حديث اليوم
ما هي مغزاة ورسالة قرار 2336بالنسبة لسوريا،هزيمة النظام الإيراني

يدعم قرار 2336مجلس الأمن الصادر في الأيام الأخيرة لعام 2016 بالإجماع ”مساعي روسيا وترکيا لوضع نهاية لقرابة 6سنوات من إراقة الدماء في سوريا ،وبداية وثابة لعملية سياسية “(موقع الأمم المتحدة 31/کانون الأول –ديسمبر2016
وقد تم التأکيد في هذا القرار علی 6مواضيع هامة منها:«تطبيق کامل لقرارات مجلس الأمن السابقة» فيما يخص سوريا وقرار جنيف رقم 1(حزيران 2016) کما يؤيد القرار، وقف إطلاق النار لموسکو(20/کانون الأول –ديسمبر2016)ويصرح :«قُرّر أن يترک الموضوع إلی مجلس الأمن»
وبهذا يکون قرار 2336 جامعا لقرارات مجلس الأمن السابقة وقرار جنيف رقم 1) طبعاً ما قدمته موسکولمجلس الأمن کمشروع قرار کان بدون هذه المواد غير إن البلدان الغربية أدخلها في القرار ووافقت عليه موسکو. کما کانت هناک محاولات في مشروع القرار علی إعطاء الشرعية لمفاوضات ”آستانا“مقابل القرارات الدولية وجهود الأمم المتحدة (يقصد کل محاولات طيلة سنوات الأزمة حتی فيينا).«کانت روسيا مصرة علی استرضاء البلدان الغربية لتتم مفاوضات سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة ». کان ملخص القرارات وجنيف رقم 1، «الحکومة الانتقالية»کما نشرت جريدة حکومية بوضوع أنه ”ليست الحکومة الانتقالية وفي أي قاموس تترجم، إلا حسم وضعية السيد الأسد(جريدة آرمان -31/کانون الأول) وهذا ما تطالبه المعارضة السورية ويعد لهم انتصارا مهما .
وحسب المراقبين ، سبب موافقة موسکو علی هذه التغييرات ،يکمن في استعجالها حسم أزمة سوريا في نقطة مطلوبة تؤمن مصالحها الستراتيجية قبل تسلم الرئيس الجديد للولايات المتحدة زمام الأمور إذ تعرف جيداً بأنها إن کانت تبحث عن دور في مستقبل سوريا والمنطقة ولا ينظرإليها کالعدو مثل ما ينظر إلی النظام الإيراني فيجب اولاً وضع نهاية للحرب وثانياً کسب شرعية دولية ناتجة عن مجلس الأمن وراء مشروعه أيضاً. لاشک أن ما يدفع روسيا إلی هذه المحاولات مصالحها لکن هناک أساس في کل هذه التطورات وهو صمود الشعب السوري ومقاتليها حيال بوابل القصف الرهيبة ودفع ثمن باهظ جداً لوقوفهم وصبرهم وعدم استسلامهم بالذات. فلو کانوا يستسلمون ويخضعون تحت شروط تملأ باستمرار من قبل روسيا والنظام الإيراني لکانت مصالح روسيا في التقرب من نظام الأسد وترسيخه کما کان سير التحولات تختلف تماماً أيضاً.
هناک نقطة ملفتة في موقف النظام الإيراني في موافقته ولو ببرودة ولکن رحب بالقرار2336رغم إنه ليس لصالح استبداد الملالي وبشارالأسد بشکل واضح حيث اعتبر ”اميرعبداللهيان“ المسؤول السابق للطاولة العربية في وزارة الخارجية ومستشار علي لاريجاني الحالي،اعتبر هذا القرار بأنه ”محاولة مؤثرة نحو إکمال التطور السياسي ويساعد المناهضة ضد الإرهاب في سوريا“ واصفاً إياه ” محاولة حميدة “ لکن وبسبب ”عدم ضمانه“تردد في نجاحه(موقع انتخاب 1/کانون الثاني –يناير2017).
لاشک أن فهم هذا التناقض ليس صعباً لأن النظام الإيراني يری نفسه أمام أمرواقع إذ إن رفض القرار وقبله وقف إطلاق النار نفسه يعزله أکثر من ذي قبل ويضعه مقابل المجتمع الدولي وروسيا بالذات وليس إلا.. وأما بإمکاننا أن نلاحظ غضب الملالي وسخطهم من وقف إطلاق النار وما أدی إلی صدور القرار في وسائل الإعلام الحکومية. وعلی سبيل المثال نشر موقع انتخاب الحکومي (1/کانون الثاني –يناير2017) نقلاً عن رويترز يقول:«حسب مصدر مطلع أقنعت موسکو النظام الإيراني لقبول فکرة السلام ثلاثية المراحل…ويفيد هذا المصدر المطلع ، لم يقتنع النظام الإيراني بعد لکن من المقرر إزاحة بشارالأسد تدريجياً وهذا في وقت تم تقبُّل ضمان حمايته وحماية عائلته . ومن الواضح أن ولاديمير بوتين يريد أن يلعب دوراً مفصلياً أکبر في هذه الاتفاقات ومن هذا المنطلق قد أخذ زمام المبادرة بين إيران وترکيا».
والسؤال الذي يطرح نفسه هل يقوم النظام الإيراني بعرقلة سير السلام بالتواطؤ وانتهاک وقف إطلاق النار؟ طبعاً لا يتورع النظام مع عملائه الحرس وميليشياته العملاء عن ارتکاب أي جريمة إذ فإنه يری تطور هذا السير يضره بشدة ويعرف جيداً أنه سيؤدي إلی إزاحة بشارالأسد وفي نهاية المطاف إلی إزالة نفسه من الصفحة السورية أيضاً ولکن نفس الظروف التي أرغمته إلی قبول وقف إطلاق النار وقرارالمجلس الأمن مازالت تقيده في القيام بمحاولات مؤثرة أيضاً وفي هذا النمط يجب النظر إلی روسيا بعين الاعتبار کقوة قاهرة وحاسمة في سوريا لتمشية هذا السير مهما يکون ثمنه .
ومن جهة أخری وحسب مصادر خبرية «هناک تم إدخال مادة في اتفاق سوريا يطالب بموجبه ترک القوات المسلحة الأجنبية سوريا قبل شروع مفاوضات سورية – سورية وذلک من أجل إيجاد الثقة (موقع دبلوماسي إيراني حکومي -1/کانون الثاني-ينايرنقلاً عن جريدة العرب ،طبعة لندن).
إذن ، لو أرادت الميليشيات التابعة للنظام الإيراني کحزب الله انتهاک لوقف إطلاق النار ليسببوا تهديداً لعملية السلام ، سيسرعون إخراج أنفسهم بالذات من جهة ، وهناک عقوبات دولية متوقعة لمنتهکي قرارات مجلس الأمن من جهة أخری. فعليه ومن أي منطلق ننظر إلی الظاهرة ، نستطيع القول أن قرار مجلس الأمن يعني تحول قطار تطورات سوريا من السکة العسکرية إلی السکة السياسية وهذا يعتبر هزيمة فادحة للفاشية الدينية الحاکمة في إيران لامحالة.







