أخبار إيران

طهران تبتز دول المنطقة عبر أذرعها والمجتمع الدولي بربط الملفين السوري واليمني


الشرق الاوسط
25/11/2017


 سعيد الأبيض

دأبت الميليشيات الإرهابية في العالم، وخصوصاً المدعومة من إيران، علی شنّ عمليات خطف المدنيين العزَّل «مواطنين وأجانب»؛ بهدف الحصول علی أموال مقابل الإفراج عنهم، ولا يکاد يمر موقف دولي أو إقليمي تجاه دولة من الدول التي تدخلت بها إيران؛ إلا وتأمر طهران ميليشياتها في تلک الدول بشنّ مجموعة من العمليات التخريبية بهدف صرف الأنظار وتحويلها عن ذلک الاتجاه.

عمليات الاختطاف واحدة من أسوأ تلک العمليات التخريبية التي تنفذها إيران أو أذرعتها الإرهابية في أنحاء العالم، ولها فيها أهداف عدة؛ منها جذب الأنظار إلی الاختطاف ذاته، وکذلک تمرير مخططاتها الأهم خلف الستار، ولترتيب أوراقها من جديد في المنطقة، وتجاوز أضرار العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها دولياً، إضافة إلی مساعدة تلک الميليشيات علی تمويل عملياتها في المنطقة.

وطبقاً لمعلومات وتقارير دولية عدة، فقد قبضت الميليشيات الإرهابية التي ترعاها إيران علی مئات الملايين من الدولارات جراء شنّها عمليات اختطاف طالت سياحاً أجانب وإعلاميين وسياسيين، ونساءً ينتمون إلی «مجموعات عرقية»، وآخرين عاملين في منظمات إغاثية وإنسانية کانوا يعملون لنجدة أفراد في مناطق منکوبة أو تشهد صراعات مسلحة.

ونقلاً عن ديفيد کوهين، وکيل إدارة مکافحة الإرهاب في وزارة الخزانة الأميرکية، فإن أموال الفدية التي نالتها الجماعات الإرهابية («القاعدة» و«داعش») في الفترة ما بين عامي 2012 و2014 بلغت نحو 120 مليون دولار، منها 20 مليون دولار حصلت عليها «القاعدة» في اليمن وحدها؛ إذ اعتمد التنظيمان علی خطف السياح والإعلاميين ونساء «إيزيديات» لمقايضتهم بالمال.

في حين تشير تقديرات مصادر دولية، إلی أن ميليشيا «حزب الله» اللبناني استطاعت الحصول علی نحو 300 مليون دولار مقابل الإفراج عن أشخاص اختطفتهم خلال السنوات الماضية، واستخدمت تلک الأموال في دعم أفرادها وتسليحهم للدخول في حروب إقليمية في دول عدة، منها سوريا واليمن.

ولم تغفل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران أيضاً، ممارسة عمليات الخطف بإيعاز من حاضنتها الأم طهران؛ إذ بحسب تقارير منظمات يمنية، فإن ميليشيا الحوثي اختطفت نحو 2304 مدنيين من الشوارع ومن داخل منازلهم، منهم 987 سياسياً ومعارضاً للانقلابيين في اليمن، في حين حاولت دولة قطر استغلال دعاية الاختطاف لتمرير 500 مليون دولار إلی ميليشيا الحشد الشعبي في العراق والمدعومة من إيران، تحت ذريعة أن الأموال کانت مخصصة لإطلاق سراح الصيادين القطريين المختطفين في العراق، إلا أن الحکومة العراقية حالت دون وصول تلک الأموال للميليشيا وتحفظت عليها.

في هذا الصدد، أکد الدکتور محمد عسکر، وزير حقوق الإنسان في اليمن، لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية جماعة إرهابية استولت علی مقدرات الدولة، وتمارس أعمالها المشبوهة والمحرّمة دولياً، ولا يوجد لديها أي شرعية قانونية وسياسية، ولا يستبعد من هذه الميليشيات أن تقوم بملاحقة واختطاف شخصيات اعتبارية ومعارضين بإيعاز من إيران؛ بهدف ابتزاز المجتمع المدني، وبخاصة أن الميليشيات قامت بما هو أسوأ من خلال أعمال السطو علی المساعدات الإنسانية للأطفال والنساء، فهو غير بعيد أن تقوم بمثل هذه الأعمال. واستطرد عسکر: «إنه وبحسب القرار رقم 2216، الذي يدعو إلی إطلاق القيادات العسکرية من سجون الميليشيات، وفي مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر المنصور وحمد قحطان، والعميد فيصل رجب، وهؤلاء قيادات في الدولة، ما زالوا حتی الآن محتجزين، ولم يجر الإفراج عنهم من قبل الميليشيات رغم وجود القرار الدولي، والجميع بمن فيهم الصليب الأحمر وذووهم يجهلون مواقع احتجازهم وحالتهم الصحية».

وتستخدم ميليشيات الحوثيين، والحديث للوزير، المختطفين من القياديين والمعارضين، کورقة ضغط لتحقيق أهداف سياسية، من خلال تحقيق مصالح معينة، وتحديداً الشخصيات البارزة التي يحتفظ بها کورقة ضغط في المرحلة الأخيرة من وجود هذه الميليشيات في العاصمة اليمنية صنعاء، وتقدم الجيش علی الجبهات کافة.

ولا تتوقع الحکومة اليمنية، وفقاً لعسکر، أن تقوم ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران، بأي عمل عقلاني وإيجاد توافق مع الطرف الآخر «الحکومة الشرعية» المختلف معها سياسياً في المقام الأول علی أي تسوية حول الأسری والمختطفين، وأن تقوم هذه الميليشيات بالإفراج عن الشخصيات السياسية والعسکرية، وبخاصة أن الحکومة قدمت الکثير للمعتقلين ودعت لحمايتهم، ورفعت للصليب الأحمر الذي لم يستطع إيجاد مَخرج للأسماء المقدمة إليهم.

واعتبر عسکر، أن المجتمع الدولي الذي ينادي بحقوق الإنسان، وحرية الرأي، لم يقدم شيئاً في هذا السياق، وهو يشاهد هذه الممارسات المجحفة بحق المواطن الذي يعيش في أجواء ترهيب وخوف؛ إذ ما زال المجتمع الدولي صامتاً، ولم يقم بأي تحرک لوقف هذه الأعمال الإرهابية التي تمارسها الميليشيات الحوثية من أجل فرض قبضتها السياسية علی المناطق التي تقبع تحت سيطرتها، من خلال الزج بکل معارض وصحاب رأي في السجون، وتمارس أبشع أنواع التعذيب؛ لإرهاب المجتمع المدني وإخافته.

وتختلف عمليات الابتزاز التي تمارسها إيران، سواء في المنطقة من التدخل المباشر وغير المباشر، وما تقوم به في المجتمع الدولي بخلط جميع الملفات المطروحة لکسب مزيد من الوقت لحلفائها في الدول العربية؛ وهو ما أکده عبد الملک المخلافي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، من سعي إيران الربط بين الملفين السوري واليمني، الذي اعتبرها الوزير أنها تأتي بهدف ابتزاز الحکومة الشرعية في اليمن، ودول الجوار ومنها السعودية، والموقف العربي في اليمن، ومحاولة تکريس نفوذ طهران في سوريا.

وجری التصدي لهذه المحاولة، من قِبل الحکومة اليمنية مدعومة بالتحالف العربي وعلی رأسه السعودية، کما يقول المخلافي، الذي أکد، أن الموقف العربي تجاه اليمن موحد، وهذا يعزز الموقف الدولي، ولم تتمکن إيران وبعض الدول التي ترتبط معها وتتحرک في فلکها، من اختراق الموقف الموحد عربياً ودولياً من اليمن؛ إذ إن دول العالم کافة تدعم الشرعية، وتؤکد أن الحل هو السلام، وأن ما يجري في اليمن هو بين حکومة شرعية ومتمردين، وليست حرباً أهلية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.