حديث اليوم

العقوبات وحقيقة تغيير المرحلة

 

کتبت صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي في مذکرتها ليوم 10 حزيران «الهجمة الارهابية ليوم الأربعاء مع أنها کانت مُرّة الا أنها جلبت برکات معها». «برکات» الکلمة المفتاحية التي تبرز فرحة علي خامنئي وبهجته وارتياحه وفرحة قادة النظام من خدمات داعش في هجومه الأخير.
ما هو بارز في الأيام الأخيرة من الدعايات الصاخبة للنظام لاستغلال واقعة يوم الأربعاء وتخرصات أزلام خامنئي في صلواة الجمعة والی الاعلام المتواصل ليل نهار لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون للملالي وسائر وسائل الاعلام الحکومية، يبين حملة واسعة ومبرمجة لاستغلال هذه «البرکات» المزعومة.
وواحدة من هذه «البرکات» التي يحلم بها نظام الملالي هي احباط العزلة السياسية للنظام اقليميا ودوليا ووقف مسيرة العقوبات، لاسيما أن اعادة انتخاب حسن روحاني ما عاد بالنفع علی النظام، حيث تحول الأمل من مجيء«ملا الاعتدال» بأن يفتح قفل التعامل بمفتاح التدبير، الی اليأس مع زيارة ترامب للعربية السعودية وتشکيل ائتلاف عربي – اسلامي بمشارکة أمريکا ومواقف صارمة في قمة الرياض. 
لذلک، کان خامنئي يأمل أن يحصل عليه من خلال ألعاب نارية لداعش ما لم يستطع روحاني أن يحصل عليه. ولکن هذا الأمل سرعان ما تبدد حيث قال الرئيس الأمريکي عقب الحادث يوم الأربعاء : «الدول التي تدعم الإرهاب تخاطر بالوقوع ضحية الشر الذي تروج له». هذا الموقف قد أثار حفيظة الجناحين داخل النظام حيث تعالت أصوات آلامهم وبلغت عنان السماء. وکتب ظريف وزير خارجية روحاني الذي وجد حصاد 4 سنوات من عمله في مهب الريح في صفحته علی موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) رد فعل ترامب بآنه «بغيض». علي لاريجاني رئيس البرلمان هو الآخر صرخ قائلا «الأمر الأکثر قبحا، کان القرار الأخير الصادر عن مجلس الشيوخ الأمريکي لدعم الارهابيين وفرض عقوبات جديدة علی ايران». 
ولکن ردود أفعال الجناحين للنظام فيما يخص ردود أفعال الدول الاقليمية والدولية علی واقعة يوم الاربعاء ليست مشابهة. رد جناح روحاني وحلفائه کما رأينا کان خليطا من عدم الانتظار ومشوب بالوجل، لکن ردود أفعال زمرة الولي الفقيه ظاهرها اقتحامية تتلخص في عبارة أن هجوم داعش کان عمل أمريکا نفسها لکي يخيف زمرة روحاني وتدفعها الی منح تنازلات أکثر. ويأتي مقال کيهان في 10 حزيران واضح بهذا الشأن «الأمريکيون… ربما أرادوا بتخطيط الهجمة الارهابية في طهران، ارسال «رسالة اخافة» لاولئک الذين يخافون! اولئک الذين يعتقدون أن قدراتنا العسکرية ستزول بتحرک أمريکي. اولئک الذين يرون قدراتنا حد اعداد طبخة وجبة ايرانية». وهکذا لم يعالج «الامام داعش» داء طرد وعزلة النظام ولم يجلب لهم أي تعاطف ودعم مؤثر.. لا بل ازدادت العقوبات واللوم الأکثر وصار ذريعة لمزيد من الصراعات والنزاعات الداخلية بين أجنحة النظام.
ولکن يجب أن نعلم أن القلق والخوف من العقوبات وتعرض الاتفاق النووي للخطر، ليس معناه کأن جناح خامنئي أصبح فرحا أو مطمئن البال. لا ليس هکذا اطلاقا! ان القلق من العقوبات يخص الجناحين وفي الدرجة الأولی هو يشکل هاجسا لدی خامنئي نفسه. لأنه هو ذاته وبسبب الخناق الاقتصادي انبطح قبل روحاني وفي عهد احمدي نجاد أمام أمريکا وتوجه الی طاولة المفاوضات. علما أن الجولة الجديدة من العقوبات التي تأخذ مسارها القانوني لها طابع نوعي وخطير للنظام لأن «الصواريخ البالستية والارهاب هي محاور العقوبات الجديدة الأمريکية ضد ايران». کما أن «العقوبات الأمريکية الجديدة تتابع أهدافا ثلاثية في الأصعد السياسية والاقتصادية والأمنية… الهدف الأول لهذا القانون هو عقوبة قوات الحرس وکل المؤسسات والأفراد المحليين والأجانب الذين يساعدون الحرس. ونظرا الی أن الحرس يتحکم في کل شؤون البلاد حسب زعم أمريکا فان العقوبات تشمل کل البلاد» (موقع  «شهرآرا اونلاین» 10حزيران).
وقال خبير للنظام حول أهمية العقوبات الجديدة «اذا تم اقرار تشديد العقوبات علی ايران في الکونغرس، لن يبقی من الاتفاق النووي الا قشرة… لأن العقوبات أشمل بالمقارنة بالماضي… ان جوهر الاتفاق النووي الذي کان الغاء العقوبات النووية، يتم التشکيک فيه وتزداد العقوبات أکثر من ذي قبل وأن العقوبات الجديدة هي أم العقوبات…» (فؤاد ایزدي ـ وکالة أنباء تسنیم 31 أيار).
ولکن لماذا رغم أن الجناحين يتضرران سواسية من قانون العقوبات الجديدة وهما قلقان من العقوبات ولکنهما لا يتوحدان؟ يجب أن نبحث الاجابة في أن النظام قد تشقق بعد مسرحية الانتخابات وأن سم الانشقاق قد ترسخ حتی عمق النظام. لذلک نری أن العامل الذي له تأثير قوي علی مصير النظام بأکمله، سرعان ما يتحول الی وقود للحرب بين الجناحين. کما ان هجمات الجناحين علی أمريکا لها مغزی وأهداف متباينة. ان هجمات جناح روحاني هي من باب رفع شکوی وعدم التوقع وهدفها أن تفتح طريق الاتفاقات الشاملة المشترکة الأخری، فيما هجمات زمرة المهمومين ولو أنها موجهة ضد أمريکا ظاهريا الا أن مخاطبها الحقيقي هو زمرة روحاني وهم يريدون من خلال ذلک منع زحف هذه العصابة نحو الاتفاقيات الشاملة المشترکة اللاحقة.
ولکن في نهاية المطاف، علی خامنئي أن يتخذ القرار أمام مفترق الطريق الذي وصف حاله في 21 مارس الماضي، إمّا الرضوخ أمام الاتفاقيات الشاملة المشترکة ذات أرقام 2 و3 و4 و التراجعات اللامتناهية أو الوقوف أمام الموجات الطاحنة لتغيير المرحلة والدهس تحت وطأة الضغوطات.
ولکن بعد قمة الرياض وتسارع منحی التطورات الناجمة عن تغيير المرحلة، الی أي مدی يمکن أن يلعب خامنئي علی حبل أخذ العصا من الوسط؟ خاصة وأن اتساع مستمر لحراک المقاضاة والتلاطم الذي أثاره في المجتمع الايراني، قد تسبب في أن تتسارع وتيرة التحولات السياسية وتقودها نحو السقوط. وکتب أحد المواقع الخبرية في مقال تحت عنوان «مستوی جديد من تحديات ايران وأمريکا علی الأبواب» ليعبر عن خشيته لهذا اللعب وتأثيره علی توجيه البوصلة قائلا «ان اللوبي المعروف المعادي للنظام في أمريکا.. .بقيادة (مجاهدي خلق) … بذل کل جهده بعد الاتفاق النووي لتقييد امکانية استثمار النظام لهذا الاتفاق بأي طريقة ممکنة… لکي يحول الکونغرس… استراتجية المواجهة الی البرنامج الأول للبيت الأبيض والجهاز الدبلوماسي الأمريکي». (موقع «شهر آرا اونلاين» 10 حزيران). 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.