زلزال في البيت الشيعي بعد لقاء عاصف بين العبادي وسليماني بحضور قادة التحالف الوطني

الشرق الأوسط
25/8/2015
مصدر مطلع لـ («الشرق الأوسط»): طلب قائد فيلق القدس الإيراني عدم محاکمة المالکي قوبل بالرفض
أفادت مصادر خصوصا أن لقاء عاصفا جری قبل يومين بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، لدی مشارکة الأخير في اجتماع للهيئة السياسية للتحالف الوطني الشيعي الحاکم برئاسة إبراهيم الجعفري، وزير الخارجية، ومشارکة کل من نائب رئيس الجمهورية المقال نوري المالکي، وزعيم المجلس الأعلی الإسلامي عمار الحکيم، وزعيم منظمة بدر هادي العامري، وممثل عن زعيم التيار الصدري مقتدی الصدر.
وقال مصدر رفيع المستوی في اتصال هاتفي معه من لندن لـ«الشرق الأوسط» إن «العبادي لدی دخوله إلی مکان الاجتماع فوجئ بوجود سليماني الذي کانت مهمته المکلف بها من القيادة الإيرانية عدم محاکمة رئيس الوزراء السابق نوري المالکي، أو فتح أي ملف ضده يمکن أن يؤدي في النهاية ليس إلی محاکمة شخص بل إلی محاکمة النموذج الشيعي في الحکم، وهو ما لا تريده إيران». وأضاف المصدر الرفيع المستوی أنه «حين بدأ سليماني يتکلم عن الإصلاحات التي يقوم بها العبادي بما يوحي بعدم رضاه عن الکثير منها، لا سيما تلک التي يمکن أن تشکل مساسًا بالمالکي، اعترض العبادي بقوة علی ما تکلم به سليماني، الأمر الذي فاجأ جميع قادة التحالف الوطني ممن لم يکونوا يتصورون أن الجرأة يمکن أن تبلغ بالعبادي إلی حد يوجه ما يشبه الإهانة إلی شخصية من وزن سليماني الذي غادر الاجتماع غاضبا دون أن يأبه العبادي لذلک.
ويمضي المصدر الرفيع المستوی في رواية ما حصل، قائلا: «إن إيران لا تعارض من حيث الجوهر الإصلاحات کما أنها لا تعارض عزل المالکي، لکنها تعارض محاکمته لأنها أشبه ما تکون بمحاکمة نموذج في الحکم أثبت فشله وأن هناک جهات الآن تحاربه من خلال الشعارات والأهداف التي يرفعها المتظاهرون».
وکشف المصدر أن «سليماني موجود حاليًا في مدينة النجف لمقابلة المرجع الشيعي الأعلی علي السيستاني الذي يبدو أنه لم يحدد له موعدا حتی الآن»، مبينا أن «هذا أول خلاف يطفو علی السطح تقريبا بين المرجعية في النجف، التي تدعم الإصلاحات بوصفها مشروعة تماما بسبب الفساد المستشري في الدولة ولا علاقة لها بالمخاوف من مسألة الحکم والدولة الدينية أو المدنية، وإيران التي لها موقفها من هذا الأمر، وإن کان يخص المالکي بالدرجة الأساس».
کما کشف المصدر عن وصول «مسؤول الملف العراقي في القيادة الإيرانية، علي أکبر محمدي، الذي کثيرًا ما يأتي إلی العراق في زيارات خاصة حين لا يتمکن سليماني من حلحلة بعض الأمور».
وردًا علی سؤال بشأن ما يؤخذ علی العبادي من تباطئه في الإصلاح بالقياس إلی التأييد الجماهيري ودعم السيستاني له وموقفه القوي أمام سليماني، قال المصدر إن «العبادي يعمل الآن علی تشکيل قوة أمنية خاصة لحمايته، لکن ليس بمعنی الميليشيا لکي يستطيع التحرک بقوة حيال من باتوا خصوما له سواء داخل حزبه (الدعوة الذي يتزعمه) أو التحالف الوطني، لا سيما أنه أعلن خلال الاجتماع وبکل وضوح أن بإمکانه مغادرة الحزب والتحالف الوطني في إيحاء مباشر للحاضرين بأنه بات يملک الشارع ودعم المرجعية، وهما قوتان بات من الصعب علی أي قوة أخری الوقوف بوجههما». وتابع المصدر: «کما يحاول العبادي جر زعيم منظمة بدر هادي العامري إلی جانبه».
وبشأن موقف زعيمي التيار الصدري مقتدی الصدر والمجلس الأعلی الإسلامي عمار الحکيم، قال المصدر إن «ممثل التيار الصدري في الاجتماع النائب السابق في البرلمان أمير الکناني أبلغ العبادي وقوف الصدر معه قلبًا وقالبًا، وإنه أکد له أنه في حال وقفت أية قوة شيعية أو غير شيعية ضده، فإن سرايا السلام ولواء اليوم الموعود التابعة للصدر تحت إمرته».
وفيما يتعلق بموقف الحکيم، أشار المصدر إلی أن «الحکيم کان داعمًا للإصلاحات بقوة لکن العبادي طلب منه، علی غرار ما فعله الصدر بإقالة بهاء الأعرجي وإحالته إلی القضاء، إقالة أحد القياديين في المجلس، وهما إما عادل عبد المهدي وزير النفط، أو باقر جبر الزبيدي وزير النقل، علی أن لا يتم الاکتفاء بالإقالة، إنما فتح ملفات الفساد، وبما أن عبد المهدي له وضعه الخاص داخل المجلس الأعلی، فإن الزبيدي سرب عن طريق مقربين منه أن أي محاولة للمساس به من قبل الحکيم إرضاء للعبادي سيکون ثمنها خروجه من المجلس والتحاقه بهادي العامري، لأنه أصلا کان من قيادات منظمة بدر». وحول وضع المالکي في إطار هذه الملابسات الجديدة، قال المصدر المطلع إن «المالکي الذي استعان بإيران هو الآن في موقف ضعيف، بل هو الأضعف بعد فشل أول تجربة لإيران مع العبادي».







