إيران تنحني أمام العالم

اهلاٌ العربية
5/4/2015
بقلم: اسراء الزاملي
إيران تنحني أمام العالم الاعلان عن توصل مجموعة خمسة زائد واحد مع إيران الی ما قد تم وصفه بإتفاق تاريخي بشأن البرنامج النووي لإيران، حيث أکد علی ضوئه الرئيس أوباما أنه قد تم إتخاذ کافة الاجراءات للحيلولة دون حصول إيران علی القنبلة النووية وانه لن يسمح لإيران بإنتاج السلاح النووي، لا يمکن وصفه بمثابة نصر إيراني کما بدأت بعض الاوساط السياسية والاعلامية تزعم، وانما هو إنحناء صريح وواضح لنظام سياسي حاول عبثا ومن دون طائل السباحة ضد التيار والغناء خارج السرب.
هذا الاتفاق لم يأت مفاجئا أبدا، حيث أن الاحداث والتطورات ومجريات الامور کلها کانت تشير الی أن طهران تسير في طريق سريع الانحدار وتتجه نحو هاوية سحيقة ما لم تتدارک نفسها سريعا، ذلک أن الهزائم التي منيت بها في سوريا ولبنان والعراق واليمن کانت أکثر من واضحة، الی جانب الاوضاع الاقتصادية الوخيمة لها حيث تراجع إنتاج النفط الايراني الذي هو عماد إقتصاد الجمهورية الاسلامية الی أکثر من خمسين بالمئة مع إرتفاع معدلات البطالة بما يزيد عن ثلاثين بالمئة بالاضافة الی إنکماش إقتصادي کتم علی أنفاس الاقتصاد، الی جانب أن الشعب الايراني کان يعيش حالة سخط وغضب وأشبه ما يکون ببرميل بارود بحاجة لشرارة کي ينفجر، کل هذا أجبر رجال الدين الحاکمين في إيران عن التنازل عن الکبرياء الفارغ والانحناء أمام ظروف وأوضاع أکبر من حجمهم الوهمي المحشو زيفا وکذبا.
التراجع الکبير الدي بدأ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يشعر به من جراء إصراره علی المضي في برنامجه النووي علی مختلف الاصعدة، أوصل البلاد الی حافة الانهيار حيث أن کل عوامل إندلاع إنتفاضة وثورة شعبية کبری بحيث تقتلع النظام القائم من جذوره، وان الذعر قد دب في معظم الاجنحة المتصارعة في نظام الجمهورية الاسلامية وکانوا يشعرون بأن المرکب سيغرق بالجميع ولذلک فقد کان هناک شبه إتفاق علی ضرورة مواصلة المفاوضات والخنوع أمام المطالب الدولية بعد أکثر من ١٢ عاما من اللف والدوران والمناورات المخادعة.
عملية “عاصفة الحزم” التي جاءت متزامنة مع المفاوضات الجارية في لوزان، کانت أشبه ماتکون بصفعة سياسية شديدة أخری موجهة لطهران خصوصا بعد أن تحالفت دول المنطقة ضد سياسة التوسع والاعتداء التي تتبعها إيران ازاء دول المنطقة، بالاضافة الی التحذيرات المتتالية الصادرة من الکونغرس الامريکي والتي کانت تؤکد علی إتباع الصرامة في التعامل مع طهران والاوضاع المعيشية الصعبة في إيران، کانت کسيف ديموقليس مسلطا علی رجال الدين الحاکمين في إيران ولم يتبق أمامهم من خيار سوی أن يتجرعوا الرشفة الاولی من کأس السم النووي، وبطبيعة الحال فإن هذا الاتفاق ليس کما تصوره وتوضحه وسائل الاعلام الايرانية او تلک التابعة لها او المنخدعة بها، إذ أن الحقيقة التي يجب الاقرار بها أن إيران قد قبلت باللعبة وفق القوانين الغربية ولذلک فإنها وکما کانت تدفع ثمن عنادها وکبريائها الفارغ طوال الاعوام الماضية فإن عليها أن تتحمل أعباء هذا الاتفاق وإنفراج أوضاعها وتفي بإلتزامات متباينة تجثم علی صدرها.
هذه الاجواء المحيطة بالاتفاق ومايترشح عنها، لا يمنع في نفس الوقت من أن طهران عودت العالم علی المراوغة والمناورة والخداع واللف والدوران، ويجب أن لاننسی الاتفاق الذي تم عقده في عام ٢٠٠٤، بين الترويکا الاوربية وإيران والذي لم تلتزم طهران به وتملصت منه بکل مکر، ومن المحتمل انها ستلجأ الی أساليب اللف والدوران والممطالة والتسويف، خصوصا وان تدخلاتها ونفوذها المترامي في المنطقة يحتم عليها أن توجد غطائا مناسبا لها وان السلاح النووي هو الضامن الوحيد لذلک، ولهذا فإن الشک والتوجس سيبقی قائما طالما بقي هذا النظام الديني الذي لا يوجد أي أمل بحدوث إصلاح او إعتدال فيه، ولذلک فإن الحل الافضل لهذه الاشکالية هو کما أکدته الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي في تصريحاتها الخاصة بمناسبة إعلان هذا الاتفاق والذي قالت فيه: “يعرف الجميع ان الفاشية الدينية لضمان بقائه قد وضع رهانا هائلا للحصول علی القنبلة الذرية. والبحث عن بديل للتطرف الديني لعراب الإرهاب في داخل النظام سوف لن يکون مجديا. إن البديل هو في إيران ديمقراطية غير نووية”.







