حديث اليوم

تفاقم الصراع علی الإنتخابات وخوف النظام الإيراني من تفجر الغضب الشعبي

 


 
کلما نقترب إلی موعد إجراء مهزلة الدورة الـ 11 للانتخابات الرئاسية في نظام ولاية الفقيه في 19 آب/ أغسطس 2017 کلما يستعر لهيب الحرب داخل النظام من أجل الصراع علی هذه الإنتخابات. وفي الوقت الراهن لم يتوان الطرفان من توجيه أکبر التهم ضد بعضهما بعضا بحيث حتی يطلق علی لسانهم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الطرف الآخر.
والجدير ان نتأمل مرة أخری هذا الموضوع أو بالأحری التناقض حيث يمکن ان يتبادر إلی الأذهان في بدء الأمر بانه لماذا وصفت المقاومة الإيرانية هذا الصراع بالمهزلة، وهو الصراع الذي يجري بين الطرفين المتنافسين داخل النظام حيث يصل هکذا إلی مستوی التصفية الجسدية بينهما.
هل هذا يعني ان کل الصراعات والخلافات داخل النظام هو مهزلة وصورية؟
في البدء يجب ان يتم التمييز بين مفهومين، الأول الإنتخابات بمعناها الاعتيادية في الأنظمة الديمقراطية والثاني هو ما يجري في النظام الإيراني تحت مسمی الإنتخابات. وما يسميه النظام بالإنتخابات هي مهزلة سخيفة وتقليد کاريکاتيري لنظام استبدادي أسود عائد إلی عصور الظلام اسمها «ولاية الولي الفقيه المطلقة» من حکومة حديثة في عالمنا هذا. ولم يکن المواطنون إلا قطعان وشکل من هذا الصراع علی السلطة في مهازل النظام الإنتخابية. کما ان السبب في ظهور الأزمات التي توصل النظام إلی حافة هاوية السقوط ناجم عن تناقض لاينحل بين الشکل والمحتوی.
وأعلن النظام بصراحة ان شرط الدخول في لعبة الإنتخابات هو «الايمان القلبي  والإلتزام الفعلي بالولي الفقيه» لذلک لا صلة ذلک اصلا بالمواطنين الإيرانيين الذين يرددون هتاف «ليسقط مبدأ الولي الفقيه». وتخص هذه المهزلة لعملاء وعناصر النظام نفسه رغم ان هؤلاء العملاء ايضا يجب ان يخضعوا لعملية إنتقائية من قبل وزارة مخابرات الملالي واستخبارات قوات الحرس وکذلک السلطة القضائية وفي نهاية المطاف مراقبة مجلس خبراء القيادة الإستصوابية حتی يثبت انتمائهم الذاتي للولي الفقيه وانه لا يجب ان يکون في خلفياتهم حتی ذرة من الرغبة بالإتجاه الشعبي واللا رجعي وضد الإستبدادي. ووصلت هذه العملية الإنتقائية إلی حد حتی لم يتمکن رفسنجاني من الانفلات منها، عندما يقتضي الأمر لمصالح الولي الفقيه کما حتی تضع «أهلية» روحاني تحت علامة الإستفهام وذلک مع کل خلفياته في الحرب الإيرانية العراقية وقمع المواطنين وإرتکاب الجريمة.
ولکن مع ذلک لديه هذا الصراع تعليمات غير مرئية ايضا حيث يسميها أنفسهم بعبارة «تعليمات اللعبة». ومن ضمن هذه التعليمات هي بما انه يستخدم مختلف الزمر داخل النظام کل أداة ضد الطرف الآخر سواء الأموال القذرة وبيع وشراء الأصوات أو ممارسة القوة والتهديد والتزوير الا انه وفي نهاية المطاف عليهم جميعا اولا ان يقبلوا بالنتائج الحاصلة في عملية الإقتراع وثانيا يتم جعل هذه النتائج عدة أضعاف بإعتبارها الحصيلة النهائية للإعلان في المرأی العام للإيحاء بان هذا الصراع علی السلطة هو «انتخابات شعبية» وکذلک عدم التعرض لکيان النظام بالتهديد.
ولکن لماذا يصبح هذا الصراع علی السلطة في الانتخابات أکثر تدميرا للنظام في أية انتخابات، بحيث تتزايد تداعياته والأزمات الناجمة عنه أکثر فأکثر للنظام يوما بعد آخر؟ وللبحث عن السبب يجب ان نراه في کون النظام صار ضعيفا والبنية الهشة المتزايدة التي بنيت عليها هذه المهازل الإنتخابية أي «ولاية الفقيه». انحسار قدرة خامنئي في «هندسة» الانتخابات ليست بالمقارنة بخميني فحسب بل بالقياس الی مکانه في الإنتخابات السابقة ايضا يوما بعد آخر. ان المهزلة الإنتخابية في عام 2009 والتي قام خامنئي بإنتزاع احمدي نجاد من صناديق الإقتراع وذلک بضرب «تعليمات اللعبة» عرض الحائط، سبب في ايجاد شرخة کبيرة داخل النظام بحيث أدت إلی حدوث انتفاضة عام 2009 ووصل النظام إلی حافة الحاوية للسقوط. وما قام به خامنئي في عام 2013 حيث اضطر إلی قبول رئاسة روحاني والذي يعتبر ظل رفسنجاني وکذلک تخلی عن الشخص المطلوب لديه أي الحرسي جليلي، کان بسبب خوفه من تکرار سناريو انتفاضة عام 2009.
وفي ظل الظروف الراهنة بما ان روحاني يحظی بمکانة أضعف بالقياس الی عام 2013 الا ان خامنئي يعاني من ضعف أکبر ، وهو الذي انکسرت هيمنته وشوکته في عام 2009 بشکل لا يعوض، ليس في جبته شخص قوي للتنافس مع حتی روحاني الأضعف والمهزوم.
لذلک بدأ يسيطر رويدا رويدا الخوف والقلق علی زمر النظام من ان تکون المهزلة الإنتخابية المقبلة في عام 2017 تواجه کسادا أکثر من جميع الإنتخابات السابقة وکذلک ان تتحول إلی مهزلة من ناحية الإستنکار الشعبي للنظام وعزلته الإجتماعية المطلقة غير ان في الوقت نفسه لم تسمح المصالح الکبيرة الخاصة لکل زمرة بخفض هجماتها علی الطرف الآخر. وهذه هي الظروف التي يکمن فيها خطر انفجار الغضب والإستياء الشعبي وکذلک خطر إشتعال النار تحت رماد الإنتفاضة.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.