حديث اليوم

إيران.. في مسار کأس السم الإقليمي

 


تورط النظام الإيراني في مستنقع الحرب السورية والذي تحول إلی موضوع لصراعات النظام الداخلية، قد سحبت أيضا إلی صحف النظام وذلک بفضل المقاومة البطولية للشعب السوري خاصة صمود أهالي مدينة حلب البواسل وکذلک التکاليف الهائلة المتصاعدة التي يدفعها النظام في هذه الحرب علی الصعيدين السياسي والاقتصادي وکذلک الخسارة البشرية. ان سبب أخذ الملف السوري الأولوية في أزمات النظام هو الحقائق العينية في الحرب السورية خاصة النتائج الميدانية  في حلب. ان القصف المتواصل ليل نهار علی حلب وکذلک الهجمات البرية الواسعة المتناسقة من قبل حشد من قوات جيش الأسد وقوات الحرس الإيراني وعملاء حزب الشيطان اللبناني رغم تواصلها لعدة شهور بکثافة ورغم أنها تسببت في مقتل آلاف من أهالي حلب العزل وتحويل المدينة کلها إلی مدينة أشباح الا انه ليس لم يحصل علی أية نتيجة من المنطلق العسکري فحسب انما تکبدت قوات الحرس الإيراني المجرمة وعملاء النظام خسائر هائلة جدا بالمعدات والأرواح. وسببت هذه المقاومة الشرسة في تغيير ميزان القوی لصالح المقاومة وقوات المعارضة السورية بشکل لافت. ومن جهة أجبرت الإدانات والعقوبات الدولية روسيا علی الکف عن القصف کما اضطر بعض رؤوس النظام إلی التوصل الی قناعة بان هذه الحرب لانتيجة لها إلا الفشل وکلما يمر يوم من تواجد قوات النظام في سوريا کلما يغرق النظام أکثر فأکثر في هذا المستنقع.
ويمکن مشاهدة ملامح فشل النظام الذريع في سوريا بوضوح في التصريحات التي اطلقها عناصر ومسؤولو النظام. وقال أحد عناصر النظام: «علينا ان نهيئ أذهاننا بانه لايمکن تعليق أي أمل في سوريا علی التراجع إلی ما کانت عليه قبل 5 سنوات بعد وجود القوی الکبری في هذا البلد. والحل العسکري في سوريا ليس متصورا» (حسب ما قاله حسين ملائک السفير الإيراني الأسبق في الصين- موقع دبلوماسي إيراني حکومي- 22 تشرين الأول/ أکتوبر 2016)
وفي هذا السياق من الأحداث يمکن ان تعني زيارة فدريکا موغريني منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي قبل عدة أيام ومفاوضاتها المکثفة مع ظريف وروحاني معنی أکثر وضوحا، رغم ان النظام لم يکشف عن طبيعة المفاوضات التي جرت مع موغريني وأکتفی بالقول بانها دارت بشأن أوضاع المنطقة بمحورية سوريا الا ان هذا الصمت يدل علی موقف النظام الضعيف لانه اذا کان للنظام اليد الطولی في سوريا کما يدعي، فکان يکشف الستار عن طبيعة المفاوضات. إضافة إلی ذلک من الواضح جدا ان المناقشة کانت حول حسم ملف سوريا علی غرار الإتفاق النووي وهذا يعني تراجع النظام وتجرعه کأس السم الإقليمي، الأمر الذي تؤيده کلتا الزمرتين بطريقتهما الخاصة حيث وصفته زمرة الولي الفقيه بعبارات من أمثال «معالجة أزمة سوريا علی غرار الإتفاق النووي الفاشل» کما وصفتها ايضا زمرة رفسنجاني- روحاني بانها «معالجة الملف عن طريق الدبلوماسية بتوافق مع القوی الکبری الأقليمية والعالمية» (موقع تدبير- مقابلة مصطفی تاج زاده المساعد السابق لوزير الداخلية للنظام- 31 تشرين الأول/ أکتوبر 2016)
إلی ذلک أبرز تاج زاده في عنوان مقابلته الکلام الرئيسي حيث قال: « سوريا تحتاج إلی إتفاق علی غرار الإتفاق النووي ايضا ».
الواقع انه ورغم التجاذبات المقبلة في الحرب السورية (کما کان خلال السنوات الخمس الماضية) حددت معرکة لأهالي مدينة حلب ومقاومتهم المنتصرة مصير الحرب في سوريا ولا يمکن ان تغيره  صعودات ونزولات تکتيکية. معرکة حلب والنتائج المرجوة منها رسمت منعطفا في الحرب السورية وقد حسمتها مثلما حسمت معرکة ومقاومة إستالينغراد مصير الحرب بوجه ألمانيا الهتلرية في روسيا.
 ان الواقع المهم هو أنه ورغم کل صعود وإحباط في الحرب السورية ان العامل الذي دائما کان في الصعود هو النضال والمقاومة البطولية للشعب السوري وهذا العامل هو الذي يحسم المصير النهائي في هذه الحرب الإجرامية بين النظام والمتعاونين معه وملحمة الصمود والمقاومة الشعبية حيث لابد للنظام والمتعاونين معه للرضوخ أمامها.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.