طهران ومؤتمر شرم الشيخ

مازال النظام الايراني, يظهر تمنعه عن المشارکة في المؤتمر الدولي المزمع عقده بشان العراق,حيث تتفق کل دول العالم علی ان ايران هي الدولة الاکثر تدخلاً في الشان العراقي واضراراً به, والدولة الوحيدة تقريباً المفعلة بشکل اساس للصراعات الداخلية علی الساحة العراقية بکل اشکالها, وان اخشی ما يخشاه النظام الايراني في الساحة العراقية, هوالاستقرار, واصطفاف القوی السياسية العراقية علی خط الهدف الاوفر حظاً في الاجماع الشعبي العراقي-الاستقلال- وابعاد الاصابع الاجنبية, عن التدخل في الشان العراقي, والحفاظ علی ثوابت العراق الوطنية, حيث يجد النظام الايراني في هذا الاصطفاف والاجماع الوطني, خروجاً للعراق من حيز النفوذ الذي يسعی لبسطه عليه بشتی السبل, وهو يخشی ايضا من ان يتلقی العراقيون دعما بهذا الاتجاه؟کما انه يريد المساومة علی الورقة العراقية لتحقيق مطالب خاصة به من المجتمع الدولي لسنا بصدد الحديث عنها فهي معروفة ومکشوفة, وهو يخشی ايضا ان ينصب الضغط الدولي ويترکز لاجباره علی الکف عن التدخل في الشان العراقي, وعلی هذا فان زيارة وزير الخارجية العراقي لطهران, بقصد حث النظام الايراني علی المشارکة في المؤتمر الدولي, ضمن حلقة دول الجوار العراقي, تعد محاولة غير ذات نفع مسبقا في ابسط الحسابات.
فليس ثمة خطوط بشان العراق يمکن الحوار حولها مع النظام الايرني, اذا کان الهدف هو کفه عن التدخل في الشان العراقي والمساهمة في استقرار الاوضاع فيه, واخر دليل علی ذلک, وهو محاولاته المحمومة لشراء واحتواء المسلحين في المنطقة الغربية من العراق, وتصعيد حملة التصفيات الدموية باغتيال ابرز الشخصيات من الوجهاء ورجال الدين ورؤساء العشائر في المنطقة کما يحصل هذه الايام في مدينة الفلوجة, لابقاء الاوضاع في العراق علی ما هي عليه او لتصعيد الاضطراب المني وتعميق الجرح العراقي ونزيفه البشري؟
فما الذي سيجنيه السيد وزير الخارجية العراقي من زيارته لطهران اذن؟؟
لا شيء بالتاکيد, وحتی لو وافق النظام الايراني علی المشارکة في المؤتمر الدولي, فانه سيسعی-يقينا- الی تخريبه من الداخل وعرقلة اعماله, وتفريغ قراراته من مضامينها عمليا في الاقل, ان لم نقل انه سيزيد من ارتباک الفکرة الدولية حول الاوضاع في العراق وافشال عملية بلورة فکرة مضمونة النتائج لحلحلة التناحر بين القوی السياسية المتصارعة فيه وتقريب وجهات نظرها وحثها علی الاتفاق وتوفير البيئة المناسبة لذلک بجهد دولي واقليمي.
وعلی هذا فان الزيارة, ليست سوی اجراء لرفع العتب تقوم به الحکومة العراقية, لاظهار نفسها بمظهر النشاط, وکم نتمنی ان تستخلص هذه الحکومة نتائج منطقية من فشل الزيارة الذي نؤکده مسبقا, لتثبيت خطوط منطقية لکيفية التعامل مع النظام لايراني, تاخذ بعين الاعتبار نواياه المؤذية باتجاه العراق, وارادة العراقيين عامة في عدم التدخل في شؤونهم واستقلالهم الوطني.
عبد الکريم عبد الله – بغداد







