مقالات

کذب و تناقض و تخبط و إحباط

 

کتابات
30/7/2016
بقلم: منی سالم الجبوري


 کثيرة هي المواقف و التصريحات الغريبة الصادرة من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و التي تحفل بالکثير من المفارقات و التناقضات التي تدعو العديد منها الی السخرية و الاستهزاء، خصوصا عندما يرتبط الامر بدول تخالف سياسات و نهج النظام أم بأطراف معارضة له نظير المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

هذا النظام الذي يسعی دائما للإيحاء بأنه نظام نموذجي و مثالي و له مبادئ و قيم و أفکار مميزة يمکن أن يحتذی بها من جانب دول المنطقة و العالم، و يؤکد علی إنه يمتلک قاعدة شعبية عريضة لاتوجد أية معارضة ضده، والانکی من ذلک يزعم و بصورة مستمرة من إنه يساهم في إستتباب السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، لکن الذي جری و يجري دائما هو سياق يختلف کل الاختلاف مع مايدعيه و يزعمه و يؤکده هذا النظام.

إستصغار شأن الدول التي تعارض أو لاتتفق مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في نهجها و سياساتها و کذلک إنکار وجود معارضة له و تهميشها و إستصغار دورها، نهج يتبنيه هذا النظام منذ تأسيسه و لحد يومنا هذا، وهو ليس يرفض الاعتراف بمعارضة داخلية لها وجود وانما يرفض أيضا وجود دول في المنطقة تعارضه و تخالف سياساته و نهجه التوسعي، ولذلک، فإن ردود الفعل العنيفة جدا لهذا النظام علی النجاح و الصدی الکبير الذي نجم عن التجمع السنوي الاخير للمقاومة الايرانية في باريس، يجب قراءته و التعامل معه وفق هذه الرؤية.

الخبر الذي نقلته وکالة فرانس برس في 12 تموز 2016، بخصوص إن إيران أدانت تجمع في فرنسا في اواخر أيام الاسبوع من جانب معارضة في المنفی وصفتها بأنها”جثة نتنة” وقالت بأنها ستدين أية دولة تدعم هذا التجمع. محمد باقري نوبخت، الناطق الرسمي بإسم الحکومة أکد لوکالة الانباء الرسمية إيرنا”سوف تستمر الجمهورية الاسلامية الايرانية في المواجهة مع هذه المجموعة المنافقة و ستقوم بإدانة أية دولة تدعمها.”، فيما نقلت صحيفة التايمز تصريحا عن وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف في 12 تموز 2016 أيضا علی خلفية مشارکة الامير ترکي الفيصل في التجمع، مفاده أن” السعودية تربط مصيرها بالارهابيين”.

هذه التصريحات لو أمعنا النظر و دققنا فيها، لوجدنا إنها تحفل ليس بالتناقض الصارخ فقط وانما محشوة أيضا بالکذب و الخداع و التدليس و قلب و تزييف و تحريف الحقائق، وإن طهران عندما تصف منظمة مجاهدي خلق بالجثة النتنة کتعبير علی إنتهاء دورها في إيران، فإنها بنفسها تعود و تناقض موقفها هذا عندما تؤکد من إنه”سوف تستمر الجمهورية الاسلامية الايرانية في المواجهة مع هذه المجموعة المنافقة و ستقوم بإدانة أية دولة تدعمها.”، ولاندري منذ متی يخوض

الاحياء مواجهة و حربا مع موتی ذوي جثث نتنة؟!! ولماذا تشغل طهران نفسها بمتابعة شأن من مات و أکل عليه الدهر و شرب؟!
الولايات المتحدة الامريکية و الدول الاوربية، علی الرغم من إنها عقدت الاتفاق النووي مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لکنها لازالت تؤکد تورط طهران بدعم الارهاب و دعمه و إحتضانه، کما إن دول المنطقة صارت تدين علانية دور إيران في دعم و تمويل التطرف و الارهاب المنظم في المنطقة ضد دولها، ومن هنا فإن تصريح ظريف بشأن أن” السعودية تربط مصيرها بالارهابيين”، هو کلام فارغ جملة و تفصيلا ذلک إن هذا النظام بنفسه متورط بتصدير التطرف الديني و الارهاب و له تأريخ و سجل أسود بهذا الصدد وإنه و عندما يتهم السعودية کذبا و زورا فإنه و من دون أدنی شک ينطبق عليه البيت الشعري المعروف(لاتنه عن خلق و تأتي مثله عار عليک إذا فعلت عظيم)!
السؤال الذي يحيرنا و يدعونا للتعجب کثيرا هو: لماذا يصاب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بکذا نوبة”حمی”، من التصريحات المتناقضة علی خلفية تجمع ينعقد علی بعد 6000 ميل عنه؟!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.