العالم العربي

داعش وحکومة دمشق يتقاسمان إنتاج الغاز وخيراته

 

 


 الحياة
19/10/2015
 


ظهرت أمس أدلة جديدة علی «تعاون» بين الحکومة السورية وتنظيم «داعش» في مجال الطاقة خصوصاً إنتاج الغاز و «خيراته». واستعرض تحقيق بريطاني معلومات مفصّلة عن اتفاقات تحصل بين الجانبين وتسمح باستمرار العمل في منشآت النفط والغاز وتقاسم الإنتاج بين مناطق سيطرة الحکومة وتلک الخارجة عنها.
ودأبت حکومة دمشق علی نفي المزاعم عن عقدها اتفاقات نفطية مع «داعش»، غير أن موظفين في شرکات تابعة للحکومة لکنها تقع في مناطق سيطرة التنظيم، قالوا إن هذه الاتفاقات موجودة بالفعل وتتم عبر وسطاء.
ويسيطر «داعش» حالياً علی معظم آبار النفط ومعامل انتاج الغاز في شرق سورية ووسطها وشمالها، لکن النظام يقاتل بشراسة للاحتفاظ ببعض المنشآت المهمة التي ما زالت تحت سيطرته في ريف حمص الشرقي. ووفق مقابلات أجرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» مع موظفين في قطاع الطاقة السوري فإن الاتفاقات التي تحصل بين النظام و «داعش» تترکز في قطاع الغاز وليس النفط، کما أنها ليست صفقات مالية بقدر ما هي ترتيبات لضمان تقديم الخدمات. وعقد الاتفاقات بين الجانبين لا يُترجم کذلک وقفاً للنار، إذ إن القتال يتواصل بينهما بلا هوادة.
وتمسکت وزارة النفط والموارد الطبيعية السورية، في بيان أمس، بأن ليس هناک اتفاقات مع «داعش»، لکنها أقرت بأن بعض موظفيها يعمل في مناطق سيطرة التنظيم «من أجل الحفاظ علی أمن المنشآت وحمايتها».
ووفق تقرير الصحيفة فإن معظم العاملين في المؤسسات الواقعة تحت سيطرة «داعش» هم من المسلمين السنّة، مشيرة إلی تعرض بعض الموظفين المسيحيين إلی مضايقات علی رغم أن «داعش» تلقی الجزية منهم ذهباً. وروی موظفون کيف أن «داعش» يُشرف مباشرة عليهم داخل مراکز عملهم ويفرض عليهم تفسيره للشريعة، بما في ذلک جلدهم.
ومن بين المنشآت التي يتحدث عنها التقرير تفصيلاً معمل غاز توينان الذي يقع علی بعد 80 کلم جنوب غربي مدينة الطبقة (محافظة الرقة). ويوضح أن الغاز المنتج في المعمل يذهب إلی منشأة توليد الطاقة الحرارية قرب حلب، حيث تحصل مناطق النظام علی 50 ميغاوات يومياً، فيما يحصل «داعش» علی 70 ميغاوات. وتدير معمل توينان جزئياً شرکة «هسکو» التي يملکها رجل الأعمال السوري جورج حسواني المدرج علی لوائح العقوبات الأوروبية بسبب تعامله مع النظام و «داعش». وأوردت الصحيفة البريطانية أن «هسکو» تدفع للتنظيم 15 مليون ليرة سورية (50 ألف دولار) لقاء حماية معداتها التي تبلغ قيمتها بضعة ملايين من الدولارات. ونفی ميشال حسواني، نجل جورج، أن تکون الشرکة تدفع أموالاً إلی «داعش»، لکنه أقر بأن التنظيم يدير جزئياً المعمل.
ووفق صفحة «الرقة تُذبح بصمت» سيطر «داعش» في نيسان (ابريل) 2014 علی منشأة توينان بعدما کانت في أيدي «لواء أويس القرني»، وتم مباشرة بعد ذلک عقد اتفاق جديد مع دمشق غير ذلک الذي کان مبرماً مع الفصيل الإسلامي. ونص الاتفاق الجديد علی أن «يقوم الفنيون الحکوميون بتأمين الصيانة تحت إشراف المهندسين الرسميين، وتُقسم الأرباح إلی قسمين 60 في المئة لحکومة دمشق و40 في المئة للتنظيم».
وانخفض عدد العاملين في توينان من 1600 إلی قرابة 300 شخص، علماً أن «داعش» أعدم هذه السنة مدير العمليات في المنشأة والذي کان وراء الاتفاق مع دمشق.
وذکرت الصحيفة البريطانية أن ظروف العمل في منشآت «کونوکو» في دير الزور أفضل من تلک الموجودة في منشآت أخری خاضعة لسيطرة «داعش»، مثل توينان في الرقة. ونقلت عن موظفين في منشأة دير الزور أن «أمير داعش» المشرف عليهم يدعی أبو عبدالرحمن الجزراوي (سعودي) ولديه خبرة سنوات في هذا المجال، کاشفين أنه يعطي الموظفين کل شهر برميلاً من المواد التي يتم انتاجها، أي قرابة 100 دولار (أعلی من الراتب الشهري للموظفين).
ونقل التقرير عن «مروان» وهو عامل في منشأة غاز ايبلا في الفرقلس قرب حمص إنهم يقومون دورياً بتدريب علی عملية إخلاء المنشأة خشية تعرضها لهجوم، مضيفاً: «أنا سنّي وإذا هربت بسرعة (خلال الإجلاء) سيظن العلويون إنني متآمر. أما إذا تباطأت طويلاً فإنني قد أقع في أيدي داعش».
وتتغذی شبکة الکهرباء السورية بالغاز بنسبة 90 في المئة، وهي تزود مناطق النظام و «داعش». ويسيطر التنظيم علی ما لا يقل عن 8 منشآت لتوليد الطاقة بما فيها ثلاث منشآت هيدرو- کهربائية وأکبر منشأة لإنتاج الغاز في البلاد. ولکن في حين يمسک «داعش» بمعامل الإنتاج، فإن النظام يملک الشرکات التي تشغلها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.