مقالات

القوی الکبری إستسلمت لطهران!

 


 دنيا الرأي
16/1/2014



بقلم:فاتح عومک المحمدي


 



(ان إتفاق جنيف يعني إستسلام القوی الکبری أمام الشعب الايراني الکبير)، بهکذا جملة براقة و ملمعة بعناية بالغة خاطب حسن روحاني أهالي الاهواز و فسر إتفاق جنيف بقوله انه يتضمن:(القبول بالحق النووي للشعب الايراني و کسر العقوبات الظالمة)، مضيفا ان حکومته ستنظم علاقاتها مع العالم تأسيسا علی مصالح الشعب.
العودة الی التعبيرات ذات الطابع الاستعراضي الفضفاض و الذي يؤخذ علی أکثر من محمل و تأويل من جانب روحاني، خصوصا وان موعد تطبيق إتفاقية جنيف سيبدأ في العشرين من الشهر الجاري، يمکن إعتباره بمثابة مناورة مکشوفة لمسک العصا من المنتصف، لأنه يعلم جيدا أن أي فشل للإتفاق سوف ينعکس علی نظامه بصورة بالغة السلبية و من الصعب أن يتم تدارک الامور في هکذا حالة إلا بإستسلام کامل لنظامه، وليس الاستسلام الجزئي الحالي الذي يسعی هو و أقطاب آخرين من حکومته و النظام بصورة عامة لتفسيره علی انه إستسلام للدول الکبری أمامهم.
اتفاق جنيف الذي جاء في ظروف إستثنائية کانت تحدق فيها أخطار متباينة بالغة الجدية بالنظام، ولو لم يکن قد قبل بالاتفاق و استسلم للشروط الغربية فإن مستقبلا مجهولا کان بإنتظاره، خصوصا وان الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية بفعل العقوبات الدولية و سياسات مختلفة أخری للنظام، کانت تسير بإتجاه منحدر لو لم يتم تدارکه بفعل هذا الاتفاق، علی الرغم من أن الدول الغربية قد کانت متساهلة و مرنة أکثر من اللازم مع نظام لايستحق ذلک وحتی ليس جدير به لما شکله ويشکله من تهديد جدي للسلام و الامن و الاستقرار في المنطقة، وقد کانت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد إنتقدت تسرع الدول الغربية في عقد الاتفاق مؤکدة بأنه کان في إمکان هذه الدول حسم القضية خلال هذه الجلسة لو مارست قدرا أکبر من الضغط و الجدية، وان موقف السيدة رجوي ينبع اساسا من قراءة دقيقة للأوضاع السائدة في إيران حيث کان النظام يعيش أزمات خانقة و تقطعت به الطرق و السبل ولم يعد أمامه سوی طريقين وهما إما الاستمرار في برنامجه النووي و تحمل کافة العواقب الناجمة عن ذلک وهو ماکان يعني أن يقوم بتسليم مصيره لمستقبل مجهول و غامض او يستسلم للشروط الدولية و يضمن بقائه الی إشعار آخر.
واضح أن روحاني ومنذ اللحظة الاولی لتوقيع وزير خارجيته علی إتفاق جنيف، کان يريد ضمان الامن و الاستقرار للنظام و إبعاد الاخطار المحدقة به ولو الی حين من أجل أن يقوم بتدارک نفسه و ترتيب اوضاعه من جديد، ومن الاوضح أيضا أن الظروف الحالية مازالت غير مناسبة للنظام کي يقوم بمناورات التنصل و التهرب من تنفيذ الاتفاق لأن مخاطر انفجار الغضب الشعبي مازال کسيف ديموقلي مسلط علی رأسه، ولهذا فإن النظام مجبر حاليا علی الاستمرار حتی تحين الظروف المناسبة!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.