أخبار إيران

حدود الاسلام مع التطرف الإرهابي
(الحلقة التاسعة عشرة)

بقلم: سماحة الشيخ جلال کنجئي

مناقشة التطرف الاسلامي الارهابي في هذا الخصوص بانه لماذا اوکيف يلجأ هذا التطرف للعداوة مع مختلف الاتجاهات او الحرکات الاسلامية؟ يستوجب مناقشة السوابق التکفيرية والعداوة حتی قتل المسلمين في هذا العصر ونموذج ذلک خميني وبداية الثورة الاسلامية ونموذجها ابن ملجم والخوارج ومروراً بذلک وتستنتج بان هذه العداوة والحقد في حقيقتها متساوية وموازية احدها للاخر.
في تکميل هذه المطالعة المطولة علی طول التاريخ نکون ملزمين وباختصار المشاهدة لهذا الحقد والعداوة کيف تعمل وتبرر عملها مع المعاصرين وهذه المطالعة تناقش عداوة خميني ضد المجاهدين والتي انتهت بالقتل الجماعي للمجاهدين حسب فتوی خميني عام 1988. ولحد الآن ناقشنا بعض جوانبها وفي هذا البحث وضحنا في الحلقة 18 بان القتل الجماعي المذکور لم يسبق له مثيل علی الاقل لمدة عشر سنوات إلی آنذاک أي منذ اوائل الثورة المناهضة للملکية وهذا له جذور في مواقف الطرفين المتناقضة من الناحية العقائدية والاجتماعية والسياسية وبذلک فان خميني وعصابته کانوا يعملون علی التصفية الجسدية لأصحاب الآراء المعارضة لهم من المسلمين وقتلهم علی عکس المجاهدين الذين کانوا يؤمنون بضرورة حل ديمقراطي لحل الخلافات الطبيعية الموجودة في المجتمع. وفي هذه الأثناء لاينسی ان عصابة خميني کانت حاقدة علی المجاهدين لان هذا الخصم اي المجاهدين يدعي الاسلام وهذا خطر علی خميني ولان المجاهدين لا يقتنعون بموضع المرجع الوحيد او بلا بديل وخاصة ما يتعلق بشخص خميني الذي اوجد لقب الامام وهو افضل من المرجعية وان نظرة المجاهدين تهدد ذلک اي طلب خميني فلم يکن يخطأ في ذلک حقًا…



عدم انسجام مواقف المجاهدين مع خميني
الی هنا عرضنا للقراء قسمًا من عدم الانسجام بين مواقف المجاهدين ومواقف خميني وقد اوجزنا مواقف المجاهدين في الحلقة 18 وهي عبارة عن اربعة محاور: (اتحاد عمل کافة القوی وحقوق الطبقات الکادحة والحريات وحقوق النساء المتکافئة مع الرجال والحقوق الديمقراطية لکافة المجاميع السياسية والمذهبية).
اما مواقف خميني المعلنة والملموسة مقابل ذلک في حد ذاتها فتم تحويلها الی الحلقة الحالية (رقم 19) وهي باختصار نعرضها کاحداث يومية:
ففي يومي 26 و27 شباط (فبراير) 1979 تم إلغاء قانون حماية العائلة وقانون الخدمات الاجتماعية للنساء علی حساب المرأة الايرانية يعني أن هذه الاجراءات ضد النساء من وجهة نظر روح الله الموسوي الخميني الحاکم بلا المنافس الجديد کانت تتصدر قائمة الأولويات بحيث تم تطبيقها بعد اسبوعين فقط من انتصار الثورة الإيرانية. وفي يومي 2 و3 آذار (مارس) 1979 تم منع النساء من التحکيم في القضاء وفي نفس اليوم ولاول مرة تعرضت مکاتب المجاهدين في کل من مدن يزد وکاشان وتربت حيدرية ومدن إيرانية أخری الی هجوم من قبل الهجامين الحکوميين.
وفي اليومين 3 و7 آذار (مارس) 1979 بالترتيب صدر قرار يسمح للرجال ومن جانب واحد ومتی ما يشاء ان يطلقوا نساءهم ومن ثم فرض الحجاب علی النساء بحيث تم إيکال متابعة وتطبيق هذا الامر إلی مجموعة من الأنذال والأوباش قاموا باهانة النساء باستخدام الشفرات ورش الحوامض ناهيک عن الإهانة والتشهير والإساءة حسب التقاليد الشقاواتية ليقوموا بواجباتهم «الشرعية»!!.

أوامر خميني الصريحة بمعاداة المجاهدين المسلمين
لقد استمر الهجوم علی مکاتب المجاهدين الذي بدأ في 3 آذار (مارس) 1979 في المدن الايرانية الی ان وصل الامر بتاريخ آب (أغسطس) 1979 بالهجوم علی المقر العام لمجاهدي خلق وکذلک الهجوم علی مقر فدائيي خلق في طهران ومما يلفت النظر ان الخميني اعلن عن دعمه للهجامين (الشقاوات) من حملة العصي والهراوات وذلک في أول ذکری بعد الثورة لانقلاب 19 آب (أغسطس) عام 1953 ضد الدکتور مصدق زعيم الحرکة الوطنية ورئيس الوزراء الإيراني آنذاک حيث ألقی خطابًا أعرب فيه عن تأييده للهجامين والشقاوات وقمع المجموعات السياسية والهجمات علی مقراتها ومکاتبها وکسر الأقلام. وفي نفس اليوم اي 19 آب (أغسطس) عام 1979 تم توقيف 22 مجلة وجريدة اضيفت الی سيل الجرائد والمجلات المتوقفة.
وإلی جانب ذلک وقعت عمليات القتل السياسي سواء من الرسمي أو في الشارع (أي بشکل غير قضايي ومباشرة بيد الهجامين حملة العصي والهراوات) لتکتمل القائمة المشعة من هدايا خميني الی الشعب الايراني!!.
فتم إعدام الشقيقين «عسکري» في آب (أغسطس) عام 1979 بحکم صادر عن محکمة في قم وذلک لکونهما من مؤيدي المجاهدين. کما استشهد «عباس عماني» عامل من جماعة مجاهدي خلق في جنوب طهران علی أيدي الهجامين في الشارع عند ما کان يقوم بتوزيع مناشير وبيانات للحملة الانتخابية لمجاهدي خلق وبعد ذلک أصبحت عمليات القتل والخطف للقتل أو التعذيب حالة يومية في طهران والمحافظات لغرض ارعاب الناس … حتی وصل الامر إلی أنه وبعد أن قام مسعود رجوي بالقاء خطاب له في ملعب الامجدية بطهران في اجتماع ضم 200 ألف شخص بمناسبة استشهاد 8 من المجاهدين بالقتل في الشارع قد استمر الخطاب تحت وابل من الرصاص والحجارة والغازات المسيلة للدموع وسط اعتراضات من قبل عموم المجتمع الايراني ومختلف القوی وجانب من قوی خميني. والشريط الفيديوي لهذا الاجتماع موجود الآن ويتضمن صورًا وأصواتًا واضحة لقصف الاجتماع بالرصاص.
ولکن ينبغي القول إن المنعطف التام يعود إلی نشر ما ورد في شريط المدعو «حسن آيت» الذي کان من اصحاب الهراوات (الهجامين) التابعين لخميني من حزب «جمهوري إسلامي» حيث يوضح في هذا الشريط خطط ومناهج القرارات الخفية للعصابة الحاکمة والتي کانت تظهر أن الزمرة الحاکمة لا تزال لها قرارات سرية لفرض الاحتقان وحاجز الخوف والرعب علی المجتمع الإيراني بشکل تام وهو المجتمع الذي تخلص حديثًا من قيود الاستبداد والديکتاتورية البهلوية. وربما يکون نشر ما ورد في هذا الشريط هو الذي دفع خميني لکي يخرج إلی الحلبة في وقت من السابق لأوانه ليلقي خطابًا صريحًا ووقحًا للغاية بتاريخ 25 حزيران (يونيو) 1980 ويعلن في ما يتعلق بالمجموعة المسلمة الوحيدة المعترضة علی الرجعية والاحتقان وهي مجاهدي خلق، قائلاً: «ليس عدونا في أميرکا ولا في الاتحاد السوفيتي ولا في کردستان وإنما عدونا هنا وأمام أعيننا في طهران ذاته» وهذا کلام کان يعني عن لسان خميني جواز قتل کل مجاهد أو منتم إلی مجاهدي خلق من قبل الأنذال والأوباش الهجامين المنتشرين في کل حي وزقاق وشارع.



مشروع اغتيال الناشطين المعارضين وغلق الجامعات
کان تغيرات هذه الجبهة من الاصطفاف تتجلی يومياً اکثر فاکثر وهنالک حالتان مهمتان منها وهما غلق الجامعات وتدوين قائمة الشخصيات المعارضة لاغتيالهم أغلبيتها من مجاهدي خلق ومروجي الاسلام الديمقراطي. الجامعات الايرانية وخاصة بعد انقلاب 19 آب (أغسطس) عام 1953 ضد حکومة الدکتور مصدق وسقوط الحکومة الوطنية والشعبية کانت دائماً مهدًا ومحطة للثورات والحرکات المناهضة للديکتاتورية وأدت دورًا فريدًا أثناء الثورة ضد الملکية. والآن (آنذاک) أصبحت الجامعة ذاتها هي موقع تجمع الاساتذه والطلاب التقدميين بمثابة شوکه في عين خميني وعصابته الحاکمة وهي مزعجة لهم. ولهذا السبب ومنذ اوائل عام 1980 أي بعد مرور عام ونيف فقط علی انتصار الثورة وبتسيير سلسلة حملات الهجامين تحت عنوان «الثورة الثقافية» قاموا بإغلاق الجامعات وفصل الأساتذة والطلاب المعارضين وتشريدهم وتهجيرهم.
وکان هنالک مشروع آخر وهو تهيئة قائمة باسماء النشطاء غير المرغوب فيهم تحت اشراف محمد بهشتي وان عدد هؤلاء ثلاثة آلاف شخص کان من المقرر أن يتم اغتيالهم وتصفيتهم الجسدية بطرق مختلفة. وکان الأخبار الخاصة بهذه القائمة والأسماء المدرجة فيها تصل عبر مصادر موثوقة متعددة کانت تؤکد صحة الأخبار. وجدير بالذکر ان الشريط الذي يحتوي علی محادثة (حسن آيت) وهو من قادة حزب «جمهوري إسلامي» کان يشير الی هاتين المؤامرتين الشريرتين.
إن الغوغاء المسماة بـ (الثورة الثقافية) نفذ حسب طروحات وطلب عصابة خميني ولکن الکثير من العناصر المهددة بالتصفية قد اطلعوا علی الأمر فتمکنوا من أن يصبحوا بمأمن من القتل والتآمر. علی اية حال قلما يشک ان خميني اتخذ قراره وأعلن بصراحه تامة حربه ضد المعارضة وسوف تتخذ الخطوة اللاحقة لا محالة وهي استبعاد خصمه غير الحاکم وبشکل رئيسي مجاهدي خلق علی أيدي ألد عدو حاکم مقتدر وهو خميني وحاشيته.
نظراً لهذه الحقائق والمؤامرات العلنية من القتل والعداوة فيجب الإشادة بتنظيم وترتيب المجاهدين منعطف 20 حزيران (يونيو) وذلک من خلال تنظيم مظاهرات حاشدة مسالمة أوصلت من خلالها صوت مظلومية أبناء الشعب والثورة إلی أسماع العالم من جهة ونجحت من جهة وباسلوب فني وحيوي وبقيادة مسؤولة في استقطاب الشخصيات المعروفة في المدن والأحياء والعوائل والأسر البالغ عدد أفرادها وفق التقديرات مليون شخص وإدخالهم بدفعة واحدة في ساحة النضال الحديث والمختلف تمامًا عن مثيلاته حيث تمکنوا من استخدام قدراتهم وکفاءاتهم الذاتية غير المسبوقة في الصمود والوقوف بتضحيات سخية تحت وطأة الظروف القاسية الجديدة حتی دحروا الحاکم المقتدر الغاشم الدجال وخيّبوا آماله وبددوا أحلامه وأحبطوا خدعه ومشاريعه بعد أن لم يکن يرضوا بشيء أدنی من القضاء علی قادة ورموز مجاهدي خلق والقوی الديمقراطية، حتی نجح مسعود رجوي في التخلص بسلامة وعافية من فخ خميني ليفتح ساحة جديدة من النضال والکفاح ضد العدو الغاشم مما لم يبق لخميني إلا ما يتزايد من العار والفضيحة والخيبة والخذلان.



قانون حقيقي في التطرف الارهابي
الی هنا قمنا بمراجعة سريعة للتطورات الحاصلة بين السلطة التي تعد مثالاً علی التطرف الارهابي المقنع بقناع الإسلام في العصر الحديث أي نظام السيد روح الله الخميني وعصابته الحکومية من جهة واصطفافهم وأعمالهم لقتل وتصفية الاتجاه الإسلامي الديمقراطي في إيران المتمثل في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من جهة أخری وهي الأعمال التي کان يرتکبها التطرف المذکور علنًا وبصراحة دائمة في تصفية المسلمين والمجاهدين المدافعين عن الحقوق وأبسط الحريات المعروفة لدی الجميع والمعترف بها في عالمنا الحديث للجميع من الأحزاب والمذاهب والآراء والنساء والکادحين وغيرهم رسمياً وانکارها هي بمثابة انکار الحقوق الإنسانية لأبناء البشر.
ليکن عندما نراجع قضية المجاهدين والخميني ينبغي ان نتناول سؤالاً اساسيًا يشغل بال ولسان الکثير من أبناء الشعب الايراني الذين شاهد کثيرون عن قرب کل الاحداث. والسؤال هو ان هذه الحکومة او القيادات المتطرفة الارهابية ومن ضمنها خميني والنظام التابع له هل تقوم باعمالها وعدائها العنود القاسي ضد بقية المسلمين وبتکفيرهم وقتلهم الإجرامي البشع علی اساس نظرة دينية او معتقد ديني رجعي؟ أم ان هذا العداء الإجرامي تعود الی خصائص شخصية مريضة لقادتهم الخبثاء. بمعني نفترض لو کانت مکانه آية الله خميني بيد آية الله آخر او آية الله معارض له – وهم ليسوا قليلين بل کثيرون – فهل عندئذ أيضًا لکان يمارس الغدر والمؤامرات ويرتکب الجرائم بنفس الابعاد ونفس الحجم وبذات الشناعة والخبث؟
في الجواب علی السؤال اعلاه ينبغي في الدرجة الأولی الاعتراف بان الجواب الحقيقي لهذا السؤال الجاد متناقض يعني ترکيبة من «نعم» و«لا» وبشکل ادق کلاهما أي «نعم» و«لا» علی حد سواء. لانه وللجواب علی هذا السؤال يجب أن ننظر بجدية الی رؤية التطرف الارهابي الذي اوضحناها في بداية هذه الکتابة وفي مقام تعريف التطرف، وذلک لکيلا نتعرض لشکوک غير علمية.
(يتبع)

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.