العالم العربي

روسيا تفشل في إقناع السعودية بالأجندة الإيرانية

 


القدس العربي
11/8/2015


 


تُقرأ حرکة الدبلوماسية السعودية نحو روسيا کتعبير عن دور المملکة الوازن في الشؤون العربية، والذي أعطت عملية «عاصفة الحزم» في اليمن رصيداً إضافياً له. کما تحمل تطلّعاً لإمکان تغيير في الموقف الروسي من سوريا، وذلک بعد الإيجابية التي أظهرتها موسکو في الموضوع اليمني، وتمثلت في عدم استخدامها حق النقض مما أدی لصدور قرار مجلس الأمن رقم 2216 حول اليمن، وتضمن عقوبات تحت الفصل السابع علی الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح وتجريد الميليشيات من السلاح وإخراجهم من المدن.
القرار الذي اعتمد في نيسان / ابريل من هذا العام أخرج إيران، علی مستوی الشرعية الدولية، من الشأن اليمني، وأفشل محاولاتها المتعددة للتدخل بحريا أو جويّا لإمداد الحوثيين، وهو ما أدی في النهاية إلی التقدم الکبير الذي نراه لقوی الشرعية اليمنية. بل إن موقف موسکو ذاک ساهم في تسريع الاتفاق النووي بعد سحب الورقة اليمنية من طهران وأضعف قدرتها علی القول إنها بلد امبراطوري يسيطر علی أربع عواصم عربية، وهو أمر ما انفک کبار المسؤولين الإيرانيين يرددونه.
أما الدبلوماسية الروسية فتحاول، من جهتها، الاستفادة من تجربتها مع الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن (+ ألمانيا) في إنجاز الاتفاق النووي الإيراني، وتوظيف علاقاتها الوثيقة مع النظامين الإيراني والسوري لفتح مسار جديد في المسألة السورية. وکان أول إنجازات هذه الدبلوماسية اعتماد مجلس الأمن مؤخرا قرارا بالإجماع للتحقيق في استخدام السلاح الکيميائي في سوريا.
لکن خلاصة لقاء وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، التي قال فيها الجبير إن لا مکان للأسد في مستقبل سوريا تعني إن آمال موسکو بإقناع المملکة بتعويم الرئيس السوري قد وصلت إلی خاتمتها المنطقية.
تقوم فکرة موسکو التي أطلقتها خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأخيرة لها علی قيام تحالف دولي جديد واسع تشارک فيه أمريکا وروسيا والسعودية وإيران وترکيا وقطر… يدا بيد مع النظام السوري لمکافحة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وهو أمر وصف المعلم حصوله بـ»المعجزة».
روسيا، مع ذلک، نجحت في إنجاز «معجزة صغيرة» بإقناعها الرياض باستقبال اللواء علي مملوک، رئيس مکتب الأمن القومي ومستشار الرئيس الأسد. ولأهمية هذا الاختراق للموقف السعودي فقد سارع النظام السوري إلی تسريب الخبر کدليل علی إمکانية تطبيع علاقاته مع الرياض، وسعياً لشق حلف خصومه المکين ضدّه.
استمرار عمل القناة الدبلوماسية السعودية الروسية رغم الانزعاج الواضح الذي أبدته الرياض من تسريب خبر لقاء مملوک بالأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، دليل علی أن الطرفين يجدان بعض المواقف المشترکة رغم الخلاف علی الأسد، وهو الموقف من تنسيق الجهود ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
في استثمارها للخوف الدولي والعربي الناتج عن توسع «الدولة الإسلامية» تتجاهل موسکو، عامدة، حقيقة أن نشوء وتوسع التنظيم المذکور هو نتيجة قضايا معقدة، بدأت باحتلال أمريکا للعراق، وأدت، في النهاية، الی سيطرة إيران علی مقدراته، کما يقع استمرار وجود النظام السوري، رغم جرائمه التي لا حد لها ضد شعبه، في صلبها. وقد شارک الدعم الذي تلقّاه الأسد من إيران وروسيا، وساهم في حماية آلته لقتل المدنيين السوريين، في خلق الظروف المناسبة لانتشار التطرّف ووسع، بشکل هائل، حاضنته الاجتماعية.
«معجزة» روسيا المفترضة غير قابلة للتحقيق لأنها ببساطة غير قادرة علی إقناع السعودية وباقي الأطراف الإقليميين بتنفيذ أجندة إيران والنظام السوري وهي الأجندة التي ساهمت في تهشيم النسيج الأهلي في العراق وسوريا، وأدّت إلی وصول الخطر الإيراني إلی عنق السعودية.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.