العالم العربي

ازدياد الخطف بالعراق والمليشيات في قفص الاتهام

 

 

الجزيرة.نت
26/1/2016


باتت المليشيات المسلحة في العراق القوة الموازية للدولة، ويری البعض أنها المسؤولة الأولی عن عمليات الخطف التي طالت العراقيين وحتی الأجانب في ظل غياب الدولة التي تتذرع بانشغالها بمحاربة ما يسمی الإرهاب، وفق مصدر أمني.
في ظل تمادي المليشيات التي باتت تسيطر علی الواقع العراقي، تری مصادر أمنية أن ضعف الحکومة العراقية وراء هذا التمادي، في حين تطالب أطراف سياسية بضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومحاسبة المجموعات المسلحة التي أصبحت تهدد أمن واستقرار البلاد.
وتعيش العاصمة بغداد وبعض المحافظات تدهورا أمنيا ملحوظا، يتخلله تکرار حالات الاختطاف لعراقيين وعرب وأجانب علی يد المليشيات المسلحة التي فرضت سيطرتها بشکل واضح وعلني علی الشارع العراقي بعد يونيو/حزيران 2014.
واعترف المصدر الأمني -الذي رفض کشف اسمه- بأن تجول المليشيات في بغداد في ظل تغطية الحکومة والقانون، جعلها قوة موازية للدولة، وهذا ما أضعف الأخيرة بشکل کبير، خاصة أنها تتذرع بانشغالها بمحاربة ما يسمی الإرهاب.
وقال “لقد أصبحت هذه المجموعات أقوی من مؤسسة الدولة، بما تمتلکه من حماية توفرها أحزابها السياسية التي باتت جزءا من العملية السياسية في البلاد”.
 

 

حامد المطلک: سبق أن نبهتُ الحکومة إلی ضرورة وضع حد للانتهاکات التي تطال حرية الشعب العراقي وکرامته (الجزيرة)
حرب تنظيم الدولة
وعن سعي الحکومة لمحاسبة هذه المليشيات المتهمة بعمليات الاختطاف، قال المصدر الأمني “لا تستطيع الدولة الاصطدام مع هذه المجموعات، فالأمر خطير للغاية في ظل الظروف التي تعيشها البلاد”.
واستدرک قائلا “قد تتجه الحکومة إلی الضغط علی الأحزاب السياسية لتتخذ إجراءات بحق أذرعها المسلحة”.
وتعد حرکة عصائب أهل الحق (بزعامة قيس الخزعلي)، ومنظمة بدر (بقيادة هادي العامري) وکتائب حزب الله تنظيم العراق، من أبرز المليشيات (40 فصيلا) تأثيرا في العراق، والمتهمة بالوقوف وراء عمليات الاختطاف التي تجري في البلاد.
ولا يخفي المتحدث باسم الحکومة سعد الحديثي أن ازدياد حالات الاختطاف بات يؤرق الحکومة، موضحا “أنها إحدی أهم الملفات التي تسعی الحکومة إلی إحراز تقدم فيها، مع تنامي الجريمة المنظمة وعمليات الخطف والسلب والسرقة”.
وعن دور الحکومة قال الحديثي إن “جهدها منصبّ علی الحرب ضد الإرهاب الآن”.
لکنه أکد أن توجيهات رئيس الحکومة حيدر العبادي واضحة بهذا الشأن، بمطالبته وزارة الداخلية بالتصدي لأي وجود مسلح خارج إطار الدولة، مشيرا إلی “وجود بعض المجموعات المسلحة والعصابات التي تحاول تحقيق مکاسب معينة ولأطراف معروفة، غايتها توتير الوضع الأمني في البلاد”.
ورفض الحديثي التعليق علی الآلية التي تستطيع الدولة من خلالها السيطرة علی سلاح المليشيات.
عملية خطف
وکان مصدر بوزارة الداخلية قد أفاد أمس الأحد بأن مسلحين مجهولين يرتدون الزي العسکري اختطفوا خمسة أشخاص واقتادوهم إلی جهة مجهولة (اثنان منهم من منتسبي الأجهزة الأمنية)، بعد اقتحامهم شقة سکنية وسط بغداد، في مشهد بات يتکرر في العاصمة العراقية.
من جهته يری النائب عن ائتلاف الوطنية حامد المطلک أن عمليات الخطف ليست جديدة، مؤکدا أنه سبق أن نبه الحکومة والأجهزة الأمنية إلی ضرورة وضع حد للانتهاکات التي تطال حرية الشعب العراقي وکرامته، وفق تعبيره.
ويعترف المطلک بأن الأجهزة الأمنية لن تتمکن من معالجة هذه الظاهرة بسبب الفساد الذي بات ينخر المؤسسة الأمنية، لافتا إلی أن ظهور المليشيات من جديد علی الساحة، مستغلة بعض الأسماء والأوضاع المتردية، أسهم بشکل کبير في تفشي الفوضی.
وشدد علی أن عمليات الاختطاف التي طالت ضيوفا دخلوا البلاد بطريقة رسمية، بالإضافة إلی خطف الأميرکيين الذين يملک العراق علاقات تحالف معهم، يعد دليلا علی خطورة هذه المجاميع التي أصبحت وبالا علی الجميع، بحسب المطلک.
وعن المعالجات قال النائب “لا يمکن معالجة ما آلت إليه الأمور إلا بحصر السلاح بيد الدولة وملاحقة المجرمين، فضلا عن بناء المؤسسة الأمنية من جديد”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.