قاضي القضاة فلسطين: نظام الملالي يتحمل مسؤولية ما يتعرض له العراق والشام من قتل وتدمير

احرار العراق
16/12/2014
بقلم: قاضي القضاة فلسطين تيسير التميمي
يتفطر القلب ألماً وتبکي العيون دماً ـ لا دمعاً ـ لما يحدث للأخوة الأشقاء في بلاد الشام والعراق ، في بلدي الخلافتين الإسلاميتين : الأموية في دمشق والعباسية في بغداد أيام حضارتها الزاهرة المشرقة ، الحضارة التي صدَّرت للدنيا العلم المتقدم والثقافة المستنيرة والفکر المبدع ، بعد کل هذا استحال البلدان إلی ميدان الاقتتال والصراع الطائفي ، أنهار من الدماء وآلاف مؤلفة من القتلی والجرحی يسقطون بأيدي أبناء جلدتهم ، ملايين يشردون من أوطانهم إلی مخيمات اللجوء والشتات هرباً بأنفسهم وأرواحهم وبعض ذويهم من المجازر البشعة التي يتعرضون لها ليل نهار ،
نکبات تذکرنا بنکبة الشعب الفلسطيني الذي هجر وطرد من دياره وممتلکاته علی أيدي العصابات الصهيونية عام 1948 بقوة الحديد والنار .
لقد کان ظهور التنظيم المسمی داعش نتيجة تأجيج الصراع الطائفي بين السنة والشيعة ، ونتيجة الظلم الواقع حالياً علی أهل السنة في العراق وغيرها ، هذا الصراع الذي أذکاه نظام الملالي منذ الاحتلال الأمريکي للعراق الذي مهد لهيمنته المشؤومة علی بلاد الرافدين ، أما قبل ذلک فلم نکن نشعر بوجود فرق بين السنة والشيعة ، لم نکن نشعر بوجود خلاف عقائدي أو سياسي بينهما ، لم يکن هناک صراع عسکري بينهما کالذي تدور رحاه الآن ، أما الخلاف الفقهي فلم يکن يوماً مبرراً مقبولاً لمثل ما نراه اليوم من تصارع وتقاتل واقتتال بينهما ، نيران حرب ضروس يستعر أوارها بوقود ثمين من الأبرياء والمدنيين العزل من الطرفين ، مواطنون کانوا قبل اندلاع هذه الفتنة يعيشون في أمن وطمأنينة ، الفتنة التي حققت مصلحة أمريکا في المنطقة بعد فشلها الذريع عام 2003 في احتلال العراق ، والتي جاءت تنفيذاً لفکرة الفوضی الخلاقة التي اخترعتها لتدمير الشرق الأوسط وتغيير مشهده ومکوناته والاستيلاء علی ثرواته ومقدراته ؛ والتي من أظهر صورها القائمة الآن تحويل الخلافات وبالأخص المذهبية منها إلی صراع مسلح بين أصحابها .
وفي خضم هذه الأوضاع المأساوية هناک ضيوف في العراق يتطلعون بشوق إلی العودة لوطنهم بعد التخلص من نظام الاستبداد والفاشية الذي سام الشعب الإيراني الشقيق أبشع صور القتل والتعذيب ، والذي يعاني الفقر علی الرغم من ثرواته الضخمة التي ينفقها النظام حالياً علی التسليح ونشر الفکر الشيعي في بلاد العالم الإسلامي لترسيخ الفرقة والاقتتال بين الشيعة والسنة .
فهؤلاء الضيوف اصطلوا بنار الحرب التي أوقدتها أدوات نظام الملالي في طهران وأذرعها الموالية ، وهم سکان معسکر ليبرتي ، اللاجئون الإيرانيون الذين تعهدت لهم حکومة الولايات المتحدة الأمريکية بالحماية الکاملة بناء علی اتفاقيات أبرمتها معهم فرداً فرداً أيام وجودهم في مخيم أشرف ، إضافة إلی أنهم محميون أصلاً بموجب اتفاقيات جنيف وبالأخص الاتفاقية الرابعة التي تنظم شؤون اللاجئين وتکفل حقوقهم أثناء الحروب ، ولهذا فإن الولايات المتحدة الأمريکية وهيئة الأمم المتحدة تتحملان مسؤولية حمايتهم من الناحية القانونية .
إلاَّ أن هؤلاء السکان الذين کان عددهم (3500) ثلاثة آلاف وخمسمائة لاجئ تقريباً يعانون الحصار الشامل المفروض عليهم من حکومة نوري المالکي ظلماً ، ويحرمون الخدمات الضرورية کالماء والکهرباء والدواء والانتقال إلی المشافي لتلقي العلاج ، ويعانون التعذيب النفسي بصور شتی ، بل لقد ارتکبت بحقهم خمسة مجازر جماعية بشعة علی يد فيلق القدس الإيراني وغيره من الأذرع العسکرية في العراق ؛ سقط فيها عدد کبير من الشهداء والجرحی واختطف سبعة منهم ستة من الحرائر ما زالوا مجهولي المصير ؛ جری ذلک کله تحت سمع وبصر الأمم المتحدة والولايات المتحدة ، فلم تقم أيٌّ منهما بالوفاء بالتزاماتها تجاههم ، ولم تقدما لهم الحماية التي تعهدت بها ، ولولا هذا الموقف السلبي منهما لما تجرأ المالکي أو غيره علی هذه الانتهاکات لحقوقهم التي تتنافی مع تعاليم ديننا الحنيف والتي تضرب عرض الحائط بالمواثيق والاتفاقيات الدولية والقيم الأخلاقية والإنسانية .
ليس هذا فقط ؛ بل تم نقلهم قسراً قبل عامين تقريباً إلی معسکر ليبرتي الذي کان أحد مقرات الجيش الأمريکي في العراق ؛ والذي يفتقر إلی الحد الأدنی من متطلبات الحياة الکريمة ، کل ذلک تحت ذريعة نقلهم إلی بلدان ثالثة لتوطينهم فيها مع تجريدهم من ممتلکاتهم الخاصة في مخيم أشرف ، هذا مع استمرار فرض الحصار عليهم مجدداً مما أدی إلی وفاة 21 منهم بسبب عدم تلقيهم العلاج ، کما أنهم ما زالوا يتعرضون في هذا المعسکر باستمرار للهجمات والقذائف التي تسببت في وقوع شهداء وجرحی آخرين . إن کل هذه المآسي والمظالم التي حلت بهم هي نتيجة لتعليمات نظام الملالي الذي يتحکم في کل مفاصل الحياة في العراق .
أما العراق الشقيق فإن استعادة شعبه لوحدته من جديد ونبذ الخلاف والاختلاف فيما بين أبنائه وتجنب الصراع والنزاع المسلح هو الوصفة السحرية التي ستعيده سليماً معافی يتبوأ مکانته بوصفه من أقوی دول المنطقة سياسياً واقتصادياً ؛ حيث إنه يملک أکبر احتياطي من النفط في المنطقة ، فالتعددية المذهبية والإثنية بين مکوناته هي في مصلحته وليست ضدها لأنها ظاهرة صحية ما دامت قائمة علی احترام الآخر والتعايش معه بکل تسامح وحفظ للحقوق ، ويجب ألاَّ يسمح بأن تکون سلاحاً بأيدي أعدائه يستخدمونه للإجهاز عليه سواء في ذلک نظام الملالي والولايات المتحدة الأمريکية .
يضاف إلی ذلک مساندة نظام الملالي لنظام الأسد في سوريا الشقيقة بإرسال الحرس الثوري وقوات حزب الله لقتل أبنائها الذين يطالبون بالحرية والاستقرار والعيش الکريم ، وإن إنهاء هذه المأساة التي استمرت أکثر من أربع سنوات أن يرفع نظام الملالي يده عن سوريا ، وإعطاء الشعب السوري حقه في نيل الکرامة والديموقراطية ، وإنهاء نظام القهر والاستبداد الذي مارس ضد الشعب السوري کل صور القتل والإرهاب والتعذيب.







