العفو الدولية: نازحو العراق يفتقدون لمقومات الحياة

ايلاف
24/12/2014
رسمت منظمة العفو الدولية صورة قاتمة لأوضاع النازحين العراقيين جراء المواجهات مع تنظيم “داعش”، وقالت إن ظروف الشتاء القاسية کشفت عن ثغرات مروعة في إيصال المساعدات الانسانية إلی الآلاف منهم، وحذرت من انهم يفتقرون إلی المقومات الأساسية المطلوبة للبقاء علی قيد الحياة في فصل الشتاء.
قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها اليوم إن غياب التنسيق والثغرات الکبيرة في مجال المساعدات الإنسانية يسبب مشقة لا توصف لغالبية 900.000 شخص نزحوا بسبب الصراع في العراق ولجأوا إلی إقليم کردستان العراق.
وأشارت إلی أنّ وفدًا من مندوبي المنظمة عاد لتوه من زيارة إلی “إقليم کردستان” قد وجد أن العديد من النازحين يفتقرون إلی المقومات الأساسية المطلوبة للبقاء علی قيد الحياة في فصل الشتاء، مثل البطانيات والملابس الدافئة والتدفئة. فالآلاف يعيشون في مخيمات سيئة التجهيز أو في مستوطنات عشوائية، في ظروف قاسية للغاية.
وفي هذا السياق، قالت مستشارة حقوق اللاجئين في منظمة العفو الدولية، خير النساء ضالع، “إن الثغرات في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية تبعث علی الصدمة ونتيجة لذلک، يعيش عشرات من الناس في مخيمات غير مجهزة أو في مبانٍ مهدمة الجدران دونما وقاية من البرد والريح والمطر ويلعب الأطفال في کل مکان بملابس رقيقة في البرد القارس وفي بعض المخيمات، لا تعد المراحيض والمياه النظيفة کافية. ولا وجود لها في بعض المواقع خارج المخيمات ومع دخول فصل الشتاء، من المرجح أن تزداد الأوضاع سوءاً إلی حد کبير”.
وأضافت “يتعين علی المجتمع الدولي وحکومة إقليم کردستان بذل جهود منسقة لضمان تقديم المساعدة لهؤلاء الذين ينشدون الحماية داخل المخيمات أو خارجها، من أجل تجنب حدوث کارثة إنسانية شاملة”.
وأوضحت أن حکومة إقليم کردستان بذلت بعض الجهود لتوفير أماکن الإقامة والخدمات الطارئة لهؤلاء النازحين إلا أن استجابة المجتمع الدولي کانت بطيئة، وبشکل عام، فإن المعونات الإنسانية ليست کافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين.
وأکدت وجود نقص حاد في التمويل. حيث تلقت “خطة الأمم المتحدة للمواجهة الاستراتيجية للأزمة في العراق” للفترة 2014- 2015، ما يقدر بنحو 33 في المائة فقط من التمويل اللازم وحتی الآن، جرت تغطية الجزء من الميزانية الخاص بالمأوی والمواد الأساسية الأخری بنسبة 23 بالمائة فقط. ويتوافر التمويل للعديد من مشاريع للأمم المتحدة حالياً حتی آذار (مارس) عام 2015 فقط.
وأشارت خير النساء ضالع إلی انه “بوجود احتمال ضئيل في أن يعود النازحون قريباً إلی ديارهم، هناک حاجة إلی تحسين مستوی التمويل والتخطيط والتنسيق لتوفير الدعم الملائم لأولئک الذين يعانون أکثر من غيرهم”.
المأوی
وقالت العفو الدولية إن 120 الف نازح من المهجرين داخلياً يعيشون في الوقت الراهن، في 12 مخيماً في محافظة دهوک تديرها وکالات إنسانية أو حکومة إقليم کردستان ومع ذلک، فإن قدرة هذه المخيمات غير کافية لاستضافة جميع النازحين داخلياً. وتتوزع الغالبية في مئات العشوائيات غير الرسمية في مواقع للبناء، ومراکز للمجتمع المحلي وغير ذلک من المواقع. وهناک آخرون في مساکن خاصة.
وتختلف مستويات الإقامة والمرافق والخدمات اختلافاً کبيراً من مخيم إلی آخر. ففي “بيرسيف “، وهو مخيم يستضيف نحو 10,000 شخص، لم يجرِ عزل الخيام بالکامل لمقاومة المطر، ولا يتوفر الماء الساخن، وعدد المراحيض والحمامات المتاحة لا يفي بالمعايير الإنسانية الدنيا. وقد دفع سوء الأوضاع في عدة مخيمات بعض النازحين إلی البحث عن المأوی في مکان آخر.
وزارت منظمة العفو الدولية کذلک المستوطنات العشوائية في ديربون وزاويتا، وتبين لها أن هناک نقصاً في المساعدات ونقصاً حاداً في المرافق الصحية. ويعيش نحو 40 في المائة من النازحين في محافظة دهوک في مواقع البناء وفي مبانٍ غير مکتملة وتفتقر غالبيتها إلی الجدران أو النوافذ أو الأبواب وتترک من يحتمون داخلها مکشوفين للبرد والرياح والأمطار. کما تفتقر إلی مرافق التدفئة والمياه والصرف الصحي. وتأکدت منظمة العفو الدولية أيضاً من حالات سقوط للأطفال من المباني ومقتلهم أو إصابتهم بجروح خطيرة نتيجة لذلک.
وقد ابلغت العديد من العائلات التي لجأت إلی هذه المباني منظمة العفو الدولية أنها لم تکن لتبقی علی قيد الحياة لولا النوايا الطيبة التي أبداها المجتمع المضيف وأنها لم تتلقَ أية مساعدات سوی ذلک منذ أشهر وقد بدأت آثار الضغوط علی المجتمع المضيف تظهر. وقال بعض أصحاب العقارات الخاصة لمنظمة العفو الدولية إنهم يريدون أن يترک النازحون مواقعهم، من أجل استکمال البناء.
وکانت خاني، وهي امرأة تبلغ من العمر 22 سنة وتعيش في الطابق السفلي من مبنی غير مکتمل مع ست عائلات أخری، من بين هؤلاء الذين طلب منهم المغادرة وليس لديها مصدر للماء أو الغاز، بينما حصلت علی مدفئة قدمتها لها إحدی الجمعيات الخيرية.. وقالت: “نحن بحاجة إلی مزيد من الملابس والبطانيات وهذه هي أولويتنا في الوقت الراهن”.
وأشارت المنظمة إلی أنّه بينما بذلت حکومة إقليم کردستان جهوداً لنقل أولئک الموجودين في المباني غير المکتملة إلی المخيمات، لا يبدو أن الحکومة قد تدارست أمر إيجاد حلول بديلة، کالبحث عن سکن مناسب في أماکن خارج المخيمات.
وقالت خير النساء ضالع: “إن للأشخاص الذين وجدوا أنفسهم بلا مأوی بعد أن فروا من العنف المتصاعد في العراق الحق في الأمان والدفء والمأوی الملائم، وهذا أمر ملح، خاصة أن فصل الشتاء قد بدأ. وينبغي عدم إخلاء أي شخص من المأوی الذي يقطنه إذا لم يکن لديه مکان آخر يذهب إليه. ويتعين علی سلطات حکومة إقليم کردستان العمل مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لضمان حصول النازحين علی مأوی ملائم”.
واختتمت خير النساء ضالع بالقول: “يتعين أن يکون التعليم إحدی أهم أولويات المواجهة الإنسانية للأزمة، فقد خسر هؤلاء الأطفال ديارهم بالفعل، ويتعيّن أن لا يحرموا من حقهم في التعليم”.
فرص التعليم
وقالت العفو الدولية إن 252 الف طفل نازح ممن هم في سن الدراسة (تتراوح أعمارهم بين ست سنوات و17 سنة) في إقليم کردستان ويذهب عدد قليل جداً من أطفال الأسر إلی المدارس.
ومع افتقار العديد من المخيمات إلی المدارس ولا تستطيع بعض الأسر أن تدفع أجور المواصلات وفي حالات أخری، تحتاج الأسر إلی أطفالها کي يعملوا من أجل البقاء علی قيد الحياة. وذکر بعض الآباء أن الأطفال الذين درسوا سابقاً المنهاج باللغة العربية، الذي يدرّس في بقية مناطق العراق، لم يتمکنوا من متابعة المناهج الدراسية الکردية.
ودعت المنظمة السلطات إلی التعاون مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية لتحسين مستوی تسجيل جميع أولئک الذين نزحوا داخلياً، من أجل ضمان تلبية احتياجاتهم وتقييم مواطن الضعف التي يعانون منها بشکل صحيح.
أعمال العنف دفعت بمليوني عراقي إلی النزوح
وقد نزح منذ بداية عام 2014 أکثر من مليوني عراقي بسبب أعمال العنف الجارية في مختلف أنحاء البلاد. ويستضيف إقليم کردستان 48 في المائة من مجموع النازحين، أي ما يقدر بنحو 946,266 شخصاً.
ومنذ کانون الثاني (ينيار) الماضي شهد إقليم کردستان ثلاث موجات من النزوح الداخلي، نتيجة زحف تنظيم “داعش” علی مناطق شاسعة من البلاد. وحدثت الموجة الأولی بعد سيطرة قوات التنظيم علی أجزاء من محافظة الأنبار بين کانون الأول (ديسمبر) عام 2013 وکانون الثاني (يناير) عام 2014، مما دفع الأسر في مناطق النزاع وهم من العرب السنة في الغالب إلی الفرار.
وحدثت الموجة الثانية من النزوح بين حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) عام 2014 بعد استيلاء قوات داعش علی مدن وقری في شمال العراق وأبرزها الموصل، مما أدی إلی تهجير مئات الآلاف من الأهالي قسراً، بما في ذلک العديد من المنتمين إلی أقليات دينية وعرقية. ثم حدثت الموجة الثالثة في أعقاب استيلاء داعش علی منطقة سنجار في شمال غرب العراق في 3 آب (أغسطس) عام 2014 حيث تسبب ذلک في نزوح مئات الآلاف من السکان ومعظمهم من الأقلية الأيزيدية.







