أخبار إيرانمقالات

موقف لابد منه لدول المنطقة

 

 

دنيا الوطن
30/7/2017


بقلم: غيداء العالم


تکاد الاوضاع في إيران أن تطغي تماما علی الاحداث في المنطقة ذلک أن التقارير الخبرية و التحليلية الخاصة بتلک الاوضاع تشمل الجانب الاکبر من إهتمام وسائل الاعلام في المنطقة و هذا يعکس بحد ذاته أهمية و حساسية تلک الاوضاع و إنعکاسها و علاقتها القوية بالامنين القومي و الاجتماعي في المنطقة.
أهمية و حساسية الاوضاع في إيران، لم يکن في وسعها أبدا أن تصل الی مستوی ماوصلت إليه في المرحلة الزمنية الحالية، والذي منح و يمنح هذه الاهمية و الحساسية للأوضاع في إيران هو النظام القائم و البعد الديني الذي يقوم عليه، وعلی الرغم من أن نظام طالبان في أفغانستان قد قام أيضا علی بعد ديني عقائدي، لکنه لم يتمکن من أن يرقی الی المستوی الخاص و الحساس لنظام ولاية الفقيه في إيران، لأنه لم يکن بمقدوره أن يلعب الدور الحساس و الخطير الذي لعبه هذا النظام و الذي إعتمد بموجبه علی إستراتيجية تقوم علی زعزعة الامنين القومي و الاجتماعي لدول و شعوب المنطقة و إجبارهم علی الخضوع و الانقياد لمشيئته و إرادته.
البعد الديني الذي إعتمد عليه نظام ولاية الفقيه في تشييد صرحه العقائدي، تبنی ومنذ اليوم الاول دغدغة و مداعبة المشاعر الدينية و الطائفية لمکونات شعوب المنطقة و السعي من خلال ذلک لإستغلال هذا العامل الاستثنائي من حيث التأثير علی تلک الشعوب لإيجاد أکثر من موطئ قدم له، وليس بالامکان القول بأن هذا النظام و من خلال سياسته هذه قد حقق أهدافه و مراميه کاملة، لکنه في نفس الوقت قد نجح تماما في تهديد الامنين القومي و الاجتماعي و جعل من نفسه کسيف ديموقليس مسلطا علی دول و حکومات المنطقة و العالم و قام بسبب من ذلک بفرض إملائاته و شروطه و مطالبه علی الجميع علی ضوء جعل مصالحه و أهدافه الخاصة فوق کل الاعتبارات الاخری،
وقد نجح النظام الايراني في دفع حکومات و دول المنطقة الی الابتعاد او مايشبه القطيعة الکاملة مع المعارضة الايرانية القائمة بوجهه بصورة عامة و منظمة مجاهدي خلق بصورة خاصة، کي يضمن مسألة بقائه و استمراره في الحکم، في الوقت الذي قام و يقوم فيه و بصورة سافرة ليس التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وانما حتی إنشاء أحزاب و تنظيمات و خلايا إرهابية تضع مصلحة النظام الايراني فوق أي إعتبار آخر و تتصرف و تتحرک و تنشط من أجل تلک المصلحة، ويمکن هنا الاشارة الی حزب الله اللبناني و احزاب شيعية في العراق کنماذج حية و واقعية بهذا الصددلکن الملفت للنظر هنا أن النظام الايراني في الوقت الذي هيأ مساحة کافية لسياساته الخبيثة و المشبوهة فإنه بادر في نفس الوقت الی تحذير دول المنطقة و العالم عبر طرق متباينة من إحتضان و دعم المعارضة الايرانية و علی رأسها منظمة مجاهدي خلق البديل السياسي و الفکري و الجاهز للنظام.
منظمة مجاهدي خلق التي أدرکت و إستوعبت بوعي ثاقب الآفاق و الأهداف النهائية للنظام، فإنها لم تبادر الی إتخاذ موقف متشنج ضد دول و شعوب المنطقة يخدم في خطه النهائي مصالح و أهداف النظام الايراني وانما تصرفت بروح المسؤولية و عملت بالصورة التي تخدم الجميع ماعدا النظام الايراني، بل و الاهم من ذلک انها بادرت الی و طوال تلک الفترة السلبية من علاقة دول المنطقة بها الی فضح سياسات و مخططات النظام الموجهة ضد أمن و استقرار دول المنطقة و العالم کله، وقد أثبتت عمليا و بصورة واضحة خطورة هذا النظام و کونه يمثل تهديدا و خطرا دائما قائما ضد المنطقة.
اليوم، وبعد أن وصل النظام الايراني الی طريق مسدود و بات يواجه مصيره الاسود، فإن من المهم و الضروري جدا أن تقوم دول المنطقة بإعادة النظر و بروح الحرص و المسؤولية لسياستها تجاه الاوضاع في إيران بصورة عامة و تجاه منظمة مجاهدي خلق بصورة خاصة، خصوصا وان المنظمة قد باتت قاب قوسين او أدنی من طهران و أثبتت عمليا بأنها تمثل التهديد العملي و الواقعي للنظام و انها الوحيدة الجديرة بأخذ زمام المبادرة من طهران مثلما انها لعبت الدور الاکبر و الاقوی في إسقاط نظام الشاه عام 1979، بل وان الاهم من ذلک أن تإييد منظمة مجاهدي خلق کما يعلم الجميع تصب في مصلحة و أمن و سلام المنطقة و الجميع، وان دول المنطقة مطالبة بأن تبادر الی إتخاذ المواقف المناسبة التي تخدم مصالح الجميع من دون إستثناء.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.