صحيفة وول ستريت: العراق يهمش الميليشيات المدعومة من قبل إيران

صحيفة وول ستريت جورنال
26/3/2015
يهمش العراق الميليشات المدعومة من قبل إيران
انسحبت الميليشيات الشيعية من الخطوط الأمامية
بقلم ديون نيسنبام في واشنطن ورجا عبدالرحيم في بغداد ومت برادلي في أربيل ـ العراق
تعرضت مواقع الدولة الإسلامية في مدينة تکريت الخميس لغارات جوية فيما توقف آلاف من المقاتلين الشيعة المدعومين من قبل إيران وتم تهميشهم جراء هجوم ليکون لدی القوات الأمريکية الدور المحوري في هذه الحرب.
وأکدت السلطات الأمريکية الخميس أن القوات الأمنية العراقية تستعد لتعتمد علی الغارات الجوية العنيفة وذلک بعد أن خضت للمطلب الأمريکي القاضي بالحيلولة دون إشراک الميليشيات المدعومة من قبل إيران في هذه الحرب.
وأثارت استغاثة العراق لأمريکا في مدينة تکريت سخط القوات الشيعية التي تشکل معظم هيکلية المقاتلين في محيط المدينة حيث أوقف قادة الميليشيات المدعومة من قبل إيران دعمهم وإسنادهم لهذه العملية.
وأکد قائد أقدم في الميليشات الشيعية الخميس علی أن قواته لم تشارک في هجوم قوات الجيش العراقي في مدينة تکريت احتجاجا علی الغارات الجوية الأمريکية.
وأشار إلی أن الميليشيات تحتفظ بمواقعها الستراتيجية في محيط المدينة غير أنها لا تتقدم. وأکد نعيم العبودي المتحدث باسم عصائب الحق وهي مجموعة بارزة تضم ميليشيات ذات صلة بإيران علی أن قواتنا انسحبت من الخطوط الأمامية ولکنها لم تخرج من الساحة.
وأضاف قائلا: «عندما أخبرنا الحکومة العراقية بخوضنا معرکة تکريت وضعنا شرطا أساسيا يقضي بعدم وجود تدخل أمريکي لأننا لا نثق بهم».
هذا وتجعل هذه الظروف أمريکا طليقة اليدين لتعين کيفية الحرب من قبل العراق ضد الدولة الإسلامية. ولکن من شأن هذا الإجراء أن يثير غضب القوة المقاتلة التي کانت تتحمل علی عاتقها مهمة استعادة تکريت.
واستولی مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية الصيف الماضي علی مدينة تکريت جراء هجوم کانوا قد نفذوه إثر استغلالهم عجز القوات الأمنية العراقية.
وتقع مدينة تکريت في مرکز الناحية السنية شمال العاصمة بغداد حيث تمکن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية من أن يعتمدوا علی دعم مقدم من قبل العشائر المحلية المستاءة إزاء الحکومة الشيعية في بغداد.
وتعد هذه المدينة المقر الرئيسي والرمزي لقوات الدولة الإسلامية التي تحاول إيجاد بلده في الشرق الأوسط کما تعد تکريت مفترق الطرق الستراتيجي بين العاصمة بغداد ومدينة الموصل وهي أکبر المدن العراقية التي احتلها المتطرفون السنة وتعتبر بؤرة لتخطيط خطط لشن هجوم عظيم ضد العراق في المستقبل بالعام الحالي.
واعتبرت السلطات الأمريکية الخميس تغيير الستراتيجية في العراق علامة تدل علی أن قاسم سليماني العقل العسکري الإيراني فشل في تغلب سريع علی تنظيم الدولة الإسلامية کانت الميليشات قد وعدت به.
کما أکدت السلطات العسکرية الأمريکية علی أن دورها المتزايد في هذه الحرب تعد فرصة لإبعاد بغداد عن طهران. وقال قائد في الجيش الأمريکي وهو خاض الحرب إنه يعد حدا مساعدا ومفيدا. وتابع يقول: «علی العراق أن يعين صديقه».
وبحسب السلطات الأمريکية والعربية فإن السيد سليماني لعب دورا مرکزيا في قيادة الميليشيات الشيعية خلال المعارک في کل أنحاء العراق.
وفي أوائل الشهر الجاري نشرت صورة توضح قاسم سليماني يتفقد ويزور القوات الشيعية في معرکة تکريت والسلطات الأمريکية تتوقع أن يلعب سليماني دورا ستراتيجيا لمساعدة المقاتلين.
وقال الجنرال لويد أستين قائد سنتکام والذي يشرف علی الحرب في کل من العراق وسوريا يوم الخميس للمشرعين في واشنطن: تريد أمريکا تهميش الميليشيات المدعومة من قبل إيران والخارجة عن سيطرة الحکومة العراقية من مدينة تکريت قبل انطلاق الغارات الجوية الأمريکية.
واعتبر الجنرال أستين الذي زار العراق لبضع مرات الميليشيات الشيعية حلفاء غير موثوق بهم. وأکد أستين أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريکي أنني أتمنی أن لا أنسق وأتعامل مع الميليشيات الشيعية حتی النهاية. وقد لعبت الميليشيات المدعومة من قبل إيران المسماة بوحدات الحشد الشعبي حتی الأسبوع الماضي دورا في الصفوف الأمامية لاستعادة تکريت من مقاتلي الدولة الإسلامية.
ويری الجنرال أستين أن القوات الشيعية تشکل ثلثين من القوات العراقية البالغ عددها 30ألفا والتي تحاول استعادة مدينة تکريت. وتقود الآن معرکة تکريت قيادة القوات البالغ عددها 4آلاف من القوات الأمنية العراقية والتي تضم القوات الخاصة.
وأکد العقيد إستيف وارن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريکية علی أن القوات الشيعية لاتزال تلعب دورها في تطويق مدينة تکريت کما يخضع بعض من الميليشيات الشيعية لإمرة بغداد وتحت اشرافها. ولحد الأسبوعين المنصرمين کان قادة الميليشيات يعتزون بأنفسهم بأنهم وجراء تقدمهم السريع ضد داعش في تکريت يتمکنون من القضاء علی المتطرفين السنة دون مساعدة من قبل أمريکا المحتلة السابقة.
ولکن وبحسب السلطات العراقية والأمريکية عندما ردت الدولة الإسلامية بمقاومة عنيفة وصلبة وسط المدينة فطالبت الحکومة العراقية بنجدة.
ويعکس التغيير المفاجئ في تعبئة المعرکة اتجاها أوسع حيث تبتعد فيه بغداد عن دعم إيراني قوي مقدم له لصالح جلب الدعم الأمريکي.
وحل دور الميليشيات الشيعية في الخطوط الأمامية بالمناطق التي يسکن معظمها السنة محل الجدال بين الأوساط السياسية العراقية. ويتهم الکثير من الساسة السنة هؤلاء المقاتلين الغير منظمين بسوء المعاملة مع المواطنين السنة وقتل ومجزرتهم وحرق بيوتهم بذريعة مکافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
ورغم هدفهم المشترک في إحباط ما حصلت عليه الدولة الإسلامية من مکاسب فتعبتر الميليشيات الشيعية منذ فترة طويلة حلفاء يزعجون الجيش الأمريکي وذلک بعد أن تدخل الجيش الأمريکي في الحرب ضد الدولة الإسلامية في آب/ أغسطس المنصرم خلال الغارات الجوية التي شنها.
وطيلة الاحتلال الأمريکي للعراق منذ ما يقارب عشرة أعوام کان أبرز الميليشيات الشيعية تهجم علی القوات الأمريکية بشکل علني کما کانت قد أعلنت الحرب ضد المواطنين السنة في حين أنها استولت علی المؤسسات التابعة للحکومة العراقية الحديثة.
کما صمدت الميليشيات الشيعية کذلک ضد تورط أمريکي جديد في العراق. وحتی وقبل أن تصل معرکة تکريت إلی ما وصلت إليه الآن من توقف، فکان قادة الميليشيات الشيعية يصرون علی أنهم لا يحتاجون إلی تعامل من قبل التحالف.
ويوم الأربعاء وقبل انطلاق الغارات الجوية الأمريکية بساعات رفض هادي العامري وهو من قادة فيلق بدر المدعوم من قبل إيران ومسؤول أقدم في وحدات الحشد الشعبي مواقف قاضية بحاجة قواته إلی الغارات الجوية لتغيير موازنة القوی لصالحهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وکان قد قال: «أطمئنکم بأننا وإذا کنا بحاجة إليهم فنقول لهم نحن نحتاج إليهم، ولکننا لانحتاج إلی الطائرات الأمريکية».







