أخبار إيرانمقالات
فوز ترامب وقلق اللوبي الإيراني في واشنطن

الوطن انلاين
18/11/2016
بقلم:محمد السلمي
من المتوقع أن فريق “ناياک” الذي يقوده حاليا تريتا بارسي سوف يضعف وينکمش خلال فترة الجمهوريين، وقد تحدث تغييرات حقيقية وجذرية في إدارة المجلس وعضويته
خلال بضع السنوات الماضية أظهرت إدارة الرئيس باراک أوباما مرونة مع طهران لم يکن النظام الإيراني يحلم بها، ومن ذلک التوصّل إلی الاتفاق النووي، غضّ الطّرف عن السلوک العدواني الإيراني في المنطقة، ونجاح البعض في إقناع الإدارة الأميرکية بأن للتعامل مع الحالة الإيرانية خيارَين لا ثالث لهما: إما الحرب، وإما الاتفاق النووي والانفتاح علی طهران.
لقد توغل عدد من الإيرانيين داخل الإدارة الأميرکية أو الأشخاص المقرّبين منها، وروّجوا للنظام الإيراني بعد وصول حسن روحاني إلی منصب رئيس الجمهورية في إيران. ولقد کتبتُ شخصيا عديدا من المقالات حول هذا الموضوع، ولا حاجة إلی تکرار ذلک مجدّدا هنا.
کانت الانتخابات الأميرکية الأخيرة معرکة جديدة للوبي الإيراني والمنتفعين من نظام الملالي في واشنطن، فاعتمادا علی تصريحات المرشّحين خلال الحملة الانتخابية کان “أحباب إيران” قلقين من المرشَّحَين دونالد ترامب وهيلاري کلينتون، وإن کان بدرجات مختلفة، واتضح تفضيلهم کلينتون علی ترامب، أملًا منهم في الاستمرار في مسار أوباما وإدارته، ولو بدرجة أقل.
علی سبيل المثال، في ليلة الانتخابات وعندما کان الإعلام يتحدث عن تقدُّم کلينتون علی ترامب، غرّد تريتا بارسي، رئيس المجلس الوطني الأميرکي الإيراني وأبرز رموز اللوبي الإيراني في واشنطن قائلا: “ما وراء مستقبَل الجمهورية، الليلة سوف نری إن کان معارضو الاتفاق النووي في الکونجرس سيعاقَبون ويجرّدون من وظائفهم”.
وبعد إعلان نتائج الانتخابات وتأکّد وصول ترامب إلی البيت الأبيض زادت حالة توتّر تريتا بارسي، وشن هجوما عنيفا علی أعضاء الکونجرس الأميرکي الذين عبّروا عن اعتراضهم علی الاتفاق النووي، أو لديهم مواقف من النظام الإيراني، في محاولة للبحث عن نقطة إيجابية بعد اکتساح الجمهوريين الکونجرس ومجلس الشيوخ ووصولهم إلی البيت الأبيض مجدّدا، فغرد بالتالي:
“يا لفرحتي! القوة الدافعة للحرب والمعارض للاتفاق النووي مارک کيرک فقد للتوّ مقعده في مجلس الشيوخ، انتصر لوبي السلام. الحرب سياسة سيئة”، من جانب آخر غرّدَت باحثة أميرکية عُرفت بتلقي دعم مالي من إيران وتُوصف في الأوساط البحثية في واشنطن بأنها إيرانية أکثر من الإيرانيين أنفسهم، بحالة من اليأس: “سامحنا أيها العالَم (علی انتخاب ترامب)”.
بعد ذلک حاولوا العودة إلی تصريحات ترامب وتفسيرها بطريقة أقل قسوة، وکان من بين من شارک في النقاش علی “تويتر” أعضاء في الفريق الأميرکي بالمفاوضات النووية، فأکدوا أن ترامب لم يقُل إنه سوف يمزّق الاتفاق النووي، بل سيعيد النظر فيه ويتأکد من تطبيقه. وغرّد تريتا بارسي قائلا: “أخبرني مصدر مطّلع خلال حديث أوباما وترامب أنه أوضح لترامب أهمية الحفاظ علی اتفاق سليم مع إيران”.
من جانبه، أصدر المجلس الوطني الأميرکي الإيراني بيانا حول نتائج الانتخابات قال فيه: “الاتفاق النووي الإيراني في خطر مُحدِق، ونحن مدينون بعضنا لبعض، ولأجيال المستقبل أيضا، لضمان أن السياسات الراديکالية لم تُسَنّ لاستهداف الأقليات أو لإزالة الاتفاق النووي الإيراني وبدء حرب کارثية”. وأضاف المجلس في بيانه: “نحن -کمنظمة ذات سجل حافل وکمجتمع حيوي- علی استعداد لتعبئة واستخدام کل الموارد المتاحة لحماية تلک الحقوق والمصالح.
المخاطر التي تواجهنا الآن هي أصعب من أي وقت مضی، وعلی کلٍّ منا أن يؤدِّي دوره، وأن يکون مستعدًّا أيضًا لرفع جاهزيته. تأسست (الناياک) في أعقاب أحداث 11 من سبتمبر عندما کان الإيرانيون محتجَزين في الولايات المتحدة بسبب أصولهم. وکان أساس إنشائها وجود صوت لمشارکة حکومتنا، لأننا دون صوت لا نستطيع حماية حقوقنا”.
وأما رئيس اللوبي الإيراني فقد عاد مجددا بعد قرابة أسبوع من فوز ترامب وکتب مقالا في مجلة “السياسة الخارجية” (Foreign Policy) بدا فيه کأنه استجمع بعض قواه وحاول التحذير من عواقب أي انسحاب غربي من الاتفاق النووي، إذ قال إنه “لا يمکن للولايات المتحدة وحدها أن تُبطِل أو تعدّل الاتفاقية دون انتهاک للقانون الدولي، وأي جهد يُبذَل لتعطيل الاتفاقية أو حتی إعادة التفاوض عليها سوف يعزل الولايات المتحدة لا إيران”. وأضاف بارسي أنه “يُحتمل وجود حلقة مفرغة تعمل ضدّ أنصار الاتفاق مع إيران، وإن خسر روحاني الانتخابات فسوف تخسر الاتفاقية أحد الأطراف الداعمة بقوة للاتفاق النووي الذي يضمن التزام طهران بهذا الاتفاق. وحتی لو کان غياب الفاعلية عن تخفيف العقوبات لا يؤثّر علی إعادة انتخاب روحاني، فهناک احتمال متزايد أن تسعی طهران للخروج من الاتفاق کلما کانت القيود المفروضة علی الاتفاق النووي لا تتيح الدفاع عنه سياسيا”.
ولمزيد من الضغط علی الإدارة الأميرکية الجديدة والتأثير علی الرأي العامّ الأميرکي شدد بارسي علی أن إدارة أوباما نجحت إلی حدّ ما في تشکيل تحالف قويّ ضدّ إيران بعد إقناع المجتمع الدولي بأن إيران کانت علی خطأ بعدم تعاونها مع الغرب بشأن البرنامج النووي، لکن في الوقت الحالي ليست إيران مَن يسعی إلی تفکيک الاتفاق أو إعادة التفاوض عليه، من وجهة نظره، بل ترامب والحزب الجمهوري. ومجدّدا حاول التسويق لأهمية إيران في ملفّات عِدّة من بينها مکافحة الإرهاب، فقال: “إذا کانت أولويته هي هزيمة (الدولة الإسلامية) في المنطقة، فإنه لن يحتاج إلی روسيا وإيران وحسب، بل سوف يحتاج أيضا إلی الحفاظ علی الاتفاق النووي لتجنب تدهور العلاقات مع طهران التي حتما ستؤثر علی القتال ضدّ الجماعة المتطرفة”.
من المتوقّع أن فريق “ناياک” الذي يقوده حاليا تريتا بارسي سوف يضعف وينکمش خلال فترة الجمهوريين، وقد تحدث تغييرات حقيقية وجذرية في إدارة المجلس وعضويته، ويعود إلی الأميرکيين من أصول إيرانية، لا کما هو حاليا يختطفه سويدي من أصول إيرانية، تنظر إليه الجالية الإيرانية في أميرکا علی أنه عميل لحکومة الملالي في طهران، ورُفِعَت عليه عدة قضايا بسبب ذلک، وعلی علاقة وطيدة بوزير الخارجية الإيراني.







