أخبار إيران

صحيفة سليت الفرنسية: الاتفاق علی النووي الإيراني “مهزلة”

 



التقرير
13/4/2015



بالرجوع لنسخ الاتفاق المنشورة في واشنطن وفي طهران وفي باريس، فإن القوی العظمی وإيران، في الواقع، لم يتفقوا علی أي شيء.
بعد التهاني عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي بين القوی الکبری وإيران بشأن مراقبة برنامجها النووي، تزايدت الشکوک حول واقع هذه الالتزامات؛ لأن الاتفاق المبدئي، وغير الموقع، والذي تتمسک به الإدارة الأمريکية، ليس فيه تطابق بين النسخ التي نشرت في واشنطن وفي طهران وفي باريس؛ ما يجعلنا نتساءل عن حقيقة هذا الاتفاق.
وأشارت صحيفة نيويورک تايمز إلی الاختلافات الکبيرة فيما يخص القضايا الرئيسة بين ما تقدمه الدبلوماسية الأمريکية وباراک أوباما وبين ما يقدمه قادة الجمهورية الإسلامية. ويزيد من الارتباک، أن لفرنسا نسخة ثالثة من هذا الاتفاق.
“لن يکون هناک اتفاق طالما لم يتم رفع العقوبات”
وفقًا للوثيقة الصادرة عن واشنطن، فقد “وافقت إيران علی الحد من مخزونها من اليورانيوم المخصب [000 10 طن] إلی 300 طن، وهذا الالتزام لم يتم ذکره في نسخة الاتفاق الصادرة عن إيران …” کما جاء في صحيفة نيويورک تايمز.
کما تطرح طهران تطوير التعاون النووي بين إيران والقوی الست التي تفاوضت علی الاتفاق، وهذا يشمل “بناء محطات للطاقة النووية ومفاعلات للأبحاث …”، وهذا التعاون المحتمل لم يذکر في وثيقة الولايات المتحدة. وتؤکد وثيقة الولايات المتحدة أن إيران “لن يمکنها استخدام أجهزة الطرد المرکزي المتطورة لإنتاج اليورانيوم لمدة لا تقل عن عشر سنوات. وخلال تلک المدة، يمکن لإيران إجراء أبحاث “محدودة” علی أجهزة الطرد المرکزي. ولا وجود لکلمة “محدودة” في النسخة الإيرانية.
الفرق الأکثر وضوحًا يتمثل في القضية الرئيسة الخاصة برفع العقوبات التي تثقل کاهل الاقتصاد الإيراني وشعبية النظام؛ ما أجبره علی التفاوض. فوفقًا للنص الإيراني: “عندما يتم تنفيذ الاتفاق، سيتم رفع العقوبات علی الفور”. أما بالنسبة للمسؤولين الأمريکيين، فإن رفع العقوبات سيکون “مرحليًا”. وقد کان حسن روحاني، الرئيس الإيراني، واضحًا جدًا: “لن يکون هناک اتفاق طالما لم يتم رفع العقوبات”.
وتقدم النسخة الفرنسية عناصر أخری؛ فهي تؤکد أن إيران سيسمح لها “بمواصلة البحث والتطوير لأجهزة الطرد المرکزي المتقدمة من نوع  IR-5 IR-4- IR-6  وIR-8، وهذه الأخيرة يمکنها تخصيب اليورانيوم بمعدل يفوق 20 مرة أجهزة الطرد المرکزي المستخدمة حاليًا في إيران من نوع IR-1″. وهذه المعلومات لم تذکر في نسخة الولايات المتحدة من الاتفاق. وجاء أيضًا في الوثيقة الفرنسية أن الوکالة الدولية للطاقة الذرية ستکون قادرة علی القيام بزيارات للمواقع المشتبهة في إيران “في أي وقت وفي أي مکان”، في حين لم تکن النسخ الأمريکية والإيرانية واضحة بشأن هذه النقطة.
بالنسبة لديفيد هورويتز، مؤسس “تايمز أوف إسرائيل”، لا شيء واضح في هذا الاتفاق الذي يعتبره “مهزلة”: “هل سترفع العقوبات الاقتصادية علی مراحل تبعًا لتنفيذ إيران للاتفاق أو عند توقيع الاتفاق؟ هذا ليس واضحًا. هل سيکون هناک عمليات تفتيش في أي وقت وفي أي مکان للمواقع المشبوهة النووية المدنية والعسکرية؟ هذا ليس واضحًا. هل ستضطر إيران لنقل معظم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلی الخارج؟ هذا ليس واضحًا. هل ستکون لإيران القدرة علی مواصلة البحث والتطوير لأجهزة الطرد المرکزي المتقدمة لتسريع عملية صنع القنبلة النووية؟ هذا ليس واضحًا”.
“الاتفاق المبدئي هو تفسير أمريکي أحادي الجانب“
کيف يمکن أن نثق في وعود باراک أوباما وجون کيري اللذين رحبا باتفاق “تاريخي” يجعل احتمال امتلاک إيران لأسلحة نووية بعيدًا، ما سيجلب الاستقرار للشرق الأوسط؟
هنري کيسنجر وجورج شولتز، وزيران سابقان للخارجية الأمريکية، هما أيضًا متشککان حول هذا الاتفاق. وفي مقال مشترک، نشر لهما في صحيفة وول ستريت جورنال، قالا: “التفاوض علی اتفاق نهائي [المتوقع قبل الموعد النهائي في 30 يونيو] سيکون صعبًا بشکل خاص. لسبب ما، لم يصدر أي بيان رسمي حتی الآن. وما يسمی بالاتفاق المبدئي هو تفسير أمريکي أحادي الجانب. وبعض فصوله وصفها کبير المفاوضين الإيرانيين بأنها “کلام منمق”…”.
ويری کل من هنري کيسنجر وجورج شولتز أن الرهان، کما يفعل باراک أوباما، علی السلوک العقلاني من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط هو في غاية الخطورة. کما أضافا: “إن أنماط التفکير في مجال الإستراتيجية النووية يفترض وجود جهات فاعلة ومستقرة. کما أن المسافات الجغرافية وأهمية البرامج والاعتبارات الأخلاقية تجعل من الصعب تصور هجمات مفاجئة بين القوی النووية. ولکن، کيف يمکن تطبيق هذا المبدأ في منطقة يکثر فيها تدخل المتواطئين غير الحکوميين، مع وجود هياکل دولة مهددة، وحيث الموت باسم الجهاد يعتبر إنجازًا؟”.
 حتی باراک أوباما قد اعترف ضمنيًا بحدود هذا الاتفاق “التاريخي” بعد الخطأ الذي قام به في مقابلة مع التليفزيون العام الأمريکي؛ حيث اعترف أنه حتی لو التزمت إيران بجميع تعهداتها “فلا شيء يمنعها من أن تمتلک، بعد عشر سنوات من الاتفاق، وفي قليل من الوقت، الأسلحة النووية…”. وقد حاولت وزارة الخارجية الحد من أضرار هذا التصريح بعد أن قدمت توضيحًا جاء فيه أن الرئيس “اختلطت عنده الأمور”.

زر الذهاب إلى الأعلى