من يلعب بالطائفية يحترق- طارق الحميد

الشرق الاوسط
8/1/2013
منذ سقوط نظام صدام حسين في العراق، وحتی اليوم، ومرورا بکل أزمات المنطقة، کان العقلاء علی المستويات کافة يحذرون من اللعب بورقة الطائفية، سواء في النظام السياسي العراقي ککل، أو في لبنان، أو الخليج العربي، أو حتی اليمن، وکان التحذير يوجه تحديدا لإيران وحلفائها وعملائها، وکان الرد إما بالاستخفاف، وإما بالتهکم، علی تلک التحذيرات.
وبالطبع، فإن أبرز الضالعين في اللعبة الطائفية المقيتة بالمنطقة، إيران، ونظام بشار الأسد، وحزب الله، سواء في عراق ما بعد صدام حسين، وحتی الانتخابات العراقية الأخيرة، أو في لبنان، أو اليمن، وحتی في دول الخليج، حيث لعب هذا الثلاثي، إيران والأسد وحزب الله، مضافا إليهم حلفاء مؤقتون، حسب المرحلة والحالة، أسوأ الأدوار الطائفية الشريرة في المنطقة، تارة باسم الممانعة والمقاومة، وأخری باسم الأکثرية، حيث قاموا بتشويه الديمقراطية بشکل مذهل، وکذلک باستغلال الجماعات المسلحة الإرهابية، بما فيها «القاعدة»، وأوضح مثال هنا ما حدث في العراق، أو من خلال تحريک الحوثيين في اليمن، أو بالتصفية والاغتيالات، وأبرزها اغتيال رفيق الحريري في لبنان، وبالطبع کانت هناک ماکينة إعلامية تخوينية تساندهم، وتقوم بتضليل الرأي العام بشکل مذهل مستغلة کل ما هو متاح، من إعلام تقليدي وغير تقليدي.
اليوم، ويا سبحان الله، انقلب السحر علی الساحر، حيث نجد أن أبرز مَن يشکون من الطائفية هم مَن استخدموها کورقة من أوراق اللعب في المنطقة طوال السنوات العشر الماضية.. فحسن نصر الله يحذر من الطائفية في لبنان وسوريا والعراق، ويحذر من ظهور إمارات إرهابية يقول إنها مدعومة من أميرکا، وکلنا يعي ويعلم أنه لولا أخطاء أميرکا الفادحة في المنطقة لما تمکن أتباع إيران من فعل ما فعلوه. وعلی غرار نصر الله نجد اليوم مريدي نوري المالکي، وحلفاءه، يحذرون من الطائفية في العراق. والأمر نفسه، أي التحذير من الطائفية، نجده الآن من نظام الأسد، والمدافعين عنه، حيث نسمع الأسد نفسه الآن يحذر من الإرهابيين، ومن يريدون إعادة سوريا لقرون قديمة، بحسب قوله، والأمر نفسه أيضا نسمعه من مسؤولين إيرانيين يحذرون من خطورة الطائفية علی المنطقة ککل!
وعليه، فإن جلَّ من يشتکون، ويحذرون، من الطائفية الآن، ويحاولون إقناع الغرب حاليا بخطورتها، هم أنفسهم الذين لعبوا علی ورقة الطائفية المقيتة في المنطقة، واعتقدوا أنهم بذلک التذاکي سيشکلون واقعا يصعب تغييره، لکن منذ سقوط نظام صدام حسين، وحتی اليوم، فإن ما حدث هو العکس، حيث لم تعرف المنطقة الاستقرار، وانقلب السحر علی الساحر، وعصفت التغييرات بالمثلث الطائفي، إيران وبشار الأسد وحزب الله، ومن تلک المتغيرات بالطبع الزلزال العربي، أو الربيع العربي، الذي يقول عنه الأسد في خطابه الأخير إن «الربيع عبارة عن فقاعة صابون ستختفي»، رغم أن الحاصل الآن هو أن نظام الأسد هو مَن أوشک أن يختفي، هذا فضلا عن تضرر مصالح إيران، سواء في سوريا أو العراق أو لبنان.
ومن هنا، فإن الدرس المعلوم والذي تناساه المثلث الطائفي مطولا، أن من يلعب بالطائفية سيکون أول من يکتوي بنارها، وهذا ما هو حاصل اليوم في منطقتنا، لکن من يتعلم؟!







