العالم العربي

“غارديان” تکشف تفاصيل الحملة الدعائية الروسية ضد منظمة “الخوذ البيضاء”

 في تقرير لاوليفيا سولون بصحيفة “غارديان” تحدثت فيه عن الحملة الدعائية التي شنت ضد قوات الدفاع المدني أو أصحاب الخوذ البيض وقدمت علی أنها جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة. وکشفت الصحيفة ان الحملة قامت بها شبکة من الناشطين المعادين للإمبريالية ومفسدين (ترولز) علی وسائل التواصل ودعاة نظريات المؤامرة ممن لهم صلات ودعم من الحکومة الروسية التي تساعد مادياً وعسکرياً حکومة بشار الأسد. وتتکون المنظمة من 3.400 متطوع من اساتذة مدارس سابقين ومهندسين وخياطين ورجال إطفاء يسارعون بعد کل غارة لإخراج المصابين من تحت الأنقاض. واستطاعوا إنقاذ آلاف من المدنيين في الحرب الاهلية المستمرة. وکشفت عمليات الإنقاذ التي قاموا بها عن جرائم الحرب التي ارتکبها النظام بما فيها الهجوم الکيميائي علی خان شيخون في نيسان/إبريل وکان عملهم موضوعا لفيلم وثائقي عرض علی قناة “نيتفليکس″ ورشحوا مرتين لجائزة نوبل للسلام.
ورغم هذه الصورة والاعتراف الدولي هناک رواية مضادة تدفع بها شبکات وأفراد يکتبون لمواقع إخبارية بديلة وتتوافق آراؤهم مع مواقف الحکومة الروسية والسورية وتحظی بمتابعة واسعة ويتم تکبير آرائهم من خلال ظهورهم علی التلفزيونات الرسمية وجيش من الحسابات علی التويتر. وتقول الصحيفة إن الطريقة التي استهدفت فيها روسيا الخوذ البيض تمثل حالة دراسة في حرب المعلومات. وتکشف عن الطريقة التي تلعب فيها الشائعات ونظريات المؤامرة وأنصاف الحقائق التي تتسيد عمليات البحث علی يوتيوب وغوغل وتويتر في هذه الحرب. ويقول ديفيد  باتريکاراکوس مؤلف کتاب “الحرب من خلال 140 کلمة: کيف تقوم وسائل التواصل الاجتماعي بتشکيل النزاعات في القرن الحادي والعشرين؟”:  “هذا هو قلب الدعاية الروسية، ففي الوقت الذي کانوا يحاولون  تصوير الاتحاد السوفييتي علی أنه نموذج للمجتمع. والآن هي عن التشويش علی کل موضوع بأکثر من رواية بحيث يصعب التعرف علی الحقيقة عندما يتم رؤيتها”.
 الهدف الحقيقي
 وتضيف الصحيفة أن الحملة ضد الخوذ البيضاء بدأت مع التدخل الروسي في سوريا أيلول (سبتمبر) 2015 وذلک لدعم النظام السوري لبشار الأسد. وبدأت المرسلات الإعلامية مثل “روسيا اليوم” و “سبوتنيک” بالقول إن الهدف الحقيقي من الغارات هو تنظيم الدولة وإثارة الشکوک بشأن الضربات التي استهدفت بنی تحتية ومدنيين. وفي الوقت نفسه احتفلت البروباغندا نفسها بالناشطين المعادين لأمريکا والمدونين والباحثين الذين اعتقدوا أن الخوذ البيض هم إرهابيون واستقبلتهم للتعليق في التلفزيون ونشر مقالاتهم.  ولا توجد ادلة أن هؤلاء الناشطين کانوا ينشرون مقالاتهم التي لا تعتمد علی مصادر قوية بمعرفة منهم. ويصف سکوت لوکاس، استاذ السياسة الدولية في جامعة بيرمنجهام الحملة التي قاموا بها علی انها “تهييج دعائي” ولکن المشارکين فيها لم يکونوا يعرفون انه تم استخدامهم في الحملة. وأضاف أن “أفعل حملة دعائية هي عندما تجد شخصاً يؤمن بها ولا تقوم بخلقهم من العدم”.
وتتساءل الصحيفة عن السبب الذي تم فيه استهداف الخوذ البيضاء. وهذا نابع  من سببين، الأول هي عمليات الإنقاذ حيث قام أفرادها بتوفير سيارات الإسعاف والإطفائيات وعمليات البحث  في مناطق النزاع. أما الثاني فهو توثيق ما يجري داخل البلد من خلال الکاميرات التي کانت تعلق علی خوذ المنقذين. ويقول کريستيان بنديکيت، مدير الرد علی الأزمات في منظمة “أمنستي إنترناشونال” ” لم يغضب هذا نظام الأسد والسلطات الروسية فقط ولکن الکثير من  الدعائيين الذين يعملون في فلکهم”. وساعدت اللقطات التي صورتها الکاميرات منظمات مثل “أمنستي” و”مرکز العدالة والمحاسبة السوري” للتحقق من الشهادات التي تحصل عليها من سوريا عبر السکايب والواتساب. وسمحت بالتحقق بما بعد الغارات الجوية وإن کان المدنيون من المستهدفين أم لا وفيما إن کان هناک وجود للقوات النظامية علی نقاط التفتيش. وکما يقول بنديکت “کان هذا مضرًا برواية الروس والسوريين”.
 خان شيخون
 وکانت الخوذ البيض هي التي وثقت الهجوم الکيميائي علی خان شيخون في محافظة إدلب في نيسان/إبريل والذي قتل فيه 85 شخصاً ثلثهم من الأطفال وأکدت تحقيقات الأمم المتحدة لاحقا أن النظام السوري هو الذي نفذه. إلا أن محطات التلفزة والمواقع المرتبطة بالروس ظلت تشکک بوقوعه قائلة إنه “غير منطقي” وتم “ترتيبه” من المتطرفين. وقال موقع اليمين البديل “إنفوورز″ مکرراً نظريات المؤامرة أن الخوذ البيضاء هم الذين نفذوه ووصفها “بالجماعة المرتبطة بالقاعدة التي حصلت علی دعم الملياردير جورج سورس″، مع أنها لم تتلق أي دعم منه ولا من مؤسساته. ومن بين أکثر الرافضين لنتائج تحقيق الأمم المتحدة المدونة فانيسا بيلي، ابنة دبلوماسي بريطاني زار سوريا لأول مرة في تموز (يوليو) 2016 والمحاضر في جامعة سيدني تيموتي أندرسون والذي وصف الهجوم الکيميائي بـ “الکاذب” وکذا الکاتبة والناشطة الکندية إيفا بارليت، والتي قالت إن الخوذ البيضاء هي التي رتبت الهجوم واستخدمت ضحايا تم إنقاذهم سابقا وهو رأي دحضته القناة الرابعة البريطانية و “سنوبز″.
ويری لوکاس المحاضر في جامعة بيرمنغهام “إنهم يحاولون تبرير الذي لا يبرر”،  وأضاف: “لديهم سلسلة من مواقع الإنترنت التي تنشر کل أنواع التفاهات  ويستقبلهم تلفزيون روسيا اليوم”. وکانت الإستراتيجية الروسية ناجحة في تشکيل النقاشات علی الإنترنت حول الخوذ البيضاء. واستطاع الدعائيون من خلال ضخ معلومات  علی وسائل التواصل الإجتماعي ومحتويات  قدمت “إجماعا” علی ما تقدمه وتنشره الجماعات الهامشية عن الخوذ البيضاء وحتی القنوات الدبلوماسية الروسية مثل السفارة في بريطانيا نشرت “ميمز″ قللت فيها من  عمل الخوذ البيضاء. ويقول سام وولي الذي يدرس البروباغندا علی الکمبيوتر: “لو تصفحت التغريدات عن الخوذ البيضاء  فإن کل واحدة منها تساويها مع تنظيم الدولة وتصف أفرادها بالإرهابيين وتظهرهم کرجال أشرار”. و “کل هذه من أجل نزع الشرعية عن جهود الغرب لتحقيق الاستقرار في سوريا”. وتقول زميلته سامنثا برادشو “کلما حصل تشوش سهل التلاعب بالناس″.
  استهداف
 وتحدثت الصحيفة مع عدد من الباحثين الذين يدرسون عمليات التضليل والدعاية علی الإنترنت ووجدوا أدلة عن حملة لاستهداف الخوذ البيضاء. ويقول فيل مينزر، أستاذ علم الکمبيوتر بجامعة إنديانا والذي طور أداة “هوکسي” من أجل ملاحقة عملية نشر المعلومات المضللة علی الإنترنت إنه عندما يتم البحث عن “الخوذ البيضاء” يکشف عن مصادر قليلة ولدت مئات القصص عن المنظمة و”هي مثل المصنع″. وتم تقديم الأشخاص أنفسهم علی أنهم خبراء وتمت إعادة نشر مقالاتهم براوبط جديدة. وقضت الشرکة التحليلية “غرافيکا” سنوات وهي تدرس محاولات روسيا نشر المعلومات المضللة بما فيها حول التسريبات المتعلقة بماکرون وفضيحة تعاطي المنشطات الروسية. وقامت بالبحث عن حملة التضليل بناء علی طلب من مجموعة حقوق إنسان “سيريا کامبين” ووجدت اشکالاً علی الإنترنت حيث يقوم 1.400 مستخدم للتويتر بذکر”الخوذ البيضاء” بطريقة متشابهة وتعکس مواقف مؤيدة للکرملين وأغلق بعضها من خلال التحقيق بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريکية.
 وفي حسابات أخری کانت تولد 150 تغريدة في اليوم. ووجدت نوعا من التنسيق في التوقيت  والنشر بشأن الأحداث المهمة المتعلقة بالأخبار المنشورة عن “الخوذ البيضاء”. وتوصلت “غرافيکا”  ومحرک “هوکسي” الذي طوره مينزر إلی أن المدونة البريطانية، بيلي هي من أکثر الناشرين للمواد عن الخوذ البيضاء. وتتطابق نتائج بحثهم مع العمل الذي قامت به کيت ستار بيرد من جامعة واشنطن في سياتل والتي أکدت أن بيلي وموقع اليمين البديل “21  سينشري واير” هما الأکثر  نشراً للمواد المتعلقة بالخوذ البيضاء بالإضافة لسبوتنيک وأرتي.کوم. وانتقدت بيلي دورالخوذ البيضاء بصفتها محررة “21 سينشري واير” الذي أنشاه باتريک هيننغسين ومحرر “إنفووورز.کوم”. وفي عام 2016 التقت بيلي الرئيس السوري بشار الأسد لمدة ساعتين في دمشق کجزء من وفد مجلس السلام الأمريکي. ووصفت اللقاء بأنه “أکثر اللحظات فخراً” کما تمت دعوتها إلی موسکو من أجل الحديث عن “الحرب القذرة في سوريا” والتقت بالمسؤولين البارزين في روسيا بمن فيهم نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغاندوف. وتقول الصحيفة إنه من أجل فهم الطريقة التي يتم فيها التعامل مع الخوذ البيضاء يجب النظر إلی ما نشرته الخوذ البيضاء عندما نشرت فيديو علی طريقة “المانيکان” والذي يظهر أفرادهم يقومون بعمليات إنقاذ وجمدوا أنفسهم في وسط العملية وتمت مشارکة. ونشره المکتب الإعلامي لقوات سوريا الثورية في  تشرين الثاني (نوفمبر) وعندما تم نشره من جديد جرد من محتوياته علی المواقف اليمينية وقدم علی انه شريط مزيف. ونشرت “روسيا اليوم” التقرير وقابلت بيلي التي قدمتها علی أنها باحثة مستقلة وقالت إنه يلقي بظلال من الشک علی منظمة يحيطها التساؤل. وکتب بعد ذلک في  “21 سينشري واير” قالت فيه إن الفيديو: “أثار الشکوک الواسعة حتی بين أشد داعمي المنظمة والطريقة التي تم فيها تقديم الفيديو”. واعتذرت الخوذ البيضاء عن الشريط، وکان خطأ منها حسب إليوت هينغنز مؤسس الموقع الإستقصائي “بيلينغکات” خاصة أن الشريط أسيء استخدامه ولا يزال حتی الآن کدليل علی ان منظمة الدفاع المدني تقوم بترتيب عمليات الإنقاذ.
 حوادث معزولة
 ومع ذلک هناک حوادث معزولة عن وجود لاعبين مارقين داخل المنظمة حاولوا تشويها بشکل کامل. وتم فصل أحد العاملين فيها بعدما ضبط وهو يساعد مسلحين متشددين التخلص من جثث مشوهة لمقاتلين مؤيدين للأسد وجری تصويرهم بأسلحتهم رغم تسويق أنفسهم انهم لا يحملونه. وهنا لقطات تظهر الخوذ البيضاء وهم يقومون بأخذ جثة أعدم صاحبها من مکان الإعدام، وأخذت الصور علی أنها مساعدة للمقاتلين الذين قاموا بالعملية. ويعلق رئيس المجموعة رائد صالح: “هذه حوادث معزولة علی مستوی المتطوعين  ولا يوجد أي حادث شارکت فيه القيادة”. وفي الوقت نفسه يتزايد تأثيربيلي، ففي نيسان (إبريل) 2017 التي تحدثت إلی جانب وزير من حکومة الأسد حول موضوع “الخوذ البيضاء: حقيقة أم خيال؟”. وتم تقديم ورقتها والسلايدات التي استخدمتها إلی الامم المتحدة حيث قدمتها الحکومة الروسية کدليل ضد الخوذ البيضاء.
ويقول جيمس سادري، مدير “سيريا کامبين” “هذه الوثائق المسربة تقدم أدلة قوية عن محاولات الحکومة الروسية تعزيز دور بيلي کلاعب مهم في البروباغندا. وأضاف: “مدونة في موقع نظريات مؤامرة ولم تزر سوريا إلا في العام الماضي ولهذا يجب أن لا يتم التعامل معها کخبيرة محايدة في النزاع″. وحاولت “غارديان ”  التواصل مع بيلي عدة  مرات ولکنها رفضت الرد علی أسئلة الصحيفة واعتبرتها “عارا” وأن طريقة صياغتها جاءت بطريقة تذکربالمکارثية. وبنفس السياق قالت إيفا بارليت إنها ليست مهتمة بالقصة التي قررت نتائجها مسبقا. وبعد رفضها التعليق ظهرت بيلي في فيديو مدته 40 دقيقة انتقدت فيه تغطية “غارديان” لسوريا وأنه يقوم علی لقطات تقدمها  المنظمة المرتبطة بالقاعدة، الخوذ البيضاء. وأضافت أن “الغالبية تجمع″ علی “الخوذ البيضاء” هي منظمة مزيفة وإرهابية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.