العالم العربيمقالات

اهتزاز کبير لهدنة جبهات الشمال السوري وفصائل المعارضة تتهم الروس بالتصعيد

 
الشرق الاوسط
31/1/2017
 
بقلم :يوسف دياب
 
 بيروت- تعرض وقف إطلاق النار لانتکاسة کبيرة علی معظم الجبهات وخطوط التماس القائمة بين النظام والمعارضة في الشمال السوري،
وجاء ذلک علی خلفية اقتحام قوات نظام الأسد وحلفائها لمنطقة وادي بردی في محافظة ريف دمشق وتهجير سکانها، والقصف العنيف للطيران الروسي والسوري لمواقع فصائل المعارضة المعتدلة في أرياف محافظات حمص وحماه وإدلب، في حين لوّحت فصائل المعارضة في ريف حماه، بأن تحذو حذو «جيش العزة»، وتتخذ قرارًا بـ«الانسحاب من اتفاق وقف النار، والعودة إلی العمليات العسکرية».
هذا، وتعرضت مناطق واسعة في ريف محافظة حماه الشمالي لقصف من قبل الطائرات الحربية الروسية وتلک التابعة للنظام، حيث شنت غارات استخدمت فيها الصواريخ والرشاشات الثقيلة، علی أطراف مدينتي کفرزيتا واللطامنة وبلدتي طيبة الإمام والزکاة، وذلک بعد ساعات من قصف الطائرات الروسية لمقرات تابعة لـ«جيش العزة» في مدينة اللطامنة. وأدت الغارات إلی سقوط ضحايا من المدنيين، ومقتل اثنين من مقاتلي الفصيل المذکور وإصابة سبعة آخرين في اللطامنة، وقد ردّت المعارضة بقصف معاقل النظام في مدينة سلحب ومحيطها وفي قرية الربيعة بريف حماه الغربي بقذائف المدفعية الثقيلة وصواريخ الـ«غراد».
إلی ذلک، اتهمت المعارضة النظام بارتکاب مجزرة بريف محافظة حلب الغربي، ذهب ضحيتها سبعة مدنيين. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «الطائرات الحربية التابعة للنظام شنت غارات علی مناطق في منطقة المهندسين الواقعة بريف حلب الغربي، أدت إلی مقتل سبعة مدنيين، بينهم خمسة أطفال وسيدة من عائلة واحدة». وأشار إلی أن القصف «أدی إلی إصابة العشرات، بعضهم جروحهم خطرة، کما ألحق دمارًا في الممتلکات».
وکان تشکيل «جيش العزّة» الذي يقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر في شمال غربي سوريا، أعلن يوم الأحد انسحابه من اتفاق وقف إطلاق النار في کل أنحاء سوريا «بسبب الخروق المستمرّة من جانب النظام وحلفائه»، مؤکدًا «عدم الالتزام بمفاوضات آستانة»، وعازيًا السبب إلی «عدم التزام روسيا کطرف ضامن لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أواخر ديسمبر (کانون الأول) الماضي، إضافة إلی تقدم قوات النظام والميليشيات المساندة لها باتجاه وادي بردی بريف دمشق، وتهجير سکان القری عن بيوتهم واستمرارها بسياسة التغيير الديموغرافي».
في هذه الأثناء، أوضح محمد رشيد الناطق باسم «جيش النصر» – أکبر فصائل المعارضة المسلّحة في ريف حماه – أن «الطيران الروسي دخل الآن طرفًا قويًا في معرکة حماه، وهو يتقدم علی النظام في خرق وقف النار». وأکد رشيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الغارات الروسية المکثّفة، أثبتت حقيقة أن موسکو کانت وما زالت طرفًا أساسيا في الحرب السورية، وليست طرفًا حياديا وراعيًا نزيهًا لوقف النار. ولذلک هم لا يريدون حلاً سياسيا، تمامًا کما هي رغبة النظام والإيرانيين». وأردف «نحن ذهبنا إلی آستانة لنسقط حجة الروس، لکن تبين أنهم أول من انقلب علی هذا الاتفاق»، مضيفًا أن «الطيران الروسي يقصف مواقعنا بالقنابل الارتجاجية التي لها قوة تدمير رهيبة». ويتوقع المراقبون الآن أن يؤدي تخلّي الفصائل عن موجبات الالتزام باتفاق الهدن، إلی تعقيدات بالمعرکة في الجزء الواقع تحت سيطرة المعارضة في الشمال الغربي في سوريا، حيث تتقاتل فصائل متشددة وأخری معتدلة.
وفي السياق نفسه، يبدو أن الانسحاب من اتفاقية الهدنة لن يقتصر علی «جيش العزة»، وفق ما رجّح محمد رشيد، الذي أشار إلی أن «المسؤولين في (جيش النصر) يتشاورون مع فصائل أخری، وخلال ساعات سيصدر إعلان مهم»، وأضاف «إذا استمر القصف الروسي والتصعيد من قبل النظام، فإننا سنعلن سقوط الهدنة والعودة إلی العمليات من جديد». وبالفعل، اشتعلت جبهة ريف محافظة حمص الشمالي أيضًا، علی أثر الغارات التي شنّتها طائرات النظام علی بلدة الغنطو، الخاضعة لسيطرة المعارضة، وأدت إلی قتل وإصابة العشرات. وأکد مصدر محلي في البلدة أن الضحايا جميعهم من النازحين. في حين أفاد «مکتب أخبار سوريا» المعارض، أن «حواجز النظام المحيطة ببلدة الغنطو، استهدفت القرية بقذائف المدفعية الثقيلة عقب غارات الطيران، ما أسفر عن أضرار مادية کبيرة بالمنازل والممتلکات، کما أعاق انتشال الضحايا من تحت الأنقاض».
ولم تلتزم قوات النظام المقاتلة في ريف حمص الشمالي، بوقف إطلاق النار الشامل في سوريا منذ دخوله حيز التنفيذ أواخر شهر ديسمبر، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أکد أن القصف الجوي والمدفعي لقوات النظام طال (أمس) عددًا من المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة أبرزها مدينة الرستن، ما أدی إلی مقتل وإصابة عشرات المدنيين، فضلا عن الدمار الواسع بالممتلکات.
زر الذهاب إلى الأعلى