العالم العربيمقالات

الحل السوري

 

 


 

حسين داعي الاسلام

 

تتعقد الأزمة السورية يوماً بعد يوم وتدخل مزيد من الأطراف فيها حيث يبحث کل طرف عن مصالحه الخاصة ويبقی الضحية الشعب السوري المظلوم. التساؤل الأساسي هو هل يمکن في هذه الحالة تصور خيار ينطبق مع طلب ومصالح الشعب السوري؟ للمتتبع المحايد الذي يتابع الوضع عن کثب، فهذا الخيار في متناول اليد. إن تاريخ ثورة الشعب السوري يثبت بوضوح أن العامل الأساسي للأزمة السورية الحالية هو النظام الإيراني وحده الذي تدخل بنشاط في کل المجالات للحفاظ علی سلطة الأسد ولقمع الشعب السوري المطالب بإزالة سلطته ما أدی إلی تعقيد الوضع في سوريا أکثر فأکثر. الواقع أن إزالة سلطة بشار الأسد هو موضوع وجود ولا وجود لنظام الملالي في طهران حسب ما اعترف به سلطات النظام کراراً ومراراً.
وقال خامنئي في مطلع عام 2016: “لو لم نردع الأشرار ودعاة الفتنة في سوريا، لکنا نصارعهم في طهران وفارس وخراسان وأصفهان”،
کما قال يحيی رحيم صفوي، المستشار العسکري الأعلی لعلي خامنئي، إن إيران هي من تقود الحرب في سوريا، وإن مشارکة الحرس الثوري في القتال مصيرية للغاية”،  وأضاف “إيران منعت سقوط بشار الأسد من خلال تشکيل جبهة دولية اسلامية في سوريا ضد الأعداء”، في إشارة إلی التدخل العسکري الروسي وجلب قوات الحرس الثوري وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية والأفغانية والباکستانية وغيرها إلی سوريا للقتال إلی جانب نظام الأسد ضد المعارضة السورية.
وتابع صفوي إن “الأعداء کان لديهم مخطط لإسقاط حکومة بشار الأسد للتحرک بعد ذلک صوب حزب الله لبنان، ومن ثم التوجه صوب العراق ومن بعدها إيران(وکالة فارس الإيرانية 6 نوفمبر2015).
نظام الملالي ولحفظ سلطته في طهران قد تدخل بنشاط في کل المجالات لکي يحتفظ بسلطة بشار الأسد وهذا هو العامل الرئيسي لتعقيد الوضع باستمرار في سوريا. وتؤکد معلومات مؤکدة أن النظام الإيراني قد أنفق لحد الآن أکثر من 100 مليار دولار للحرب في سوريا وإبقاء الأسد في السلطة. بينما هناک أکثر من 50 بالمئة من الشعب الإيراني عاجزون عن کسب لقمة عيش لهم حسب کبار المسؤولين في النظام. وقد بلغ حجم الخسائر البشرية للنظام والميليشيات التابعة له أکثر من 10 آلاف. فيما يمتلک هذا النظام عشرات الآلاف من العناصر العسکرية التابعة له في سوريا.
الواقع أن تبرير تدخلات آطراف مختلفة في سوريا مازال داعش وهو أهم ورقة وأقوی ذريعة لقمع الشعب السوري من قبل النظامين الإيراني والأسدي وغيرهما من الدول. ونعلم أن ظهور  داعش جاء بعد عامين من اندلاع الثورة السورية والکل يعلم أن النظام الإيراني هو الذي تسبب في تشجيع الأسد ونوري المالکي في العراق علی فتح أبواب السجون لکي تتحرر عناصر داعش وتؤسس تنظيمها. هناک تساؤل من الذي قدم الموصل لداعش؟ المالکي عميل النظام الإيراني هو الذي قدم له وهذا ما يعلمه الجميع.
في الوقت الذي کادت المعارضة المسلحة السورية آن تسقط النظام السوري رغم کل أعمال القمع التي کان يمارسها الأسد وإيران، فقد مدّ الملالي يد الاستغاثة  في 2015 نحو روسيا وفتح الطريق لدخول القوة الجوية الروسية إلی سوريا. وقال في حينه خامنئي لدی لقائه ببوتين اني حاضر أن أقاتل في سوريا حتی آخر حرسي.
کما جاء تدخل حزب الشيطان في سوريا بأمر محدد من شخص خامنئي. وبذلک فقد أحرق خامنئي ورقته الستراتيجية التي راهن عليها کثيرا في بوتقة سوريا. لأنه وبما يخص حزب الله فان تورطه في الحرب السورية لم يجلب له نفعا.
ولذلک إذا ألقيتم النظر في کل جانب فتجدون بصمات النظام الإيراني بوضوح في تعقيد الوضع السوري والذي ناجم عن عجز الملالي وهزيمتهم أمام إرادة الشعب السوري.
فيما يتعلق بالهجوم الامريکي الاخير علی الشعيرات بعد سنوات من المداهنة والمساومة مع النظامين السوري والإيراني حيث لم تکن نتيجتها سوی زيادة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فان الضربة العسکرية وتعطيل القواعد ومراکز الهجمات الکيماوية والآلة الحربية لدکتاتور سوريا، هو مطلب ملح لجميع أبناء الشعب السوري والأحرار السوريين. وتأتي هذه الضربة في مسار إنهاء الکارثة التاريخية السورية والتي يجب إکمالها بطرد النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران وعناصر حرسه ومرتزقتهم من سوريا والعراق واليمن.
إن قطع أذرع عرّاب الإرهاب وداعمه الرئيسي في العالم اليوم، ضرورة للسلام والهدوء واجتثاث التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم.
إذا کنا نريد حلاً واقعياً لسوريا، فلابد من قطع هذه اليد أولا وهذا هو الحل الرئيسي لسوريا. وبقطع أيدي إيران في سوريا سيأخذ کل شيء مکانه الحقيقي لأن أول نتائجه ستکون إسقاط الآسد. لا يمکن قمع ثورة قدمت لحد الآن مليون شهيد وإبقاء الأسد علی السلطة، لذلک يکمن الحل في قطع دابر إيران بالکامل في سوريا وإلا ستتعقد الأوضاع أکثر فأکثر وتأخذ المزيد من الضحايا بين صفوف الشعب السوري. ومن الواضح أن خروج الحرس الثوري والميليشيات التابعة له سيکون مقدمة لإدخال الحرس الثوري بأکمله في قوائم الإرهاب للأمم المتحدة والإدارة الأمريکية والاتحاد الاوروبي. انه الخطوة الأولی لطرد هؤلاء المجرمين من سوريا. حان الوقت أن تضع المعارضة السورية هذه المهمة في جدول طلباتها الرئيسية من المجتمع الدولي وخاصة إيران عشية مهزلة الانتخابات وهناک نداءات من داخل ايران الی مقاطعة هذه المسرحية بالکامل وخامنئي وأکثر أجنحة النظام جنونا وجموحا يتجهون نحو مزيد من تصعيد القمع وتصدير التطرف لاسيما وانه يخاف بشدة من انتفاضة الشعب عشية مهزلة الانتخابات الرئاسية في أيار/مايو المقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.