العالم العربيمقالات
التحالف الإسلامي..انتفاضة الأغلبية

الشرق الاوسط
20/12/2015
20/12/2015
بعد مرور قرابة 8 أشهر علی انطلاق «عاصفة الحزم» ضد تمرد «الحوثي – صالح» المدعوم من طهران للسيطرة علی اليمن، تستعيد الرياض زمام المبادرة من جديد، وتعلن عن تشکيل تحالف إسلامي مکون من 34 دولة تقوده السعودية لمحاربة الإرهاب، يضم في صفوفه دولاً عربية وإسلامية محورية، کالإمارات وقطر والأردن والمغرب وترکيا وباکستان وإندونيسيا ونيجيريا، وقد اتفقت الدول المشارکة في التحالف، علی تأسيس مرکز عمليات مشترک مقره الرياض، لتنسيق العمليات العسکرية ودعمها والتنسيق مع الدول الصديقة والجهات الدولية، في سبيل خدمة المجهود الدولي لمکافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب الإعلان عن تشکيل التحالف، أکد ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أن الحرب علی الإرهاب ستکون شاملة «عسکريًا وفکريًا وإعلاميًا»، وأنها لا تستهدف «داعش» فقط.
يتزامن الإعلان عن تحالف الرياض العسکري، مع جملة تحولات في المشهد الدولي، زادت الموقف الإقليمي تعقيدًا، في مقدمتها انکفاء أميرکي غير مبرر، وتراجع الدور الأوروبي وارتباکه، ورغبة روسيا في استعادة هيبة الدولة الکبری، وانتهاز فرصة ملء الفراغ الأميرکي، وتغلغل إيراني طائفي من بيروت إلی اليمن مرورًا ببغداد وسوريا.
من هذا المنطلق، ليس مستبعدًا أن تقف طهران وأتباعها في دمشق وبغداد وبيروت، في مقدمة الرافضين لهذا التحالف، وتعتبره أداة لإقصائها ووسيلة لحصر نفوذها، فأمام هکذا إجماع إسلامي علی مواجهة الإرهاب، أيًا کانت جهته (سنية، شيعية، علمانية)، لم يعد بمقدور طهران الدفاع عن ميليشياتها في سوريا والعراق، وما سيقلقها أکثر إمکانية تعاون دول التحالف مع الحکومة العراقية وجيشها من أجل تحرير الأنبار والموصل، بمعزل عن رغبات طهران وحساباتها، کما سيضع التحالف القيود علی عرضها حصرية شراکتها مع المجتمع الدولي في محاربة «داعش»، حيث اتسمت تصرفاتها في المنطقة بکثير من الطائفية، واعتقدت أنها، من خلال عبثها بورقة التطرف والطائفية، تستطيع أن تملي شروطها علی جوارها في لحظة استشعار بغلبة عابرة.
في أول تعليق له، اعتبر الکرملين أن بلاده تحتاج إلی وقت لتحليل التفاصيل المتعلقة بأهداف التحالف الإسلامي والمشارکين فيه؛ ففي الوقت الذي تحاول فيه موسکو بالقوة انتزاع اعتراف دولي بزعامتها للحرب علی الإرهاب، وفرض توصيفها وتصنيفها للجماعات الإرهابية، من دون الأخذ بعين الاعتبار الحساسيات المکونة للمجتمعات العربية والإسلامية، مع رفضها التمييز بين «داعش» ومن يحملون السلاح بوجه الأسد، واعتبارها أن 70 في المائة من سوريا تحت سيطرة الإرهاب، وتری أن الإرهاب محصور في فئة معينة دون سواها، وتغض الطرف عن وجود عشرات الآلاف من المرتزقة الإيرانيين في سوريا، ومما لا شک فيه أنها ستواجه بموقف حازم من التحالف، يطالبها بإعادة صياغة خياراتها لتجنب مواجهة الأغلبية الإسلامية، التي تری أنها منحازة لطرف علی حساب الآخر.
وباتت واشنطن الآن محرجة في کيفية التعامل مع هذا التحالف، بسبب تلکؤها المتعمد في الحرب علی «داعش»، لأن القضاء علی التنظيم سيسرع من رحيل الأسد، الذي تحاول واشنطن تجنبه في هذه الفترة، کما أن التحالف سيحرجها مع حلفائها التقليديين في المنطقة وفي مقدمتهم ترکيا، التي ستری في التحالف غطاء إسلاميًا من أجل تنفيذ مشروع المنطقة الآمنة شمال سوريا، حيث أعلن رئيس وزرائها أن بلاده مستعدة للمساهمة بکل ما لديها في التحالف الإسلامي، کما سيعزز موقف الرياض المطالب بضرورة تزامن الحرب علی «داعش» مع عملية انتقال سياسي في سوريا، لا يستبعد فيها استخدام القوة بوجه الأسد و«داعش»، وهذا ما سيحرج واشنطن المنشغلة بحماية مصالح طهران علی حساب شعوب المنطقة.
وعليه وضعت الرياض والتحالف الإسلامي العسکري النقاط علی الحروف، وهيأوا الأرضية لإعادة رسم الأولويات، وأکدوا أن باستطاعتهم تغيير المعادلة الميدانية، لحماية ثوابتهم الجيو – سياسية، بعد أن بات الإرهاب وحجة الحرب عليه أداة في تنفيذ مخطط إفراغ مساحة جغرافية محورية من سکانها الأصليين، والعبث بتوزيعها الديموغرافي، بما وصل إلی حد تحويل الأغلبية إلی أقلية وتخييرها: إما الخضوع أو الرحيل.
يتزامن الإعلان عن تحالف الرياض العسکري، مع جملة تحولات في المشهد الدولي، زادت الموقف الإقليمي تعقيدًا، في مقدمتها انکفاء أميرکي غير مبرر، وتراجع الدور الأوروبي وارتباکه، ورغبة روسيا في استعادة هيبة الدولة الکبری، وانتهاز فرصة ملء الفراغ الأميرکي، وتغلغل إيراني طائفي من بيروت إلی اليمن مرورًا ببغداد وسوريا.
من هذا المنطلق، ليس مستبعدًا أن تقف طهران وأتباعها في دمشق وبغداد وبيروت، في مقدمة الرافضين لهذا التحالف، وتعتبره أداة لإقصائها ووسيلة لحصر نفوذها، فأمام هکذا إجماع إسلامي علی مواجهة الإرهاب، أيًا کانت جهته (سنية، شيعية، علمانية)، لم يعد بمقدور طهران الدفاع عن ميليشياتها في سوريا والعراق، وما سيقلقها أکثر إمکانية تعاون دول التحالف مع الحکومة العراقية وجيشها من أجل تحرير الأنبار والموصل، بمعزل عن رغبات طهران وحساباتها، کما سيضع التحالف القيود علی عرضها حصرية شراکتها مع المجتمع الدولي في محاربة «داعش»، حيث اتسمت تصرفاتها في المنطقة بکثير من الطائفية، واعتقدت أنها، من خلال عبثها بورقة التطرف والطائفية، تستطيع أن تملي شروطها علی جوارها في لحظة استشعار بغلبة عابرة.
في أول تعليق له، اعتبر الکرملين أن بلاده تحتاج إلی وقت لتحليل التفاصيل المتعلقة بأهداف التحالف الإسلامي والمشارکين فيه؛ ففي الوقت الذي تحاول فيه موسکو بالقوة انتزاع اعتراف دولي بزعامتها للحرب علی الإرهاب، وفرض توصيفها وتصنيفها للجماعات الإرهابية، من دون الأخذ بعين الاعتبار الحساسيات المکونة للمجتمعات العربية والإسلامية، مع رفضها التمييز بين «داعش» ومن يحملون السلاح بوجه الأسد، واعتبارها أن 70 في المائة من سوريا تحت سيطرة الإرهاب، وتری أن الإرهاب محصور في فئة معينة دون سواها، وتغض الطرف عن وجود عشرات الآلاف من المرتزقة الإيرانيين في سوريا، ومما لا شک فيه أنها ستواجه بموقف حازم من التحالف، يطالبها بإعادة صياغة خياراتها لتجنب مواجهة الأغلبية الإسلامية، التي تری أنها منحازة لطرف علی حساب الآخر.
وباتت واشنطن الآن محرجة في کيفية التعامل مع هذا التحالف، بسبب تلکؤها المتعمد في الحرب علی «داعش»، لأن القضاء علی التنظيم سيسرع من رحيل الأسد، الذي تحاول واشنطن تجنبه في هذه الفترة، کما أن التحالف سيحرجها مع حلفائها التقليديين في المنطقة وفي مقدمتهم ترکيا، التي ستری في التحالف غطاء إسلاميًا من أجل تنفيذ مشروع المنطقة الآمنة شمال سوريا، حيث أعلن رئيس وزرائها أن بلاده مستعدة للمساهمة بکل ما لديها في التحالف الإسلامي، کما سيعزز موقف الرياض المطالب بضرورة تزامن الحرب علی «داعش» مع عملية انتقال سياسي في سوريا، لا يستبعد فيها استخدام القوة بوجه الأسد و«داعش»، وهذا ما سيحرج واشنطن المنشغلة بحماية مصالح طهران علی حساب شعوب المنطقة.
وعليه وضعت الرياض والتحالف الإسلامي العسکري النقاط علی الحروف، وهيأوا الأرضية لإعادة رسم الأولويات، وأکدوا أن باستطاعتهم تغيير المعادلة الميدانية، لحماية ثوابتهم الجيو – سياسية، بعد أن بات الإرهاب وحجة الحرب عليه أداة في تنفيذ مخطط إفراغ مساحة جغرافية محورية من سکانها الأصليين، والعبث بتوزيعها الديموغرافي، بما وصل إلی حد تحويل الأغلبية إلی أقلية وتخييرها: إما الخضوع أو الرحيل.







