العالم العربي

معهد فرنسي: إيران الخطر الأکبر علی العراق بعد داعش

دعا معهد أبحاث فرنسي إلی ضرورة تخلص العراق من التبعية لإيران لضمان تلاحم الوحدة الوطنية في البلاد، وشرعية الحکومة ليکون ولاؤها الأول والأخير للعراق وليس لإيران.
جاء ذلک في تقرير لمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية الفرنسي (iris)، حول مستقبل العراق بعد تطهير البلاد من تنظيم “داعش” الإرهابي.
وأشار المعهد في ورقة بحثية تحت عنوان “هزيمة داعش: الانتخابات التشريعية.. العلاقات مع إيران.. الآفاق المستقبلية للعراق” إلی أنه بعد تطهير البلاد من تنظيم “داعش” الإرهابي، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، فإن الانتخابات التشريعية في مايو/أيار 2018″.
وأوضح الباحث في “معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية” کريم باکزاد، الذي أعد التقرير “أن إعلان توقيت الانتخابات يعد إشارة جيدة للالتزام بعودة الحياة الديمقراطية الطبيعية”، محذراً من “تأثير النفوذ الإيراني علی المستقبل، بحجة إعادة الإعمار”.
وأشار الباحث السياسي إلی أنه “علی العراق التخلص من التبعية الإيرانية لاستعادة علاقاتها مع الدول العربية والغربية”، لافتا إلی أن هذا الأمر يريده الشعب العراقي بالعودة إلی العلاقات مع دول الجوار، والاندماج مع المجتمع العربي”.
“منذ ثلاثة أسابيع تقريباً أعلن الجيش العراقي النظامي بالتعاون مع مليشيا الحشد الشعبي، السيطرة علی الأراضي الحدودية مع سوريا، من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، وعلی الرغم من ذلک، أکد العبادي أن محاربة الإرهاب لم تنتهِ بعد”.
وفي هذا السياق، حددت الحکومة العراقية، موعد الانتخابات التشريعية في 15 مايو/أيار المقبل، ولکن السؤال هنا: من هم اللاعبون الرئيسيون، في مستقبل العراق في المرحلة المقبلة؟


دلالات الانتخابات التشريعية
الأمر الأول: “تحديد موعد للانتخابات التشريعية يمکن أن يترجم الانتصار العسکري علی الصعيد السياسي، حيث إن العراق “نظام تستمد الحکومة شرعيتها من الانتخابات التشريعية والبرلمان”، بحسب ما أکد الباحث السياسي.
الأمر الثاني: أن هذا التاريخ يعد رمزياً للغاية؛ لأنها الانتخابات الأولی منذ تسلم حيدر العبادي، السلطة من نوري المالکي، في أعقاب الهزيمة العسکرية عام 2014، مما أدی إلی سقوط مدينة الموصل.
الأمر الثالث: أن الانتخابات القادمة ستکون أيضا فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، في القوی الداخلية المختلفة، بما في ذلک الحزب الشيعي لرئيس الوزراء الحالي والسابق.

 

ضرورة التخلص من مليشيا الحشد الشعبي
في المقابل، دعت العديد من الحکومات، العراق إلی التخلص من المليشيا الشيعية للحشد الشعبي المدعومة من إيران، إلا أن هذه الدعوات کانت دون جدوی، في ضوء التأثير القوي لطهران علی السياسة العراقية، مشدداً علی ضرورة تحرر العراق من حليفتها إيران؛ للحفاظ علی الوحدة الوطنية في البلاد.
ولکي يتحقق ذلک تبرز ضرورة حل “مليشيات الحشد الشعبي”، التي تقاتل من أجل مصلحة أحد کالجنود المرتزقة، والتي تتکون علی سبيل المثال من کتائب الإمام علي، المليشيا الشيعية الأقوی، وهي التي تتمرکز في النجف جنوب العراق.
وأشار الباحث السياسي إلی أن عناصر هذه المليشيا الشيعية، ولاؤهم إلی قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابعة لمليشيا الحرس الثوري الإيراني، وطاعتهم الأولی لإيران، وهو ما يُضعف شرعية الحکومة السياسية، حيث إنه حال وجود خلاف فإنهم سيقفون بالتبعية في صف طهران، لا مع السلطات العراقية”.
في العراق، من الواضح أن وجود قوة شيعية لها نفوذ واسع مثل “الحشد الشعبي” تغضب الدول العربية المجاورة والبلدان الغربية، حتی سُنة العراق، الذين طالبوا مراراً وتکراراً بخروج تلک المليشيات المدعومة من إيران من البلاد، إلا أنها تلقت ردا سلبيا.
 
نفوذ إيران في العراق لا يقتصر علی هذه المليشيات، فإن هناک أوجها مختلفة للنفوذ الإيراني في البلاد، حيث العديد من الکوادر والمؤسسات السياسية، مثل “المجلس الأعلی الإسلامي العراقي” و”حزب الدعوة” حزب رئيس الوزراء الحالي، المدعوم من إيران، إلا أن هذا يعد أمراً بالغ الحساسية للعراق، إلا أنه من اللازم للخروج من ذلک المأزق أن تضم بعض العناصر غير المتطرفة من الشيعة ودمجهم مع الجيش النظامي الوطني.
وقد تمت مناقشة مشروع قانون بهذا المعنی، في مطلع العام الجاري في البرلمان، إلا أن الولايات المتحدة لم تحبذ ذلک الأمر، فيما رفض المتطرفون من الشيعة حل الحشد الشعبي، رفضاً قاطعاً، حتی إن بعضهم من الأکثر تطرفاً دعا لإنشاء فرع لـ”حزب الله” في العراق.

العراقيون يتطلعون للتطبيع مع الدول العربية
وعلی الرغم من الصلات المثيرة للقلق، مع طهران، فإن العراقيين يسعون لتوطيد علاقاتهم والتطبيع مع بلدان أخری من دول الجوار، حيث کان قرار عودة السفارة السعودية في العراق، مؤشراً قوياً لرغبة العراقيين في إعادة العلاقات مع الدول العربية، بعد غلق السفارة لأکثر من 25 عاماً، کما أعيد فتح الحدود بين البلدين من عدة أسابيع.

وحذر التقرير من أن إيران نفسها تطالها عقوبات بسبب أنشطتها النووية، بينما العراق يحتاج إلی صيانة علاقاته مع الدول العربية والغربية، وبموازاة ذلک عليه إنهاء الصراعات الطائفية في البلاد حتی لا تصبح مثل لبنان

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.