العالم العربيمقالات
بوتين يحذر إيران والأسد

الشرق الاوسط
13/4/2017
بقلم: طارق الحميد
إعلامي و کاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشّرق الأوسط”
إعلامي و کاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشّرق الأوسط”
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رداً علی سؤال عما إذا کان يتوقع أن تشن أميرکا مزيداً من الضربات الصاروخية في سوريا: «لدينا معلومات بأنه يجري التجهيز لاستفزاز مشابه… في أجزاء أخری من سوريا، بما في ذلک ضواحي دمشق الجنوبية، حيث يخططون مرة أخری لزرع بعض المواد واتهام السلطات السورية باستخدام (أسلحة کيماوية)».
وأضاف بوتين، بحسب وکالة «رويترز»، أن روسيا ستطلب بشکل عاجل من منظمة حظر انتشار الأسلحة الکيماوية التحقيق في هجوم إدلب، مع إعلانه أن روسيا ستتقبل الانتقادات الغربية لدورها في سوريا، إلا أنه يأمل في تخفيف المواقف في نهاية المطاف! حسناً، ما معنی هذه التصريحات، ويوم وصول وزير الخارجية الأميرکي إلی موسکو؟ بالطبع لا يمکن لعاقل أن يصدق مقولة إن الأميرکيين «يخططون مرة أخری لزرع بعض المواد واتهام السلطات السورية»، وکما يقول بوتين، ففي حال أراد الأميرکيون توجيه ضربات عسکرية لمجرم دمشق بشار الأسد، هکذا وبکل بساطة، فإن المبررات کثيرة، ومنطقية، ومنذ عهد أوباما، وليسوا بحاجة لانتظار استخدام الأسد للأسلحة الکيماوية.
ولذلک، فإن القراءة المنطقية لتصريحات بوتين هي أنه يريد تحذير الأسد، وکذلک إيران، من مغبة الإقدام علی أي فعل قد يؤدي إلی مزيد من الضربات الأميرکية ضد النظام الأسدي، مما من شأنه إحراج الروس الذين لن يقْدموا علی أي فعل من شأنه التسبب بوقوع اشتباک عسکري بينهم وبين الأميرکيين، فمهما کانت المصلحة الروسية في سوريا، فإن موسکو لن تذهب إلی آخر الطريق دفاعاً عن الأسد، لأن مصالح روسيا الحقيقية في أوروبا، وبات ثابتاً للروس اليوم أن الرئيس ترمب ليس الحليف الذي کانوا يتمنون، بل إنه الرئيس الأميرکي الجديد الذي قام بتوجيه ضربة عسکرية للأسد. ولذا، أيضاً، قام الرئيس الروسي بتطمين الغرب من خلال القول إن بلاده ستتقبل الانتقادات الغربية لدورها في سوريا، لأنه، أي بوتين، يريد تطمين الغرب بأنه لا يزال يلعب سياسة، وموقفه في سوريا ليس موقفاً عقدياً، أو موقف حياة أو موت، کما هي الحال بالنسبة لإيران، أو «حزب الله» الإرهابي، وإنما هو موقف قابل للتفاوض.
وعليه، فإن بوتين لن يقبل بمزيد من الحرج في سوريا، ونقول «حرجاً» لأن موسکو لم تردّ عسکرياً علی إسقاط الأتراک مقاتلة روسية، فکيف سترد علی ضربات أميرکية موجهة ضد الأسد، وبعد استخدامه «الکيماوي» الذي تعهدت موسکو عام 2013 بإزالته؟ ومن هنا، فإن الموقف الروسي الآن شديد الحرج، ولذا يبدو أن تصريحات بوتين هذه بمثابة التحذير لإيران والأسد من مغبة التهور، أکثر من کونها اتهاماً للأميرکيين، فإذا کان الأميرکيون يتآمرون هکذا، فمن باب أولی ألا يواصل الروس التفاوض معهم، وألا يتحمسوا لاستقبال وزير الخارجية الأميرکي في موسکو، ويوم تصريحات بوتين هذه! لذلک يبدو أن حديث بوتين هو تحذير لإيران والأسد، أکثر من کونه موجهاً للأميرکيين. ترامب: “علاقتنا بروسيا في أسوأ مراحلها بسبب دعمها الأسد”







