المصور البريطاني کونروي يروي تجربته في حمص ويشبه الوضع برواندا وسربرينيتسا ويقول إنه ذبح منهجي بحت للمدنيين

«إنهم ينتظرون الموت في حمص.. والله وحده يعلم ما سيحدث عندما لا تکون هناک کاميرات»
«صنداي تايمز» البريطانية
3/3/2012
وصف المصور البريطاني الذي يعمل لصحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، والذي أصيب في حمص في حي بابا عمرو مع الصحافيين الغربيين الآخرين وجری تهريبه بواسطة النشطاء السوريين ما يحدث هناک بأنه مجزرة وليس حربا، وقال في لقاء تلفزيوني مع شبکة «سکاي نيوز» البريطانية من المستشفی في بريطانيا حيث يعالج من إصابته، کما قال في مقابلة أخری مع برنامج «نيوز نايت» في «بي بي سي»: إن التاريخ سيحکم علی قصف النظام السوري محافظة حمص علی أنه مذبحة تضاهی بما حدث في رواندا أو سربرينيتسا.
وقال بول کونروي (47 عاما) لبرنامج «نيوز نايت» الذي تذيعه هيئة الإذاعة إنه شهد بعينيه «عملية ذبح منهجية للمدنيين». ونقل تقرير أورده الموقع الإلکتروني لـ«بي بي سي» عن کونروي أنه علی الرغم من خبرته الصحافية في مناطق الحروب فإنه لم يشهد «أي شيء بهذا المستوی». کان کونروي قد تم تهريبه إلی لبنان بمساعدة معارضين سوريين. وأضاف: «ليست هناک أهداف عسکرية، إنه ذبح منهجي بحت للمدنيين. إن الهدف الوحيد لإطلاق تلک القذائف هو القضاء علی الناس والمباني في بابا عمرو».
وقال المصور البريطاني في اللقاء مع «سکاي نيوز» حول حالته الآن: «أشعر بتحسن کبير، لقد تم وضع کل شيء في الاعتبار، فقد قاموا بعمل ثقبين کبيرين في قدمي، ثم قاموا ليلة الأمس بإخراج شظية بطول 3 بوصات من ظهري، لم أکن أعلم بوجودها في ذاک المکان، لکن سارت الأمور علی ما يرام. وتلقيت العلاج کما ينبغي وأنا في خير حال». وبشأن الظروف والوضع في حمص وقت وجوده هناک وکيف ساءت الأمور، قال: لقد وصلنا إلی حمص في المساء، وعادة ما تکون الأوضاع هادئة في الليل بشکل عام؛ حيث إن الليل هو الوقت الوحيد المناسب للقيام بأي شيء. عادة ما يشن الهجوم کل صباح في الساعة 6:30 لأسباب نفسية ومعنوية، وفي الساعة 6 بدأ القصف. لقد عملت في الکثير من مناطق الحرب، ولکني لم أرَ ولم أوجد أبدا في مکان يتعرض للقصف بهذه الصورة؛ فهو قصف منهجي. لقد کنت أعمل في الماضي في سلاح المدفعية؛ لذا أستطيع تمييز نمط القصف. إنهم يتنقلون بأسلوب منهجي في الأحياء ومعهم الذخائر التي تستخدم في ساحات الحرب. لقد تم استخدام هذا الأسلوب في مساحة تصل إلی عدة کيلومترات مربعة. والشيء العصي علی الفهم هو کيف يمکنهم إطلاق هذا الوابل من النيران. نحن صحافيون ونفهم مثل هذه الأمور ورأينا ذلک من قبل، لکن هناک رجالا ونساء وأطفالا يرتعدون خوفا في منازلهم. لقد تجاوز الأمر مرحلة الصدمة من القصف. ولا توجد أهداف للقصف في حي بابا عمرو؛ فهم يطلقون القذائف بشکل عشوائي. ويوجد الجيش السوري الحر هناک فقط لجلب الخبز والتصدي للهجوم البري. لقد ازدادت کثافة القصف الأسبوع الماضي؛ حيث لم يمر يوم من دون أن يعاني الحي القصف. وتحاول القوات الحکومية دفع الناس إلی داخل الحي، وهي محاولة لارتکاب مجزرة. مجرد التفکير في أن هذا هو فقط ما تراه يثير الرعب داخل النفوس.
الله وحده يعلم ماذا يحدث عندما لا تکون هناک کاميرات في هذا المکان – کما هو الحال الآن. لقد فات الأوان علی أي کلام من الممکن أن يقال. لقد انتهی وقت الحديث تماما. تحدث الآن أعمال قتل ومجازر علی نطاق واسع. مع الأسف لقد کانوا يأتون إلي ويسألونني: «أين المساعدة؟».
لقد أتی إلي الناس بنصف جسد طفل وقالوا لي: «أنقذوا أطفالنا، أين العون؟»، لکني لم أجد الجواب. لا أعلم کيف نستطيع الانتظار ومشاهدة هذه الأحداث المؤسفة. هذه ليست حربا بل مجزرة. إنها مجزرة تتم بعشوائية للرجال والنساء والأطفال.
* ماذا عن الوضع الإنساني في ما يخص الطاقة والطعام وغيرهما من الأشياء؟
– لا توجد طاقة أو مياه. لا توجد مياه في المستشفيات، والطعام هناک شحيح جدا، وما تبقی للأکل هو البسکويت فقط. إن الوضع هناک أشبه بکارثة؛ حيث تتساقط الثلوج هناک الآن ولا يستطيع هؤلاء الناس إشعال النار؛ حيث إن القوات موجودة هناک علی الأرض. إنه فشل ذريع. ستمر الأعوام المقبلة، ونفنی في يوم ما. کيف نترک هذا يحدث تحت أسماعنا وأبصارنا؟ تکمن المشکلة الکبری الآن في أن مدينة حمص کانت منظمة بطريقة جيدة في ما يخص وسائل الإعلام. لقد کان باستطاعتنا دخول المدينة وإخراج بعض المقاطع المصورة التي نشرت علی الـ«يوتيوب» عنها. وما إن سقطت حمص لم أستطع التواصل مع مدينة حماه، التي تقع علی مرمی حجر من حمص. ولم يستطع حتی الجيش السوري الحر إجراء اتصالات.
* في رأيک، ما الشيء الذي يريد مواطنو حمص أن تقوله نيابة عنهم؟
– لا أود أن أتوجه بالکلام لشخص ما، من فضلکم انسوا أمر الجغرافيا السياسية، انسوا أمر الاجتماعات، انسوا أمر تلک الأشياء کلها، وقوموا بعمل شيء ما؛ لأنه بينما أتحدث إليک الآن، هناک أناس يموتون هناک. يود المواطنون هناک أن يقولوا: من فضلکم أمدونا بالعون؛ لأنهم بحاجة إليه. يتجاوز هذا الأمر نطاق الاجتماعات، هم يريدون حدوث شيء علی الأرض.
* هل لديک أي معلومات عن عدد الناس الذين قتلوا أو أصيبوا في حمص أو أولئک الذين يحتاجون العون من المجتمع الدولي؟
– لا يزال هناک آلاف الأشخاص في حمص. ويعتقد الناس أن السوريين قد فروا جميعهم من حمص، لکن ذلک غير صحيح. إنهم يعيشون وسط حطام المواقع التي يتم قصفها. وهناک سرير واحد لکل 6 أطفال، وهناک غرف مليئة بالأشخاص الذين ينتظرون الموت، إنهم ينتظرون الموت، ولا يرون أي عون أو مدد في الطريق. هم فقط ينتظرون اللحظة التي يقتحم فيها الجنود الأماکن التي يوجدون فيها ليقتلوهم. هذه ليست أوهاما، لقد کنا هناک وکانوا يقدمون لنا تقارير يومية لما يحدث. لقد مکثنا 5 أيام في غرفة في بناية ما؛ حيث کان يتم قصف تلک البناية بصورة مباشرة. خرجت إلی الشارع فوجدت أن الشارع قد اختفی. إنها تشبه غروزني في الشيشان. لقد کان هناک ناس في المنازل کلها.
* ماذا تريد أن تقول کتأبين لزميلتک ماري کولفن التي لقيت حتفها للأسف هناک؟
– لقد کانت إنسانة مميزة، وکان العمل معها فقط فرصة کبيرة لي. کانت تتسم بالعناد وواحدة من أکثر الناس الذين عرفتهم شجاعة. وتقتضي مني الأمانة القول إنه لم يکن بمقدورنا اختيار طريقة موتنا، لکن ماري قضت وهي تقوم بشيء کانت متحمسة له تماما. لقد کانت تواجه واحدا من أخطر المواقف في العالم حاليا، وکل ما کانت تبتغيه هو أن تقول الحقيقة. لقد کانت مرعوبة، ولهذا السبب أشعر بأنني لا أريد التحدث عن نفسي.
عندما يمضي الزمن، سوف ننظر للوراء ونشعر بالخزي لأننا جلسنا نتفرج علی هذه المذابح وهي تتکرر، مثلما کان الوضع في سربرينيتسا ورواندا. لم يفت الأوان بعد، لکننا بحاجة إلی شخص ما يسارع بعمل شيء ما، وإلا فلتنسوا هذا الأمر؛ لأننا سوف نتحدث عن مجزرة غير مسبوقة. وختم المصور المقابلة مع «سکاي نيوز» قائلا: افعلوا شيئا ما.







