مقالات

مسرحية الانتخابات الإيرانية.. استنساخ الوجوه ونشر الغسيل

 

بقلم:وائل حسن جعفر
 
 
يتطلع الشعب الإيراني الی يوم الجمعة الذي سيشهد إجراء الانتخابات الرئاسية بنفوس تخلو من الحماس وقلوب تحمل الکراهية للوجوه المستنسخة التي لاتختلف فيما بينها سوی في انتمائها لفريق الولي الفقيه علي خامنئي والملا هاشمي رفسنجاني ، وهذين الشخصين کل منهما يدعم ترشيح من اختار الانتماء الی جبهته ، ليشتعل الصراع بين الجبهتين ويبدأ کل طرف بتعرية الآخر ونشر غسيله علی الملأ .
ويبدو أن مناکفات الفريقين في هذا الموسم الانتخابي اتخذت منحی أعمق وأخطر مما سبق ، حتی تم تجاوز ما کان يُعد خطوطاً حمراء ، فبدأت العمائم تتساقط هيبتها المزيفة أمام عواصف الفضائح والتصريحات النارية التي يتبادلها الخصوم ، خصوصاً بعد أن نجح خامنئي في حرمان حسن خميني من الترشيح رغم کونه يعد أعلم من خامنئي (الذي نال منصب الولي الفقيه بالوساطات دون اجتهاد علمي) .
وهذا الأمر استفز مؤيدي حسن خميني وحوزة قم وعموم فريق رفسنجاني ، فلم يتردد هؤلاء في مهاجمة هذا الإجراء المتخذ من قبل خامنئي حتی تعدی بعضهم الخطوط الحمراء وهاجم خامنئي نفسه ، ومن بين هؤلاء الملا رفسنجاني الذي قال «لا تقبلون أهلية شخصية حسن خميني وهو أشبه بجده الإمام خميني؛ من أين جئتم أنتم بأهليتکم؟ من سمح لکم بأن تحکموا؟ من سمح لکم أن تجلسوا مکانا وأن تصدروا الحکم للبرلمان والحکومة وغيرها من الجهات وأن تمسکوا الصلاحيات؟ من سمح لکم أن تکون الأسلحة عندکم والمنابر؟ من سمح لکم أن تکون لکم منابر صلوات الجمعة ، والاذاعة والتلفزيون تحت رهن اشارتکم؟ من أعطاکم هذا؟».
تصريحات رفسنجاني هذه وتصريحات بقية الملالي من أعضاء فريقه التي هاجموا فيها خامنئي أظهرت مدی ضعف منظومة الحکم في إيران ، فالشخصيات التي تتصارع علی تولي مقاليد الحکم ليست سوی زعامات لعصابات مافيا ترتدي العمائم وتتقاذف الشتائم وينشر کل منها غسيل الآخر ، خامنئي يُهان من قبل خصومه ، ورفسنجاني يهان من قبل وسائل الإعلام ، وصغار الملالي لايتورعون عن تبادل الشتائم الانتخابية التي تفضح إفلاسهم السياسي والفکري وعزلتهم عن المجتمع الإيراني .
ووسط کل هذه الفوضی الانتخابية التي خلقها المتصارعون علی الکعکة الإيرانية ، تبرز أسئلة کثيرة :
ما مصلحة الشعب الإيراني من هذه الانتخابات أساساً ؟
ومن هو المرشح الذي يستحق أن يمنحه الناخب الإيراني صوته؟ ما الذي قدمه الملالي للشعب المغلوب علی أمره منذ مجيء خميني من باريس بعد سقوط نظام الشاه عام 1979 وحتی اليوم ؟!
وهل المطلوب من الناخب الإيراني اليوم أن يصوّت لجلاديه وقتلته ومن صادروا حرياته وانتهکوا کرامته في السجون وحاربوه في رزقه ؟!
والإيرانيون المتواجدون في الخارج ، ثمة ملايين الإيرانيين يتوزعون علی المنافي بعد أن سرق الملالي وطنهم ، سيدلون بأصواتهم لمن؟ لمن جعل منهم مشردين ولاجئين في أمريکا وأوروبا؟ لمن سرق منهم زهرة شبابهم وحرمهم من أوطانهم وأهلهم وأحبتهم ؟!
والأقليات الإيرانية ، ستنتخب من ؟!
لعلّک لو سألتَ أحداً من أبناء الأقليات المقموعة في إيران هذا السؤال سينفجر في وجهکَ غاضباً ويبصق علی انتخابات الملالي ، فالرئيس القادم لن يقدم للأقليات شيئاً سوی زيادة عدد المشانق في طهران والمحافظات والأقاليم الإيرانية .
باختصار ، هذه ليست انتخابات ، فالمسألة لاتعدو کونها مسرحية أبطالها معممون مستنسخون ، والمؤلف واحد والمخرج واحد ، وفي النهاية ستتمخض الانتخابات عن حاکم أصولي يلعق نعال خامنئي ، أو إصلاحي يتقن التخريب لا الإصلاح ، تخريب المجتمع والأخلاق .
المجتمع الإيراني – وخصوصاً طبقاته المفقيرة والمهمشة والمقموعة – سئم مسرحيات الملالي الانتخابية التي تعيد نفسها بشکل رتيب منذ سيطرة الملالي علی مقاليد الحکم ، ولعل انتفاضة الجماهير في 2009 ستعيد نفسها ، ولکن هذه المرة ستنطلق لتعاقب کلا الفريقين ، الإصلاحيين والأصوليين ، علی ما اقترفاه بحق الشعب الإيراني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.