ملفهم النووي والإنساني

السياسة الکويتية
12/11/2013
بقلم: نزار جاف
ملفان للنظام الايراني, لا يمکن أن يقبلا النقاش او التأويل باتجاه قد يخرجهما عن السياق العام الذي خطه لهما النظام مسبقا, هذان الملفان هما الملف النووي وملف حقوق الانسان في ايران, وبطبيعة الحال هناک أکثر من رابط وقاسم مشترک أعظم بين الملفين.
جولات المفاوضات السقيمة وغير المجدية التي تجريها دول الغرب مع النظام الايراني, من حق دول المنطقة, ولاسيما العربية منها, أن ينتابها أکثر من شک من جراء استمرارها العبثي, خصوصا أن الغرب لم يکن يملک کل هذا الصبر و”طول البال”مع نظامي صدام حسين ومعمر القذافي مثلا, فما السر او حتی الأسرار التي تکمن خلف هذا التشبث بالتفاوض مع نظام ثبت لأکثر من مرة وعلی أکثر من صعيد وقضية کذبه واحتياله وممارسته للخداع بأوضح صوره وأساليبه?
الاتفاق الذي أبرمته بريطانيا وفرنسا وألمانيا عامي 2003 و2004, مع النظام الايراني بخصوص تعليق البرنامج النووي, وقد ثبت لهذه الدول بشکل خاص وللغرب وللمجتمع الدولي کله بشکل عام, أن هذا النظام لا يمکن أن يلتزم باتفاق يحد او يتعارض مع توجهاته النووية المشبوهة, حيث استمر ليکمل جوانب مختلفة من مشروعه, الذي يجب هنا الانتباه اليه جيدا هو ان روحاني بنفسه کان يخطط ويوجه تلک المفاوضات التي أفضت الی ذلک الاتفاق وکان في حينها الأمين العام لمجلس الأمن القومي الذي يشرف علی سياسات النظام الحساسة ومن ضمنها البرنامج النووي, الذي تباهی به فيما بعد بکونه قد نجح في خداع الغرب واظهارهم کأغبياء, وان جولة يوم السبت الماضي 9/11/2013, التي أفضت الی فشل, وأعقبها في اليوم التالي خطاب لروحاني في مجلس الشوری”برلمان النظام”, قال فيه:” بالنسبة لنا هناک خطوط حمر لا يمکن تجاوزها والمصالح القومية هي خطوطنا الحمر بموجب القواعد الدولية وتخصيب اليورانيوم في ايران”, هذا الکلام شديد اللهجة الموجه للغرب بعد جولة المفاوضات الفاشلة, يمکن أن يفسر بوضوح کامل لماذا جعل الولي الفقيه الملف النووي ولأول مرة في تأريخ النظام من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية بعد أن کان سابقا في ضمن صلاحيات مجلس الأمن القومي للنظام.
البرنامج النووي للنظام الايراني, الذي يمنحه اهتماما وأهمية استثنائية قصوی, لا يمکنه أبداً المساومة عليه, تأتي أهميته من زاوية أن النظام قد اعتبره رکيزته الاساسية في مشروعه الفکري ¯ السياسي لبناء ما يمکن تشبيهه بامبراطورية دينية تقوم علی أساس مذهبي, وأن اعتماد النظام علی نهج واسلوب فرض خياراته بالقوة والاجبار, يمکن تلمسه وبصورة أکثر من جلية من تعامله وتعاطيه مع الشعب الايراني نفسه ومع دول المنطقة أيضا, اذ تبدو معالم الغطرسة والتعجرف أکثر من ظاهرة في معظم ملامحه وتصرفاته, ولعل نظرة علی واقع حقوق الانسان في ايران في ظل تسلط هذا النظام الديني المستبد, تثبت لنا حقيقة ملفتة للنظر وهي أن مقدار ودرجة القمع والاذلال الحالية التي يتعرض لها الانسان الايراني تفوق بکثير ما کان سائدا في عهد الشاه, کما أن مقدار ودرجة تخوف دول المنطقة والعالم من نظام ولاية الفقيه مقارنة بنظام الشاه, فان الفرق بينهما شاسع ومؤکد, وواضح أن الخوف الاکبر لدول المنطقة من نظام ولاية الفقيه الذي لا يمکن أن تردعه حدود او قيم او قوانين, حيث يعتبر نفسه فوق کل شيء ويمنح لنفسه الحق بممارسة وارتکاب أي شيء تحت مبررات دينية ما أنزل الله بها من سلطان.
النظام الايراني الذي فرض نفسه بالقوة علی الشعب الايراني بعد أن تمکن من مصادرة ثورة الشعب التي تعتبر واحدة من أعظم وأهم الثورات المعاصرة, ومن يلاحظ ويدقق في نهجه ونمط تعامله مع الشعب الايراني وقواه السياسية المختلفة, يجد انه قد رکز واعتمد علی القوة والقسوة والعنف کوسيلته المثلی لبلوغ غاياته بالاضافة الی اعتماده علی اساليب التحايل والمکر والخديعة وممارسة الکذب عندما يجد أن القوة لا تنفعه او لا تتمکن من تحقيق غاياته مع خصمه او خصومه, کما يفعل الان مع المفاوضين الغربيين, وانه أدرک بل وتيقن من أنه من دون أسلحة نووية بحوزته يتمکن من خلالها فرض نفسه وخياراته علی دول وشعوب المنطقة کما فعل تماما مع الشعب الايراني, فان لا غد له ولهذا فان الاعتقاد بتخلي هذا النظام عن البرنامج النووي بمنتهی السذاجة والسطحية.
ثمة ملاحظة ملفتة للنظر يجب علی دول المنطقة والعالم ولاسيما مجموعة “خمسة زائد واحد”, أن يأخذوها بنظر الاعتبار ويمنحوها أهمية خاصة, وهي: لماذا رکزت المقاومة الايرانية وبصورة استثنائية علی الملف النووي وملف حقوق الانسان, ولماذا تؤکد دائما عليهما? لماذا دعت المقاومة الايرانية وبالحاح ملفت للنظر الی احالة ملف حقوق الانسان في ايران الی مجلس الأمن الدولي? لماذا أصرت المقاومة الايرانية في بيانها الأخير بشأن المفاوضات التي جرت السبت الماضي مع النظام الايراني علی ان “أي اتفاق يحصل بين المجتمع الدولي ونظام الملالي من دون وقف کامل لتخصيب اليورانيوم واغلاق کامل لموقع أراک للماء الثقيل وقبول البروتوکول الاضافي والوصول الحر ودون أي مانع للوکالة الدولية للطاقة الذرية الی جميع المواقع وخبراء النظام الذين تم تغييبهم من وصول الوکالة اليهم طيلة هذه السنوات, سيمنح المزيد من الفرص للفاشية الدينية الحاکمة في ايران للحصول علی القنبلة النووية”, کما جاء في بيان خاص للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية بهذا الخصوص? هذه الملاحظة قطعا أکثر من مفيدة للجميع ليأخذوا العبر والمعاني والدروس منها, ومن خلالها يضعون الخطوط الاساسية لتعاملهم مع هذا النظام.







