المعارضة السورية تؤکد رفض أي حل لا يضع تنحي الأسد بندا أوليا

سمير النشار لـ «الشرق الأوسط»: هناک تحرکات روسية ـ إيرانية للمحافظة علی مصالحهما وإبقاء أرکان النظام في السلطة
الشرق الاوسط
30/06/2012
بيروت: کارولين عاکوم
قبل أيام معدودة من انعقاد ثلاثة مؤتمرات حول الأزمة السورية، الأول الاجتماع الوزاري في جنيف والثاني مؤتمر المعارضة في القاهرة والثالث مؤتمر أصدقاء سوريا في فرنسا، ينشط رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا وعدد من أعضاء المکتب التنفيذي علی خط الحراک العربي والدولي بهدف استباق ما قد يعلن في مؤتمر جنيف والتأکيد علی رفض أي طرح أو حل لا يکون فيها تنحي الأسد بندا أوليا. مع العلم أن صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أشارت إلی أن «الحکومات الغربية قد تبقي الأسد في السلطة لمدة عامين في محاولة لإيجاد بديل لإمدادات النفط إلی القارة الأوروبية والتي تمر عبر سوريا في الوقت الحالي»، لافتة إلی أن «الأميرکيين والروس والأوروبيين يعملون علی إعداد هذه الصفقة مقابل بعض التنازلات لإيران والسعودية في کل من لبنان والعراق».
وأوضح التقرير أن «الغرب مستعد لوضع المجازر التي تجري في سوريا وانتهاکات حقوق الإنسان علی أراضيها مقابل رؤية (الصورة الکبری) وهي کالعادة النفط والغاز»، وأضافت أن «الدول الغربية ستتحمل الأسد في الوقت الراهن حتی نهاية الأزمة عوضا عن المطالبة بأن رحيله هو بداية النهاية».
وهذا ما لفت إليه سمير النشار عضو المکتب التنفيذي في المجلس الوطني، الذي رافق سيدا في زيارته الأخيرة إلی العراق قبل أن ينتقل إلی فرنسا للقاء وزير خارجيتها، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: يبدو أن هناک تحرکات روسية – إيرانية لإيجاد تسوية إقليمية دولية من خلال طرح حلول وسط حفاظ علی مصالحهما والإبقاء علی أرکان النظام السوري وبالتالي تأجيل التفاوض حول مصير الأسد إلی وقت لاحق أي بعد تشکيل الحکومة، مضيفا «لذا نخشی لأسباب عدة، أن يخرج مؤتمر جنيف بتوصيات تصب في خانة هذه الاقتراحات بهدف الضغط علينا وعلی مقررات مؤتمر القاهرة في بداية يوليو (تموز) المقبل، وتحرکاتنا اليوم هي بهدف الإعلان عن مواقف متقدمة لقطع الطريق أمام أي محاولات کهذه».
وأکد النشار «أن القضية الأساسية التي يعمل عليها المجلس في هذه الفترة ولا سيما قبل انعقاد مؤتمر جنيف، هي التأکيد أن الحد الأدنی الذي نقبل به لحل الأزمة السورية هو تنحي الرئيس السوري بشار الأسد ورفض أي اقتراحات أو مبادرات قد تعمل کل من روسيا وإيران عليها في محاولة منهما لخلط الأوراق وإحراج المعارضة، علی غرار ما أعلن حول تشکيل حکومة انتقالية تجمع المعارضة وشخصيات من النظام»، وعن ردود فعل الدول التي يلتقي بها أعضاء المکتب التنفيذي تجاه قرار کهذا، قال النشار «لا نطلب مواقف هذه الدول، بل ما نقوم به هو شرح موقفنا وأولويات المعارضة والشعب السوري الذي لن يقبل بدوره بأي عملية سياسية لا يکون فيها تنحي الأسد بندا أولا، تارکين لکل دولة اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا».
وفي حين تخوف النشار من احتمال قبول هيئة التنسيق الوطنية بطرح المبعوث الدولي کوفي أنان تشکيل حکومة انتقالية، اعتبر رئيس هيئة التنسيق الوطنية، أن القبول بخطة أنان يعني تطبيق کامل بنودها سلة متکاملة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: و«بالتالي القول بتشکيل حکومة انتقالية يجب أن يکون بعد تطبيق بنود خطة أنان، والأهم تسليم السلطة إلی نائبه».
من جهته، حذر تيار التغيير الوطني السوري مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بسوريا من مغبة طرح أي حلول جديدة لوقف حرب الإبادة التي يشنها النظام السوري علی الشعب لا تتضمن تنحي بشار الأسد وخاصة المساعي الرامية حاليا لتشکيل حکومة وحدة يدفع المبعوث الأممي والعربي کوفي أنان باتجاهها.
وأکد تيار التغيير في بيان له أنه «لا توجد جهة وطنية سورية شريفة يمکن أن تقبل بمثل هذا الحل، فضلا عن عدم وجود جهة مخولة من الشعب السوري لإتمام صفقة تمثل بحد ذاتها اعتداء صارخا جديدا علی ثورة الشعب السوري».
وکان المجلس الوطني السوري قد أعلن في بيان له أن وفدا من أعضائه برئاسة عبد الباسط سيدا التقی في العاصمة الفرنسية باريس، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وذلک بهدف الطلب من فرنسا التحرک علی کل الصعد وخاصة الأوروبي والدولي بصفتها عضوا دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي، لوقف «المجازر التي يرتکبها النظام السوري بشکل يومي بحق المدنيين العزل في سوريا، وعرض موقف الشعب السوري من التحرکات السياسية الدولية وخاصة لقاء جنيف ومقترحات کوفي أنان، والاجتماع القادم لمجموعة أصدقاء الشعب السوري في باريس».
وکان وفد من المجلس الوطني السوري برئاسة سيدا قد زار العراق، وأجری لقاءات مع رئيس إقليم کردستان العراق مسعود بارزاني وقادة الإقليم، أسفرت عن توافق علی دعم تطلع الشعب السوري للخلاص من حکم الطغيان والاستبداد، وتقديم الرعاية للاجئين السوريين في شمال العراق، علی أن ينتقل رئيس المجلس وأعضاء المکتب التنفيذي إلی القاهرة غدا الأحد، للقاء المسؤولين المصريين، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمشارکة في اللقاءات المخصصة لتوحيد رؤی جميع قوی المعارضة السورية تجاه دعم وانتصار الثورة السورية ومستقبل سوريا «ما بعد سقوط النظام الأسدي».







