مقالات

رعب في طهران

 

 

الحوار المتمدن
2016 / 2 / 3
بقلم: فلاح هادي الجنابي 

مع إقتراب موعد الانتخابات النيابية للنظام الديني المتطرف في إيران و التي ستجري في 26 من هذا الشهر، فإن التوتر يبدو واضحا في طهران خصوصا من حيث تصاعد الصراع بين جناحي النظام اللذين يسعی کل طرف منهما الی إلقاء تبعة و أسباب تردي الاوضاع في إيران علی عاتق الطرف الآخر، في الوقت الذي يزداد فيه أيضا السخط و الغضب الشعبي و يلقي بظلال داکنة علی الافق.
خلال الايام الماضية، شهدت القضية الايرانية أحداثا و تطوراتا غير عادية بينت بصورة و أخری ملامح و سمات المستقبل المنظور، خصوصا وان التمعن و التدقيق فيها تدل علی إن مسار الامور في إيران تسير بخطی متسارعة نحو منعطف بالغ الخطورة وهذه الاحداث تجسدت في ثلاثة تطورات مهمة هي:
ـ التظاهرة الضخمة التي نظمتها المقاومة الايرانية في باريس ضد زيارة رئيس النظام الايراني لفرنسا و ضد تصاعد الاعدامات و التدخلات في دول المنطقة، حيث خرج الالاف من الايرانيين المتواجدين في فرنسا و البلدان الاوربية الاخری في تلک التظاهرة التي طافت أهم شوارع باريس و إهتمت بها وسائل الاعلام الاعلامية و جذبت إنتباه الرأي العام العالمي بقوة و ترکت تأثيرا واضحا علی الشعب الايراني.
ـ صدور قرار من برلمان النظام الايراني يمنح الصلاحية لميليشا الباسيج التابعة للحرس الثوري للتدخل بقمع أي تجمع أو احتجاج، وذلک تحسبا لاضطرابات محتملة في الانتخابات النيابية المقبلة في 26 فبراير القادم. والجدير بالملاحظة هو إن هذا القرار.
ـ التطور الثالث، هو رفض مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه جناح المرشد الاعلی للنظام، لأغلبية المرشحين من جناح رفسنجاني، کما رفض أيضا ترشيح حفيد مؤسس النظام لعضوية مجلس الخبراء بسبب کونه محسوبا علی جناح رفسنجاني، وهو مادفع الاخير الی التحذير من عصيان شعبي في البلاد وصفه بـ”الشر”، ردا علی هندسة الانتخابات المزمع تنظيمها في نهاية فبراير الجاري.
التمعن في هذه التطورات الثلاثة و التمحيص فيها، يوضح حقيقة واحدة وهي إن النظام الديني المتطرف يسير و بخطی مسرعة نحو هاوية سريعة الانحدار، فقد إنعدمت الثقة ليس بين الشعب و النظام فهي کانت مفقودة من الاساس، وانما إنعدمت بين أقطاب النظام نفسه و طفق الواحد يحفر للثاني و يسعی للکيد به و النيل منه، وهذه من علامات إنهيار و سقوط النظم الدکتاتورية و الاستبدادية عندما يسبق السقوط حالة رعب نجدها الان ماثلة فيما يدور بين الملالي الحاکمين في طهران.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى