مقالات

ما لم تعيد السفارة الايرانية في بغداد الی حجمها الطبيعي لن تتوضح الصورة في بغداد؟

 


 
بحزاني
24/9/2015


 بقلم :علاء کامل شبيب
 



علی الرغم من کل الوعود التي أطلقها حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي بالقيام بالإصلاحات وإنه سيواصل الاصلاحات ولو کلفه ذلک حياته، ومع إن الاحتجاجات مازالات مستمرة، فإن الاوضاع و الامور في بغداد مازالت غير واضحة و غير معروفة ولازالت تخيم عليها الضبابية.
العراق و منذ سقوط النظام السابق عقب الاحتلال الامريکي له، يعيش حالة من الفوضی و عدم الاستقرار لأسباب و عوامل مختلفة متداخلة ببعضها، ولئن تبذل محاولات مختلفة من جانب العديد من الشخصيات و التيارات و الاحزاب من أجل معالجة الاوضاع و حل الازمات و المشاکل و إيجاد الحلول المناسبة لها، لکن الذي يلفت النظر في عراق مابعد 2003، هو إن إنه إذا تم القيام بإجراء ما من أجل معالجة مشکلة ما، فإنک تجد في المقابل نقيضه!


الجهود التي يبذلها العبادي من أجل القيام بإصلاحات و تلبية المطالب الشعبية بعد أن ضاق الشارع العراقي ذرعا بالاوضاع المزرية و لم يعد يطيق الفساد المتفشي الذي بات يزکم الانوف في کل مکان، تواجهها جهودا و نشاطات مضادة من أجل إجهاضها او حرفها عن مسارها الاصلي و جعلها مجرد معالجات سطحية(کما هي حالها لحد الان)، ومن الواضح جدا بأن أبرز معارضين لإصلاحات العبادي هما نوري المالکي، رئيس الوزراء السابق و نائب رئيس الجمهورية المقال و الجمهورية الاسلامية الايرانية، ذلک إن هذه الاصلاحات وکما يری معظم المراقبين فيما لو قدر لها أن تتحقق، فإنها ستصطدم بهذين الطرفين.


المالکي الذي صارت الاصوات تتعالی في داخل العراق من أجل تقديمه للمحاکمة و محاسبته عما إرتکبه من جرائم و ماقد حدث في عهده من صفقات فساد کبيرة جدا بالاضافة الی أجواء المواجهة الطائفية التي تم أيضا تهيأتها من جانب المالکي نفسه، فإن طهران تقف بالمرصاد ضد هذه الاصوات و تبذل جهودا إستثنائية من أجل الدفاع عنه الی نهاية المطاف، وبطبيعة الحال فإن المراقبين السياسيين يعزون هذا الدعم الايراني للمالکي من منطلق إنه کان علی صلة وثيقة بها و إنه متورط علی أکثر من صعيد في أکثر من قضية من وراء تلک الصلة، خصوصا فيما يتعلق بالملف الطائفي و ملف الفساد و ملف المعارضين الايرانيين في العراق.


الصورة ستبقی ضبابية و غير واضحة طالما بقي(أبو أسراء)يصول و يجول في بغداد و يهدد هذا و ذاک، وطالما بقيت السفارة الايرانية تتصرف کدولة داخل دولة، وإن العبادي ومهما حاول و بذل من جهود فإنه ومن دون أن يحسم قضية المالکي بأن يجعله خلف القضبان وأن يعيد السفارة الايرانية في بغداد الی حجمها الطبيعي کأية سفارة أخری، فإن إصلاحاته لن تکون إلا زوبعة في فنجان.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.