الاتفاق النووي فشل لاستراتيجية النظام الايراني

نافذة لبنان
5/8/2015
بقلم :زهير احمد
البعض يقول إن الاتفاق يصب في مصلحة النظام الإيراني لأنه يمنح هذا الاتفاق تنازلات وامتيازات عدة للنظام الإيراني في مختلف المجالات.
أود أن أؤکد علی انسحاب وتنازل النظام الإيراني وکذلک فشل استراتيجية البرنامج النووي لنظام ولاية الفقيه. صحيح بان هذا الاتفاق ينطوي علی نقائص متعددة. هذا لا ريب فيه. ولو لم يکن کذلک لکان الاتفاق أکثر صرامة وشدة علی نظام ولاية الفقيه لکن الحکومة الأمريکية قد أخذت ثمن هذا الاتفاق علی حساب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة بدلا من الضغط علی النظام الإيراني. وعلی وجه عام، يجب أن نأخذ بالحسبان بأن کل إجراء لا يؤدي إلی تدمير المنشآت النووية للنظام الإيراني فإنه يعتبر ضعيفا وهشا. هذا أمر واضح تماما لکن إن کل ما أشرنا إليه يعد جانبا کبيرا من الموضوع لکنه هناک وجه آخر في هذا الاتفاق وهو يکتسب أهمية بالغة وحاسمة. الوجه المبدئي هو أن نظام ولاية الفقيه قد انصاع لتعطيل برنامجه النووي بشکل مؤثر علی الأقل لمدة 10سنوات هذا ما حدث بالفعل. وما هي ميزة تطور الأحداث هذا؟ الميزة المحددة لهذا التغيير هي التفتيت في استراتيجية کان الولي الفقيه ينتهجها. ولا يمکن اعتبار هذا انسحابا تکتيکيا وقتيا أو مناورة. نعم هذه حقيقة أن البعض يبرهن أنه تم الاحتفاظ بهيکلة البرنامج النووي لکنهم لا يرون حقيقة أخری ويغفلون عن التطورات السياسية التي تعتبر بؤرة هذا التغيير وتطور الأحداث بحيث أنهم يتجاهلون أو يتسترون علی تغيير سياسي کبير من خلال تضخيمهم الوجه الآخر من الحقيقة. في عام 1976، قد کف نظام الشاه عن التعذيب والإعدام بشکل صامت البتة نتيجة الضغط الذي فرضت عليه سياسة حقوق الإنسان المتخذة من قبل کارتر. وتم الاحتفاظ بهيکلة مخابرات الشاه (ساواک) آنذاک. وکنا نستطيع أن نأتي بهذه الأدلة في ذلک الحين لکن ما کان يکتسب أهمية کبيرة هو إحداث تغيير کبير قد سطر مصير الشعب الإيراني بعد سنتين برغم من الاحتفاظ بهيکلة القوات الأمنية لنظام الشاه. وفي عام 1988، قبل الخميني قرار وقف إطلاق النار في بحبوحة الحرب المدمرة للوطن. وتم الاحتفاظ بالآلية الحربية للنظام الإيراني آنذاک لکن ذلک التغيير کان انسحابا وتجرع کأس السم حسب ما صرح به الخميني عينه.
فإن الاتفاق الحاصل يحوي سلسلة من التراجع من قبل النظام وخرقا لعديد من الخطوط الحمراء الـــــتي کــــان خامــــــنـــئـــي قد أکد عليها شخصيا وبصورة معلنة. وليست من قبيل الصدفة بأن مسؤولين في النظام يعتبرون الاتفاق بأنه «کأس سم نووي». إن مثل هذا التراجع، سيؤدي إلی تفاقم الصراع علی السلطة في قمة النظام لا محالة، وإلی تغيير موازنة القوی الداخلية علی حساب خامنئي وهيمنته الهشة. إن الصراع علی السلطة في قمة النظام سوف تستفحل بسرعة في جميع مستوياته لأن أهم جانب من هذا التطور هو تراجع ولاية الفقيه عن مشروع کان أحد أرکان استراتيجية الثلاثة للحفاظ علی النظام إلی جانب القمع الداخلي وتصدير الإرهاب.
خلال السنوات الـ5 و4 الماضية أن المفاوضات النووية کانت تجري بصورة سرية وعلنية مما کان يعتبر ورقة ضغط أجبرت الإدارة الأمريکية إلی الالتزام بالصمت واتخاذ سياسة المسايرة والمهادنة تجاه النظام الإيراني کما أنه قبل سنتين وفي حين کان بشار الأسد يقصف شعبه بالقنابل الکيمياوية، قد أصبحت أمريکا وشيکة علی شن غارات جوية علی سوريا لکن مطالبة الخامنئي في رسالة أوصلها قاسم سليماني وفالح الفياض إلی أمريکا، قد تورعت عن شن الغارات الجوية مما أدی إلی تغيير مصير سوريا لمدة طويلة علی الأقل وقتل 350ألف سوري علی الأقل کضحايا. وبعد 3أشهر من ذلک، شاهدنا أول اتفاق نووي مؤقت في جنيف. وفي واقع الأمر أنهم أجبروا النظام الإيراني إلی الانسحاب لکن شعوب المنطقة قد دفعوا ثمن هذا الإنسحاب. لکن الآن افتقد النظام الإيراني هذه الورقة المشؤومة.
فشل للاستراتيجية النووية للنظام الإيراني، فشل لاستراتيجية الولي الفقيه. هذه هي حقيقة يعيشها النظام الإيراني وهي تظهر أن ولاية الفقيه هي نمر ورقي افتقد في الوقت الحالي إحدی دعائمه الرئيسية.
وما تأثيره علی الاقتصاد الإيراني ومستوی المعيشي للشعب بعد الإفراج عن الأموال المجمدة؟
هذا الاتفاق ورفع العقوبات المفروضة علی النظام أو إلغاؤها جزئيا لن يترک أثرا جادا في تحسين الواقع الاقتصادي والمستوی المعيشي لدی المواطنين الإيرانيين. الآن الجذر والسبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية التي تعيشها إيران تعود إلی دکتاتورية فاسدة تنهب الثروات والأموال وکأن للعقوبات تأثيرا مشددا علی الأزمة لا أکثر ولا أقل. إن هذا النظام وضع الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني بيد قوات الحرس، فلذلک أية کمية من الأموال التي ستخرج من حالة التجميد فإنها ستوضع تحت تصرف قوات الحراس ومآربها المشؤومة في داخل إيران أو في دول الجوار. وحقا إن الاتفاق الذي يتجاهل حقوق الإنسان للشعب الإيراني ولا يؤکد وينص عليها، سيکون مشجعا لممارسة القمع والإعدامات بلا هوادة من قبل هذا النظام وسحق حقوق الشعب الإيراني وانتهاک البيان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة.







