مقالات
في خضم المواجهة ضد داعش

دنياالوطن
25/10/2016
25/10/2016
بقلم:محمد رحيم
لايمکن أبدا القول بأنه لم تکن هنالک من إتجاهات دينية ذات طابع سياسي ميال للتطرف خلال القرن العشرين، لکن في نفس الوقت ليس من الانصاف ان لم نعترف بأن مجئ نظام ولاية الفقيه في إيران قد ساهم کثيرا في تغذية و تعميق و توجيه التطرف الديني و جعله ظاهرة قائمة بحد ذاتها و خطرا جديا يهدد ليس دول المنطقة فقط وانما الامن الاجتماعي و الانسجة الاجتماعية للشعوب بأوبئة و أمراض التطرف و الجهل و الافکار المتخلفة و معاداة کل ماهو انساني و تقدمي و حضاري.
القاء نظرة متفحصة علی الاوضاع في دول المنطقة عموما و العراق و سوريا و لبنان و اليمن خصوصا، وإجراء عملية مقارنة بين أوضاعها الاجتماعية و دور العامل الديني قبل و بعد مجئ نظام ولاية الفقيه، فإن الحقيقة التي تفرض نفسها هي انه ومنذ مجئ هذا النظام فقد ترک آثار بصماته القرووسطائية علی معظم شعوب المنطقة ولاسيما الدول التي أشرنا إليها بصورة خاصة، واننا نجد في تصاعد المد الطائفي في المنطقة بصورة ملفتة للنظر و الدور و التأثير الواضح لطهران في ذلک، أکبر و أوضح مصداقية علی وجهة النظر هذه.
إستخدام التطرف الديني و إستغلاله الی أبعد حد من جانب نظام ولاية الفقيه من أجل تحقيق الاهداف و الغايات المختلفة لهذا النظام، يزداد وضوحا عاما بعد عام خصوصا وان له علاقة جدلية بالتطورات الاخری المرتبطة بالنظام نظير المفاوضات النووية الجارية بشأن التوصل الی إتفاق نهائي للملف النووي و الذي يتهرب منه النظام الايراني و يحاول من خلال توسيع دائرة التطرف الديني في المنطقة خلق ظروف و أجواء تدفع المجتمع الدولي للإنصراف عنه ولو الی حين حتی يتسنی له إنجاز مخططاته و مشاريعه المشبوهة و بذلک يجعل من نظامه أمرا واقعا و بالتالي يفرض العديد من أهدافه و أجندته علی دول المنطقة و العالم.
مايجدر ذکره هنا بأنه لم يکن من العبث أبدا عندما أکدت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بأن التطرف الديني المصدر من جانب النظام الايراني أخطر مائة مرة من تنظيم داعش، ذلک إنها کانت تؤکد مسألة في غاية الاهمية و الحساسية، وهي أن داعش أساسا نتيجة و رد فعل و ثمرة من ثمار التطرف الديني، وانه بالامکان القضاء علی داعش و إنهاء وجوده کتنظيم، لکن ليس من السهولة القضاء علی ظاهرة التطرف الديني(حاضن و مرتع التنظيمات الارهابية المتطرفة)، لأننا سنقف أمام ظاهرة فکرية تستدعي للتأن و التمعن في معالجتها بما يناسبها و يساهم في دحض و تفنيد طروحاتها و أفکارها و توجهاتها المنحرفة و الاجرامية و المعادية للانسانية، والذي لاشک فيه من أن مواجهة التطرف الديني لابد أن يبدأ من معقله أي من إيران، ومن الواضح أن أطروحة الاسلام الاعتدالي الديمقراطي التي تتبناها منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة تعتبر أفضل بديل فکري ـ سياسي مناسب و ملائم لإلحاق الهزيمة الکاملة بهذه الظاهرة المرضية الآفوية الکارثية المهددة لکل ماهو انساني و حضاري، وان تقديم ماأمکن من الدعم مهما کان نوعه و حجمه من جانب دول المنطقة سياسيا و إعلاميا، سوف يخدم هذه التوجهات المعتدلة و يساهم في تحجيم و تأطير التوجهات العدوانية لظاهرة التطرف وصولا الی وأدها و إنهائها.







