العالم العربي

سقوط الموصل.. المالکي في عين العاصفة

 


 


 الجزيرة نت
19/8/2015


 


جاءت الأخبار إلی رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالکي، وهو في طهران، علی غير ما يشتهيها، لم يعد نائبا لرئيس الجمهورية، وأصبح ضمن لائحة متهمين بالإهمال في سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة ومحالا إلی الادعاء العام.
القرار -الذي يأتي ضمن توجه إصلاحي لرئيس الوزراء حيدر العبادي- فسح المجال لفضح المسکوت عنه ومحاکمة مسؤولي العراق في الفترة الماضية، وهو يظهر ضوءا في آخر النفق يشي بإمکانية محاسبة حقبة کان لها تأثيرات سلبية کثيرة في المشهد السياسي العراقي، کما يقول کثيرون من النخبة السياسية العراقية.
وأحال البرلمان إلی المدعي العام الاثنين تقريرا يدعو لمحاکمة المالکي (رئيس الحکومة السابق) لمدة ثماني سنوات (2006-2014) و35 من کبار المسؤولين الآخرين، ودعت لجنة التحقيق البرلمانية المالکي والمسؤولين الآخرين للمثول للمحاکمة بتهمة الإهمال من بينهم أثيل النجيفي محافظ نينوی السابق.



 
البرلمان العراقي أحال تقرير سقوط الموصل إلی الادعاء العام (الجزيرة)



سقوط مدينة ونظام


 


واتهم التقرير المالکي والمسؤولين الآخرين بالتقصير، مشيرا إلی أن رئيس الوزراء السابق لم تکن لديه صورة دقيقة عن الخطر المحدق بالمدينة وأنه اختار قادة منغمسين في الفساد، کما أنه لم يحاسبهم.
واکتفی المالکي -في رد فعله- بوصف النتائج التي خرجت بها لجنة التحقيق بأنها “لا قيمة لها”. وأشار في صفحته علی فيسبوک إلی أن “ما حصل في الموصل کان مؤامرة تم التخطيط لها في أنقرة ثم انتقلت المؤامرة إلی أربيل”.
وينظر العراقيون -أو علی الأقل أغلبهم- إلی سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة علی أنه من أکبر النکسات التي مني بها العراق الحديث بعد سقوط بغداد عام 2003، إذ تمکن ذلک التنظيم من اکتساح ثالث مدينة عراقية في فترة وجيزة رغم وجود قوات عسکرية ضخمة بها.
ويقر التقرير بأن سقوط مدينة الموصل کان سببا في احتلال ثلث أرض العراق التاريخية والمقدسة، وسببا في سيطرة “الإرهابيين” علی عدد کبير من الآبار النفطية، وتسبب بإعدام آلاف من أبناء الموصل.
کثيرون بالعراق يرون في القرار محاکمة لعهد المالکي برمته باعتباره کان سببا في تفشي الفساد بدوائر الدولة وغض الطرف عن النهب وغياب الشفافية والمحاسبة في هياکل الدولة، إضافة للمعالجات الطائفية والأمنية للأزمات وأهمها في الأنبار، مما جعل مناطق في العراق تقع فريسة سهلة بيد تنظيم الدولة.
کما يؤکد الکثير من المحللين أن محاسبة المسؤولين بالعهد السابق طبيعية ويجب أن تتم بعد أن ضيعوا مليارات الدولارات هباء، وأضاعوا فرصة بناء العراق وإعماره وتحقيق المصالحة بين فئاته وأبنائه، بل وأيقظوا الفتنة الطائفية کسبيل للهروب من مأزقهم الخروج من دائرة المحاسبة.
ويری رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أن تقرير سقوط الموصل “يوثق لمرحلة مهمة وخطيرة من تاريخ العراق الحديث” معتبرا أن “إنجاز التحقيق هو الخطوة الأولی في عملية المحاسبة، وأن علی القضاء أن يأخذ دوره بشکل مباشر، في محاسبة المتورطين والمتسببين والمقصرين”.
ومنحت المظاهرات الحاشدة التي خرجت في المدن العراقية -بعد أن ضاق الناس ذرعا بالفساد وقد ذوبتهم حرارة الصيف القائظ في ظل غياب التيار الکهربائي- الشجاعة للجنة بأن تصدر تقريرها بعد عام، کما أعطت العبادي المشروعية ليتخذ کل تلک القرارات مخترقا صمت سنوات عجاف.
 


نهاية حقبة
وقد حملت التحولات الجديدة في المشهد السياسي العراقي بعد المظاهرات مناخا مناسبا لإمکانية محاسبة حقبة المالکي، فقد حصل العبادي علی شبه تفويض من المرجعيات الدينية الشيعية بالمضي قدما في الإصلاحات حتی وإن لامست بعض ما کان يعتقد أنه من المحظورات.
کما أن المزاج الشعبي العام في العراق بات يطالب بإصلاحات جذرية علی الصعيد الاقتصادي لمنح المواطن الحق في حياة کريمة في بلد ينتج ملايين البراميل من النفط، والإصلاح الحقيقي لا يتم من دون محاسبة وإعادة ترتيب علی الصعيد السياسي.
کما أن الولايات المتحدة التي لا تحتفظ بعلاقات ودية مع رئيس الوزراء السابق -الذي دخل عدة مرات في خلاقات معها واتهمها بدعم الأکراد في نزعاتهم الانفصالية عن العراق- لن تقف ضد أي اتجاه لمحاکمة المالکي.
وفي هذا السياق، فإن عملية محاکمة المالکي قد تلطف الأجواء إلی حد ما ضمن مکونات الحکومة العراقية، إذ أن الکتلة السنية بالبرلمان والمکونات السنية للمجتمع العراقي بشکل عام وکذلک الأکراد لا تحتفظ بعلاقات ودية مع المالکي، وکان لديها الکثير من التحفظات علی سياساته.
وقد يمهد هذا الاتفاق إلی فک الاشتباک في العديد من المسائل داخل البرلمان العراقي في اتجاه انفتاح سياسي، والتقليص من الورقة الطائفية في التعامل مع ملفات عديدة بينها الاقتصادي وربما الاتجاه نحو نوع من المصالحة.
وقد يکون المالکي خرج إلی طهران مستجيرا من “عاصفة سقوط الموصل” التي أثيرت بعد أن سکنت لبرهة، وقد تطول فترة مکوثه هناک بعد أن تأکد من “نهاية حقبته الجميلة”. وقد يفسح ذلک المجال لعراق آخر، ربما يصبح قابلا للإصلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.