مقالات

لقاء باريس يلقي کرة اللهب في الملعب الإيراني

 


 


المستقبل
3/6/2014



بقلم: جهاد الرنتيسي



اقترب لقاء الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي ورئيس ائتلاف المعارضة السورية احمد الجربا، من العصب العاري، في حسابات التوازنات الداخلية، ومرتکزات الدور الاقليمي، واعتبارات السياسة الخارجية، الحساسة لصانع القرار الايراني .
تفاصيل ردود الفعل الايرانية، علی اللقاء الذي جری، في العاصمة الفرنسية، تکشف عن حالة ارتباک، اصابت اجنحة الحکم الايراني، المتفقة دوما، رغم تبايناتها، علی معاداة منظمة مجاهدي خلق، التي تقودها رجوي .
الخلافات المعلنة، والصراعات علی الهامش الذي يترکه لها المرشد الاعلی، ولا تخفی علی الشارع الايراني، لم تحل دون اتفاق هذه الاجنحة، علی محاولة التقليل، من اهمية اللقاء .
محاولة الاجنحة، التي لم تخل من تجريح للخصمين، رکزت علی ابراز العقبات، التي يواجهها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وائتلاف المعارضة السورية، في مواجهتيهما مع النظامين الايراني والسوري، وهي ارضية تقليدية، اعتاد النظام الايراني، علی الانطلاق منها، منذ سبعينيات القرن الماضي، لاظهار تفوقه، علی منظمة مجاهدي خلق التي تقود المجلس .
لکن الخطين المتوازيين، اللذين سار فيهما هجوم الاجنحة، علی رجوي والجربا، اظهرا بعض التباين، في اللغة المستخدمة، لا سيما وان لخطاب کل جناح، من هذه الاجنحة، جمهوره .
مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان، وجه من خلال تصريحات، ادلی بها ردا علی اللقاء، رسالة للعواصم الغربية، مفادها ان مجاهدي خلق، تنظيم ميت في ايران، غير قادر علی احياء نفسه، عبر الملف السوري، والجربا شخصية ضعيفة، لا تستطيع تحديد الاطراف التي تلتقيها، ليصل الی ان لقاء باريس، يحمل في طياته نهاية الجربا، وفشل رجوي في ايجاد فرصة جديدة، لاعادة الحياة الی منظمتها .
والواضح من خلال هذه الرسالة، انها تهدف بالدرجة الاولی، لاحباط المراهنات الغربية المحتملة، علی هذا التطور، والتاکيد علی عدم امکانية تجاوز اللاعب الايراني، او حتی اضعافه، حين يتعلق الامر، بالبعد الاقليمي للأزمة السورية .
الحرس الثوري، حاول من خلال وسائل الاعلام الخاضعة له، تقديم رؤية متکاملة، للاسباب التي ادت الی لقاء الائتلافين، الابرز في المعارضتين الايرانية والسورية، بعض ملامح هذه الرؤية، ان الخصوم الدوليين لمحور «الممانعة» أخرجوا آخر ما في جعبتهم، بانعقاد اللقاء .
لا يخلو الامر، من سيناريو افتراضي، اورده الحرس لجمهوره، يتمثل في محاولة الغرب، انقاذ مجاهدي خلق من الانهيار، بعد ما تعرضوا له من اعتداءات، في مخيمي اشرف وليبرتي، واقامة قاعدة لهم علی الاراضي السورية، بالقرب من الحدود اللبنانية او الاردنية، لاستهداف حزب الله اللبناني .
واللافت للنظر، ان خطاب الحرس الثوري، يراعي الفئات التي يتوجه اليها، مما جعله، اقرب الی اللغة، التي جرت العادة علی استخدامها، في مخاطبة جمهور الصحافة الصفراء .
بين خطابي، الخارجية والحرس الثوري، ظهرت تنويعات اخری، اوغلت في التعبوية، الی حد استباحة المعايير المفترضة، في اللغة التي تتعامل مع الاحداث السياسية، بشکل يحترم عقل المتلقي .
فقد سعت الحملة، الی الايحاء بوجود علاقة، بين مجاهدي خلق والجماعات التکفيرية، دون مراعاة دقة المعايير، التي تتعامل بها منظمة، يترکز جزء من نشاطها في الغرب، واستطاعت انتزاع براءتها، من الارهاب، عبر احکام قضائية، واثر تهرب غربي من تنفيذ هذه الاحکام .
الصفة التمثيلية للجهتين المعارضتين، الايرانية والسورية، کانت في مدارات الحملة، التي شنتها اجنحة الحکم الايرانية، حيث اتهم الخطاب السياسي الرسمي في ايران، مجاهدي خلق وائتلاف المعارضة السورية، بادعاء التمثيل، ليکشف ارکان النظام الايراني، عن مفارقة بشقين، يتمثل شقها الاول، في مبررات الحرب الضروس، التي تشنها طهران علی مجاهدي خلق، في ايران والعراق والمنافي، والشق الاخر في سعيها، لدی عواصم اقليمية، لجر قوی الائتلاف الذي يترأسه الجربا، الی تسويات مع النظام السوري، فمن غير المعقول ان تبذل جهود حثيثة، في محاربة الاولی، واستمالة الثانية، اذا کانتا دون صفة تمثيلية .
محاولة التندر، علی اشارتي رجوي والجربا، الی ترابط القضيتين السورية والايرانية، لم تکن موفقة ايضا، لا سيما وان هاتين الاشارتين، لم تأتيا من فراغ، بقدر ما جاءتا، استنادا الی الدور الايراني في سوريا، وتأکيدات مسؤولين ايرانيين، لدی لقاءاتهم بأنصارهم، علی اهمية بقاء النظام السوري، لاستمرار النظام الايراني في الحکم، واشارات السياسيين الرسميين في طهران، الی محورية المعرکة التي يخوضونها في سورية .
البعد الطائفي، الذي يحرص صانع القرار الايراني، علی تجنب الخوض فيه، لم يکن بعيدا، عن الخطاب الذي استخدمته، اجنحة الحکم الايرانية، في التقليل من اهمية لقاء رجوي ـ الجربا امام الشارع الايراني، حيث اشارت بشکل ضمني، وعلني في بعض الاحيان، الی علاقات کانت تربط مجاهدي خلق بانظمة عربية، تتبع المذهب السني .
حالة الارتباک، التي اصابت الخطاب الرسمي الايراني، بهذا القدر من الهستيريا، لم تکن نبتا شيطانيا، ظهر وتمدد، کردة فعل ذات طابع انفعالي، علی لقاء خصمين، بقدر ما يعبر عن شعور بخطر، مبني علی منظومة من الاعتبارات، بينها امتداد جذور منظمة مجاهدي خلق، في عمق المشهد السياسي الايراني، لا سيما وانها احد الشرکاء الاساسيين، في الثورة التي اطاحت بالشاه، وتمکنت من البقاء، والاحتفاظ بانصارها، وعلاقاتها الخارجية، وبنيتها التنظيمية، رغم الضربات التي تعرضت لها، خلال عقود صراعها مع النظام، ولعبت دورا بارزا، في کشف تفاصيل الملف النووي، التي احرجت النظام الايراني اکثر من مرة، في مفاوضاته مع المجتمع الدولي، کما تخشی طهران، ان يکون لقاء رجوي ـ الجربا بداية للانفتاح الاقليمي وربما الغربي، علی بقية اطياف المعارضة الايرانية، وفي جميع الاحوال، يعد اللقاء خطوة محتملة، لنقل کرة اللهب، التي تدحرجها طهران، في مناطق التوتر الاقليمي، الی الداخل الايراني .



 الکاتب من الاردن

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.