أخبار العالم

علی ضوء لقاء بغداد الاميرکي – الإيراني
حوار الطرشان وصدام الخطوط الحمر (الحلقة الأولی) – صافي الياسري

اللقاء الأميرکي – الإيراني في بغداد، علی مستوی السفراء، له مغزاه – الدبلوماسي – أو البروتوکولي – المفهوم من ناحية القصد والنوايا، وهو في احسن الاحوال، علی هذا الاساس، لقاء جس نبض – او لقاء تمهيدي – ولکل طرف فيه اجندته الخاصة، ونظرته اليه، وهو علی وفق ما اری ويوافقني رأيي عدد من المتابعين، لقاء طرشان، وصدام خطوط حمر، لن يسفر عن شيء، وقد اثبتت ذلک فعلاً کلمات السفير الأميرکي في المؤتمر الصحفي الذي عقده، عقب اللقاء، ولکننا هنا، نستعرض الظروف والدوافع التي قادت کلا من الطرفين الی اللقاء في بغداد، وما يتوخيان، برعاية حکومتها، علی ان لا يکون لها رأي في موضوع وهدف اللقاء، الذي هو الشأن العراقي، وصولاً الی النتيجة التي اشرنا اليها، ايران، تعددت دوافعها لحضور هذا اللقاء، فکما انقسم الموقف من مؤتمر شرم الشيخ وحضوره، داخلياً، بين مؤيد ورافض، انقسم الموقف الإيراني هذه المرة من اللقاء مع الاميرکان في بغداد، بين مؤيد ورافض، فقد کتبت صحيفة کيهان الطهرانية التي تمثل – خامنئي- المرشد، ورئيس تحريرها هو حسين شريعتمداري، احد منظري ”ولاية الفقيه” کتبت تقول – ن دخولنا المفاوضات مع الأميرکان، هو تنازلنا عن طموحات الامام – أي انها تری في اللقاء الإيراني – الأميرکي، افتراقاً عن الايديولوجيا الإيرانية التي تصف اميرکا بالشيطان الأکبر، علی حد وصف الخميني، مهندس النظام الأول، هذا – کمطلع – او مدخل – يضيف اليه وضوحاً أکبر وتفصيلاً أدق – النائب في البرلمان الإيراني، علي أحمدي، بقوله – وافقنا علی هذا اللقاء، لاننا کنا امام مفترق طرق باربعة خيارات، الاول هو ان ننسحب من العراق، والثاني ان نقبل شروط الأميرکان، والثالث ان نواجه الأميرکان، والرابع هو ان نوافق علی اللقاء، وهو بهذا يقول فضلنا السيء علی الأسوأ.
ونضيف الی هذه الخيارات، اسباباً أخری دافعة لحضور ايران، هي:
1- الخوف من الوجود الأميرکي في الخليج،
2- احتمالات ومديات القرار الرابع في مجلس الأمن بشأن الملف النووی الإيراني، مظللة بموقف الدول الثماني التهديدي لإيران حول نشاطها النووي، وتداعيات تقرير محمد البرادعي حول التعامل الإيراني مع وکالة الطاقة الدولية،
3- انتقال الملف العراقي من يد رايس إلی يد ديک تشيني المعروف بتشدده تجاه إيران،
4- محاولة انقاذ حکومة المالکي، تحسباً من التغيير الذي قد يأتي بعناصر لا تحبذ إيران وجودها في السلطة عراقياً.
وإيران هي تحضر اللقاء، تستحضر زيارة ديک تشيني الی العراق ودول الخليج قبد مدة، وتستحضر واقع الاتفاقيات والمعاهدات العسکرية الخليجية – الغربية، وخوف وتحسب دول المنطقة من سياساتها وبرامجها النووية، وفشل زيارة احمدي نجاد الی هذه الدول بعد زيارة ديک تشيني لا ليوم واحد، حيث زار الامارات العربية، ثم عمان، وفشل هذه الزيارة في طمأنة دول الخليج الی نوايا إيران تجاهها، وانکشاف طبيعة تدخلها في الشؤون الداخلية في هذه الدول وعلی رأسها البحرين والکويت، کل هذا يجر ايران الی قبول اللقاء مع اميرکا في بغداد، لمناقشة الملف العراقي ظاهراً، ولکن باجندتها الخاصة التي يقوم جوهرها، علی الحصول علی اعتراف اميرکي بها کلاعب دولي مؤثر في المنطقة، والحصول بذلک علی (کارتات) اميرکية للبقاء والثبات في السلطة، من خلال تهدئة نهوض القوی الديمقراطية والمعارضة في الداخل وقصقصة اجنحتها في الخارج، وفي المقدمة منها منظمة مجاهدي خلق، التي يأمل النظام الإيراني ان يساوم علی وجودها في مدينة اشرف في العراق، والخلاص مما تشکله من خطر دائم علی ثباته علی کرسي الحکم، وعلی مشاريعه في العراق التي يعدها، احدی وسائل البقاء، واحدی مسوغاته، فالمشروع الإيراني الذي هندسه الخميني يقوم علی الامتداد اقليمياً واسلامياً، تحت راية وشعار تصدير الثورة.
کما ان ادارة النظام الإيراني تعترف، کما يذکر النائب علي أحمدي، ان هناک وجهتي نظر مختلفتين داخل النظام وحلقاته الحاکمة العليا، الاولی متفائلة – بحسب تعبيره – وهي تعد، مجرد اللقاء الأميرکي بايران في بغداد، اعتراف بانها لاعب اقليمي مؤثر ولهذا الاعتراف نتائجه الايجابية علی الداخل الإيراني والموقف من المعارضة، اما النظرة المتشائمة فهي التي تنقلها صحيفة کيهان کما ذکرنا، والتي تقول ان هذا اللقاء، يمثل بداية مسار الاغراق، لتطبيق سيناريو لاستدراج ايران الی فخ الخطة – ب- في خطة مواجهة وضرب ايران الاميرکية لاسقاط النظام الايراني، وهي تشبه خطة المفاوضات الطويلة الأميرکية العراقية التي استمرت 11 عاماً بين حربين خاضتهما اميرکا ضد العراق اسقطت في نهايتها نظام صدام حسين، وان الهدف الاميرکي منها، هو کسب الوقت وافقاد النظام کل الاوراق الرابحة التي في يده، وادلها اوراق الملف العراقي، وتمهيد الارضية لتنفيذ السيناريو الاميرکي الذي حدد موعد البدء به أو نهايته، النائب علي أحمدي، بصيف القادم.
أما الخطوط الإيرانية الحمر، فهي الملف النووي الإيراني واستمراره، الديمقراطية علی الطريقة الغربية في إيران، الانسحاب من العراق.

زر الذهاب إلى الأعلى