فشل الدبلوماسية يکشف الانقسامات الدائمة بشأن الأسد

رويترز
6/9/2015
في الوقت الذي هيمنت فيها أخبار السوريين الفارين من بلادهم علی نشرات الأخبار خلال فصل الصيف الحالي لم تحقق مساع دبلوماسية أخری تهدف لإنهاء الصراع المستمر منذ أربعة أعوام نجاحا.
وعزز الفشل الکبير غير الملحوظ وجهة نظر خبراء في الشأن السوري يعتقدون انه لا حل يلوح في الأفق مع وجود واحدة من أکبر العقبات التي لا يمکن علی ما يبدو تجاوزها وتتعلق بمستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.
ونتيجة لذلک يبدو أن سوريا تتجه بشکل أکبر صوب الانقسام إلی مجموعة من الأراضي بينها دمشق مرکز الحکومة حيث يبدو الأسد واثقا من البقاء بدعم من حلفائه الروس والإيرانيين.
رغم أن بعض المسؤولين الغربيين يقولون إن حلفاء الأسد يدرکون الآن إنه لا يمکن الانتصار أو تحقيق الاستقرار في سوريا إلا أن موسکو تعتزم دعمه بشکل أقوی من أي وقت مضی.
وکرر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الآونة الأخيرة موقف روسيا بأن الأسد رئيس شرعي وانتقد الموقف الأمريکي قائلا إنه “غير مثمر” وشبه موقف الغرب تجاه سوريا بفشله في العراق وليبيا.
وروسيا مستمرة في الوقت ذاته في دعم الأسد بالأسلحة.
وقال مسؤول عسکري سوري لرويترز إنه کان هناک في الآونة الأخيرة “نقلة کبيرة” في الدعم العسکري الروسي بما في ذلک أسلحة جديدة وتدريب.
وأضاف المسؤول السوري “علاقتنا تتطور دائما ولکن في هذه الأيام حدثت نقلة نوعية. نصفها بالعربية نقلة نوعية وهو ما يعني کبيرة.”
ويصعب التحقق من هذه التأکيدات ولکن وزير الخارجية الأمريکي جون کيري أبدی قلقه إزاء تقارير بزيادة التدخل الروسي في مکالمة هاتفية مع وزير الخارجية الروسي يوم السبت. ونقلت صحيفة ذا نيويورک تايمز عن محللين مخابراتيين أمريکيين قولهم إن روسيا أرسلت فريقا عسکريا متقدما إلی سوريا.
وقال دبلوماسي يتابع الصراع إن ما يعکس المأزق بشأن وضع الأسد أن بعض الأفکار التي تطرح علی المائدة من أجل احراز تقدم في العملية السياسية تتجنب مسألة مستقبل الأسد.
إلا أن هذه ما زالت أکبر عقبة أمام احراز تقدم دبلوماسي فيما يتعلق بالحرب التي تتجلی تداعياتها بشکل لم يسبق له مثيل في أوروبا التي تواجه أزمة هجرة أججها المهاجرون السوريون.
وتمثل أيضا تعقيدا کبيرا لجهود محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي استغل الصراع الذي أسفر عن مقتل ربع مليون شخص في سوريا وشرد 11 مليون آخرين.
ورغم حملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلا أن التنظيم الجهادي ما زال يسيطر علی مساحات کبيرة في سوريا ويعتزم مواصلة التقدم تجاه مدن کبيرة واقعة تحت سيطرة الأسد في الغرب کما أنه له وجود بالفعل في أحياء جنوبية بدمشق.
وقال أندرو تابلر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن “لا أری تغييرا کبيرا من الإيرانيين والروس. هناک أقاويل بأنهم ملوا ولکن موقفهم ثابت.
“يعتقدون أن الرحيل الفوري للأسد سيؤدي إلی انهيار النظام. وتری واشنطن أيضا أن أي انهيار سريع للنظام سيکون بمثابة هدية لتنظيم الدولة الإسلامية. هم في مأزق: إذا رحل الأسد علی الفور فسيساعد ذلک تنظيم الدولة الإسلامية ولکن إذا لم يرحل علی الإطلاق فلن يکون هناک أمل في جمع شتات سوريا ثانية.”
وتابع “الفورة الدبلوماسية في الآونة الأخيرة تأتي لأن الجميع يشعر بالقلق وهم محقون في ذلک. لکن النتائج سيئة بشکل ملحوظ. يبدو أنهم يدعمون المواقف السياسية السابقة في المنطقة عندما يتعلق الأمر بسوريا.”
وجاءت الفورة الدبلوماسية في الآونة الأخيرة بعد توصل إيران والقوی العالمية لاتفاق نووي وتضمنت عقد اجتماعات علی مستوی عال بين الدول المعنية بالصراع وروسيا في المقدمة.
* لا بديل؟
وينبع دعم موسکو وطهران للأسد من حقيقة أنهما لا يريان بديلا عنه لمن يمکن أن يکون ضامنا لمصالحهما.
ورغم أن الأسد يسيطر علی خمس أو أقل من الأراضي السورية إلا أنهما ما زالا يعتبرانه حجر زاوية لما تبقی من الدولة بما في ذلک الجيش وقوات الأمن التي يعتقد کثير من الخبراء في الشأن السوري انهما سيتفککان بمجرد رحيله.
وتضغط سوريا من أجل ضم الحکومة السورية للجهود الدولية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. والسعودية واحدة من الدول التي ترفض هذه الفکرة.
وقال مصدر دبلوماسي روسي کبير “ما يقترحه شرکاؤنا من تغيير النظام في دمشق أمر غير مشروع. يقولون فقط إنه يجب أن يرحل الأسد – وماذا بعد ذلک. لا أعتقد أن لديهم أي فکرة.”
وتابع “لم يکن هناک إرهابيون في العراق ونفس الأمر في ليبيا. والآن الدولة الليبية تنهار والإرهابيون يتحرکون هناک.”
وقدم المبعوث الأمريکي الخاص لسوريا مايکل راتني وجهة نظر مغايرة بعد زيارته لموسکو في 28 اغسطس آب.
وقال بيان أمريکي “نحن ندرک أن استمرار الأسد يؤجج التطرف ويوزيد التوترات في المنطقة. ومن ثم فان الانتقال السياسي ليس ضروريا للشعب السوري فقط وانما أيضا جزء مهم من القتال للتغلب علی المتطرفين.”
ورغم اصرارهم علی ضرورة رحيل الأسد إلا أن المسؤولين الأمريکيين لا يحددون متی أو کيف. ويترک ذلک الباب مفتوحا أمام إمکانية بدء فترة انتقالية يستمر الأسد في السلطة خلالها وهي نقطة يستحيل تقريبا أن يقبلها مقاتلو المعارضة. وعلی أي حال رفضت روسيا فکرة أي تفاوض مسبق عن رحيل الأسد.
وفي أقرب تعليقات خلال أسابيع توضح ما يمکن أن تعتبره موسکو مقبولا لاحراز تقدم فيما يتعلق بالتعامل مع الأسد قالت روسيا يوم الجمعة إن الرئيس السوري مستعد لإجراء انتخابات برلمانية مبکرة يقتسم من خلالها السلطة مع معارضة معتدلة.
ودعا ستافان دي ميستورا وسط الأمم المتحدة لدی سوريا الأطراف المتحاربة إلی المشارکة في مجموعات عمل بقيادة الأمم المتحدة للتعامل مع الأمور بما في ذلک القضايا السياسية والدستورية وقضايا الجيش والأمن.
ومن بين التعقيدات الکبيرة التي يواجهها التعامل مع عدد کبير من جماعات المعارضة. وعلی الرغم من أن البعض ينظم نفسه بشکل أفضل علی الجبهة السياسية إلا أن التفکک في صفوف المعارضة ما زال يعد تحديا کبيرا علی المسار الدبلوماسي.
وقال دبلوماسي غربي يتابع الصراع إن خطة دي ميستورا ستکون “بطيئة للغاية.
“في الوقت الحالي لا أحد يتحدث عن رحيله (الأسد) أو بقائه… السوريون يحبون ذلک… دمشق هادئة.”







