمة واسعة الانتشار في الداخل و کما أثبتت أحداث 2009 و 2010 بإستطاعتها قيادة الحراک الاجتماعي للمطالبة بالتغيير في إيران، ولذلک فإن الخطوات الاحترازية التي تبادر إليها طهران من أجل مواجهة ذلک تکاد أن تکون أکثر من مفهومة.
إقرار البرلمان الايراني قانون “حماية الباسيج” الذي يمنح لهذه الميليشيات، التابعة للحرس الثوري، بالتدخل لقمع أي تجمع أو احتجاج، وذلک تحسبا لاضطرابات محتملة في الانتخابات النيابية المقبلة في 26 فبراير القادم، هو خطوة أمنية إحترزاية مسبقة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل مواجهة الاحتمالات المختلفة ولاسيما إندلاع إنتفاضة و التي تتوفر معظم شروطها و مبرراتها، خصوصا وإن التظاهرة الضخمة التي جرت يوم 28 کانون الثاني في باريس و التي نظمتها المقاومة الايرانية و شارک فيها الآلاف من الايرانيين، أکدت الی أي حد قد بلغ تذمر و سخط الشعب الايراني من الاوضاع الدائرة.
هذا القانون الذي يبدو إستثنائيا من حيث النوايا القمعية التي تختبأ خلفه، يعکس قلق قادة الجمهورية الاسلامية البالغ جدا من الاحداث و التطورات الدائرة في إيران و عدم ثقتهم بالمستقبل و سعيهم من أجل إستباق الاحداث، لکن وفي نفس الوقت فإنه و بموجب آراء و تحليلات معظم المراقبين و المحللين السياسيين، فإن إندلاع أية إنتفاضة جديدة من الصعب جدا السيطرة عليها هذه المرة وإن کل الدلائل تشير الی إنها ستکتسح النظام ولاتبقي عليه أبدا.
الاتفاق النووي الذي لم يقدم أي جديد للشعب الايراني الی جانب التدخلات المرهقة لإيران في المنطقة عموما و سوريا خصوصا الی جانب حالة العزلة التي بدأت طهران تواجهها من جراء قطع العلاقات معها من جانب دول عديدة في المنطقة بشکل خاص، ناهيک عن الاوضاع الاقتصادية الاکثر من متردية کل هذا يشير الی إن هناک إنتفاضة کبری تحت الرماد في طريقها للإندلاع.







