مقالات

مقصلة إيران أنهت رستم غزالة

 

النهار اللبنانية
21/3/2015
بقلم:أحمد عياش


الانباء المتضاربة حول مصير رئيس جهاز الامن السياسي في النظام السوري اللواء رستم غزالة بعد إقالته من منصبه تثير الاهتمام بمصير النظام الذي کان غزالة لأعوام خلَت رجُلَه القوي في لبنان. وکما کان للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد رجاله الذين بات معظمهم بعد موته في عداد المهاجرين أو المنفيين أو القتلی فإن للرئيس الحالي بشار الأسد رجاله، وغزالة من أشهرهم. وبعد 15 عاماً في السلطة تهبّ علی الرئيس الحالي رياح تُسقط من علی شجرته أوراقاً کان الظنّ لوقت قريب أنها ثابتة في مکانها.
في النصف الثاني من شباط الماضي ظهَر غزالة معافی في شريط تلفزيوني يبرر إقدامه علی نسف قصره في بلدته قرفا بجنوب سوريا ليتبيّن أن المسؤول السوري لم يشأ أن يتحوّل قصره مقر عمليات للحرس الثوري الإيراني الذي صار المسؤول عن إدارة دفة الصراع بالنيابة عن النظام السوري. ولهذه القصة تتمة، إذ تفيد المعلومات ان النظام السوري کلّف المسؤول الاقتصادي السابق في الحکومة والحالي في منظمة “الأسکوا” عبدالله الدردري أن يسعی في طهران قبل نحو شهر للحصول علی مبلغ 6 مليارات دولار فکان جواب طهران أن الجمهورية الإسلامية قدّمت حتی الآن للنظام في دمشق نحو 20 مليار دولار ومن الآن فصاعداً لن تقدّم أموالاً من دون مقابل. والمقابل التي تطلبه إيران هو التملّک في سوريا وهکذا کان.
وتضيف هذه المعلومات ان طهران صارت الآن تملک بموجب سندات، فنادق في العاصمة السورية کما تملک مقام السيدة زينب وآلاف الهکتارات من الأراضي المحيطة بالمقام. وعلی رغم هذه التنازلات لم يعد الدردري من زيارته إلی طهران إلا بمليار دولار من أصل الـ6 مليارات التي طلبتها دمشق. المعلومات لا تزال تتداول في سوريا لا سيما في أوساط رجال النظام السوري الذي بدا عاجزاً عن التحکّم في الصراعات التي راحت تنشب بين رجاله وآخرها بين غزالة وبين اللواء رفيق شحادة رئيس المخابرات العسکرية. وفيما يترکز الاهتمام علی ما حدث بين الأخيرين فإن الثابت أن ذروة التوتر کانت في حرق غزالة قصره کي لا ينتقل إلی الحرس الثوري الإيراني.
عندما يستغني نظام عن رجل لم يُعرف عنه سوی شراسته في خدمة رأس هذا النظام، معنی هذا ان الأسد لم يعد قادراً علی حماية رجاله في ظلّ القبضة الثقيلة التي تُطبق بها إيران علی سوريا. ويروي بعض زوّار العاصمة السورية أن هناک حواجز في دمشق يقيمها رجال أمن إيرانيون وعلی السوريين الامتثال لها عند المرور عليها.
منذ عام 2000 عندما صار بشار الأسد رئيساً أراد أن يحکم سوريا ولبنان برجال يعکسون شخصيته. ومنذ عام 2000 الی عام 2005 کان غزالة الشخص “الرهيب” الذي طوّع لبنان. لکن منذ عام 2005 الی عام 2015 کانت مهمة غزالة أن يلتحق بـ”الحرس الثوري” لتطويع سوريا. ولما تمرّد تمّت إزاحته. إن المقصلة الايرانية لم تنهِ رجلاً بل النظام برمّته.

 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.