النازحون في عرسال «يتدبرون» أمرهم مع العاصفة ودرباس ينتقد تفرج العالم علی المجزرة

الحياة اللندنية
21/2/2015
يعيش النازحون السوريون القاطنون في خيم، وطأة العاصفة الثلجية التي يشهدها لبنان منذ أيام، لا سيما في المناطق الجردية اللبنانية الحدودية مع سورية. فلا يخرجون من خيمهم إلا للضرورة القصوی ولا يقصد أطفالهم المدرسة – الخيمة منذ يومين. تنقصهم مادة المازوت للتدفئة، ولا يقصدهم أي مسؤول في الإغاثة، ربما بسبب الطرق المقطوعة بالثلوج.
هکذا، يلخص أحد النازحين المقيم في أحد مخيمات بلدة عرسال، حال النازحين من حوله في اتصال مع «الحياة». ويشير إلی أن العاصفة السابقة اقتلعت خيماً وشردت عائلات، لکن العاصفة الحالية أثقلت الخيم بالثلج المتساقط علی مدار الساعة، ومع ذلک الوضع مقبول «فنحن بالأصل آتون من مناطق سورية أکثر برودة، من القلمون والقصير. ونستطيع أن نتأقلم مع الوضع لکن ينقصنا المازوت الذي توفره جمعيات الإغاثة وهي لم تسأل عنا خلال هذه العاصفة».
وعلی رغم الجمود الذي يحيط بالمخيمات في المنطقة إلا أن إعلان الأمن العام اللبناني عن افتتاح مرکز له في عرسال الإثنين المقبل تناقله ساکنو الخيم کبشارة سارة. وقال النازح: «حالياً، وتحديداً الرجال، لا نستطيع أن نغادر المخيمات للانتقال إلی الشمال أو مناطق بقاعية أخری لتجديد بطاقات النزوح التي زودتنا بها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بسبب الإجراءات الأمنية اللبنانية، لکن إنشاء مرکز للأمن العام في عرسال سيسهل حياتنا وهو خطوة نحتاجها، خصوصاً أن هناک نازحين لا يملکون أية أوراق ثبوتية منذ نزوحهم إلی عرسال من منطقة القلمون».
وکان إحياء «اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية» في بيت الأمم المتحدة في قلب بيروت مناسبة لإطلاق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس سلسلة مواقف لامس فيها أزمة النازحين السوريين، أمام حضور تقدمته المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد کاغ، وکيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية لـ «إسکوا» ريما خلف.
وقال درباس: «بالأمس 3 أطفال (من النازحين السوريين) احترقوا لأنهم لامسوا الدفء في هذا الجو العاصف، وشهد أبوهم لهيبهم يتصاعد مع أرواحهم، ومع هذا لم نر العالم يقف علی قدم واحدة کي يضع حداً لهذه المجزرة المستمرة منذ 4 سنوات، بل يقف علی مقاعد المتفرحين، ويکاد يمل ويضجر ليذهب ويبحث عن الفرجة علی مسرحية أخری في بلد آخر، هل هذه عدالة؟».
وسأل: «هل العدالة أن يتذابح العراقيون بين عناصرهم والمجتمع الدولي يؤدي دور وسيط غير نزيه؟ هل من العدالة أن يبقی الشعب الفلسطيني مشرداً مدی 60 سنة ولا يجد المجتمع الدولی حلاً له؟ هل من العدالة أن العالم کله يسير بسياراته الفارهة علی مطاط أفريقيا، ولا يجد الأفريقيون مطاطاً ينتعلونه، ولا يزالون حفاة؟… هل فات المجتمع المرفه أن أموراً خمسة لا تعترف بالحدود وتتخطاها من دون جواز سفر، وهي الوباء، الزلازل، الأعاصير، الإرهاب واليأس من الحياة؟ وهل يعلم أن هذه الأمور تهدد رفاهيتهم ومن الواجب عليه أن يدافع عن نفسه وعن رفاهيته من خلال إعطاء الکرة الأرضية حقها؟».
وأکدت کاغ في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بان کي مون عن المناسبة أن «الحاجة ملحة إلی العدالة الاجتماعية، خصوصاً لدی البلدان التي تعيش في نزاعات کسورية وأخری تتأثر منها کلبنان»، مشددة علی حاجة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان في هذا الوضع الصعب». وقالت: «العدالة الاجتماعية تتضمن المدارس الجيدة ووسائل النقل الآمنة والموثوق بها، کما تفرض مشارکة کل الناس في بناء مجتمع ديموقراطي وعدم التهميش الاجتماعي».







