العالم العربي

واشنطن بوست: العراق بحاجة لإصلاح سياسي أو عودة الحروب الأهلية

 

17/10/2017

اعتبرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريکية أن العراق يقف علی أعتاب حرب أهلية بعد أن نجحت القوات العراقية في استعادة السيطرة علی مدينة کرکوک الغنية بالنفط، وطردت قوات البيشمرکة الکردية منها، مشيرة إلی أن الإصرار علی اعتبار هزيمة “داعش” انتصاراً حقيقياً لم يعد رأياً صائباً، وإنما يجب أن يتم إصلاح النظام السياسي في العراق.
وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها، أن القادة العراقيين والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، تجاهلوا کثيراً التحذيرات بأنه ما لم يتم التصدي للانقسامات بين المجموعات العرقية علی الأراضي والسلطة السياسية، فإن الانتصار علی الإرهابيين سيتبعه أکثر من صراع أهلي.
وأشارت إلی أنه وفي غضون أيام فقط من سقوط آخر المدن التي کان تنظيم الدولة يسيطر عليها، فإن القوات العراقية والمليشيات الشيعية دخلت مدينة کرکوک منذرة باندلاع صراع أهلي جديد في العراق.
رئيس الإقليم الکردي مسعود بارزاني، أصر علی إجراء الاستفتاء في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، علی الرغم من رفض حکومة بغداد، برئاسة حيدر العبادي، إجراءه، ومعارضة الولايات المتحدة الأمريکية التي تعتبر أقرب الحلفاء لبارزاني، کما أن هذا الاستفتاء شمال مدينة کرکوک الغنية بالنفط والتي تعتبر خارج أراضي الإقليم الکردي، وهي منطقة وصفها الدستور العراقي بأنها متنازع عليها.
القوات الکردية التي شارکت بمعارک التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة وسعت من وجودها العسکري، فوصلت إلی کرکوک ومناطق سهل نينوی، إلا أن القوات العراقية والحشد الشعبي تمکنوا من طردهم منها بعد اتفاق مع جناح حزب الاتحاد الوطني الکردستاني الذي کان يسيطر فعلياً علی المدينة، حيث انسحبت قواته أمام جيش العراق والحشد دون قتال.
الآن سيراقب الجميع ما هي الخطوة التالية للقوات العراقية تحت قيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي وقوات الحشد الشعبي التي تأتمر بإمرة إيرانية، فهل ستقبل التفاوض مع الأکراد، أو أنها تمضي قدماً في سيطرتها علی کرکوک والمناطق الأخری التي ما زالت تحت سيطرة الأکراد؟
وتشير الصحيفة الأمريکية إلی أن کرکوک الغنية بالنفط، وهي إحدی المناطق المتنازع عليها، کان يفترض أن يتم فيها إجراء استفتاء لتحديد مستقبلها، إلا أن ذلک لم يحصل، وهذا هو إحدی نقاط الخلاف الرئيسية التي کان واضحاً أنها ستظهر مباشرة عقب الانتهاء من تنظيم الدولة.
المشاکل الأخری التي تنتظر أن تتفجر في أي لحظة کثيرة، منها علی سبيل المثال أن الحکومة العراقية التي يقودها الشيعة لم تفعل شيئاً لمناطق السنة التي دمرت أثناء الحرب، ومن بينها الفلوجة والموصل، وأيضاً لم تقدم أي حلول لإشراک قادة السنة في السلطة، وهو ما قد يفتح الباب مجدداً أمام بعض السنة للانضمام إلی تنظيم الدولة مجدداً لأسباب طائفية.
وعد العبادي منذ مدة طويلة بمعالجة الانقسامات الطائفية في البلاد، ويبدو أنه مستعد حقاً لذلک، ولکن الشيعة المدعومين إيرانياً يعرقلون خطواته، وسبق أن دعا العديد من القادة الأکراد إلی إصلاح النظام السياسي المتداعي في بغداد.
لقد ادعت القيادة الأمريکية، سواء في عهد باراک أوباما أو الرئيس الحالي دونالد ترامب، أن المهمة في العراق تتلخص بالقضاء علی تنظيم الدولة، والآن يمکن رؤية عواقب هذا الرأي بوضوح في کرکوک.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.