عبد الحليم خدام: إيران أحضرت «داعش» إلی سوريا.. وبشار الأسد شخص فاقد الاتزان

الشرق الاوسط
3/6/2014
قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن توحيد المعارضة ودعمها سيسقطان نظام دمشق خلال شهر
باريس – من مقر إقامته في العاصمة الفرنسية باريس، وعلی مقربة من «قوس النصر»، أحد أشهر معالمها، استرجع نائب الرئيس السوري المنشق عبد الحليم خدام (82 سنة) ذکريات بداياته في حزب البعث، وسقوط الجولان، وحقيقة ما يسمی بـ«المقاومة».
الرجل الذي شغل مناصب نائب الرئيس ووزير الخارجية وعضو قيادة حزب البعث ومحافظ القنيطرة ومحافظ حماه، وغيرها من المناصب القيادية المؤثرة، من الشخصيات السورية التي لعبت أدوارا لافتة عبر عقود من الزمن، وکل هذه الخبرة أکسبته أناة وهدوءا يُلاحظان في دقة سرده التفاصيل. مع هذا تحدث خدام بألم عما يعانيه الشعب السوري الآن، قائلا إن «أي صلح خليجي مع إيران ستنقضه طهران بعد انتهاء الأزمة السورية».
وذکر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» کيف لبی الرئيس السوري بشار الأسد مطالب الأميرکيين بإغلاق مکاتب المنظمات الفلسطينية، وتأمين الحدود مع العراق، والانسحاب من لبنان.
وفيما يلي جانب من أبرز ما جاء في الحوار:
* هل سيصوت السوريون لبشار الأسد من جديد في الانتخابات المقبلة؟
– کله أکوام ورق، لا قيمة للورق الذي سيذهب للصناديق ومن سيختار بشار أو غيره سيفعل مجبرا أو خائفا. هذه ليست انتخابات والکل يعرف، لکن بشار الأسد حريص علی إقامتها نکاية بالعالم.
* مَن المسؤول عما يحدث الآن في سوريا من دمار؟
– هناک جانبان أساسيان مسؤولان: روسيا وإيران والنظام من جهة، وفي المقابل المجتمع العربي من جانب آخر. وهناک فارق أساسي بين من يقتل أو يشارک في القتل، ومن کان بإمکانه إيقاف القتل أو التخفيف منه، وهذا ما فعلته جامعة الدول العربية، حين فکرت بعد ستة أشهر من الانتفاضة في إرسال نبيل العربي للقاء بشار الأسد. وللأمانة أقول: ما يحدث الآن في سوريا يعيد إلی ذهني بدايات نکبة فلسطين، ثم إن هناک نقطة مهمة.. سوريا ما کان فيها متطرفون، والشعب السوري بطبيعته ليس متطرفا، لکن هناک نوعا من القهر وشعورا بأن العالم تخلی عنه، وهو ما دفع کثيرين من السوريين للهروب نحو التطرف.. في تعريفه الذي هو فقدان التوازن في التصرف.
* صحيح، التطرف لم يبدأ فجأة في سوريا، وکان «الجيش الحر» يقاتل بمعزل عن الجماعات الإرهابية.. ما حدث لاحقا؟
– التطرف مثلما قلت لک.. حين ازداد الضغط علی الشعب السوري، وبدأ التراخي الدولي تجاهه أصبح الکل يقاتل. وبالتأکيد، هناک من يحاول استغلال هذه الحماسة غير المنضبطة.
* تقصد «داعش» و«النصرة» مثلا؟
– نعم، وغيرهما من الجماعات المسلحة. لکن «جبهة النصرة» تختلف عن «داعش» في أن أکثرية مسلحيها من السوريين، وأستطيع أن أجزم بأن هؤلاء متی رحل بشار، فسيتخلون عن السلاح مباشرة.
* بما أن الحديث عن «داعش» و«النصرة»، مَن جاء بـ«داعش» إلی سوريا؟
– إيران هي التي أحضرت «داعش» إلی سوريا، ولا أحد يشک في ذلک، وأنا أعرف ما أقول. إيران جزء رئيس من القتال في سوريا.. هناک التنظيمات الإسلامية الشيعية والحرس الثوري وحزب الله، کل هؤلاء يقاتلون إلی جانب نظام الأسد، وسقوط النظام سيکون ضربة موجعة للنظام الإيراني بأکمله. تسألني لماذا؟ سأجيبک: إذا سقط نظام بشار انتهت إيران في العراق، وسيضعف دور «حزب الله» في لبنان، إذا لم يکن سيتلاشی، وبالتالي، سيتقلص وجود ميليشيات إيران وأذرعتها. صدقني في حال حدث هذا ستری تراجع نفوذ إيران في المنطقة، ولهذا تجد الإيرانيين يمدون نظام الأسد بالأسلحة والحماية والمقاتلين. ولا أريد أن أزيد من الجزم والتأکيد إذا ما قلت لک إن «داعش» تدار من إيران مباشرة.
* هل قتال إيران إلی جانب الأسد ضمن علاقة آل الأسد وإيران التاريخية؟
– تقريبا، لکن ليس بهذه الدقة وسأتحدث عن هذه النقطة. إيران لعبت علی الوتر الطائفي کثيرا، ومن هذا النکتة الغريبة عن أنهم يريدون حماية قبر السيدة زينب والدفاع عنه في سوريا؛ هل فعلا السيدة زينب بحاجة إلی الفصائل الإرهابية الشيعية ليأتوا إلی سوريا ويقتلوا باسم الدفاع عنها وحمايتها؟
* ما السيناريو الذي يمکن من خلاله أن تتخلی إيران عن الأسد؛ مصالحة مع دول الخليج، صفقة دولية، أم ماذا؟
– من قال إن إيران أساسا تبحث عن مصالحة مع الخليج؟ إنها تبحث عن تهدئة مؤقتة فقط حتی تنتهي من الأزمة السورية، ثم ستلتفت بعدها إلی دول أخری تشعل الصراع فيهاعلی رأسها البحرين وستدعم الحوثيين في اليمن لإحداث قلاقل علی الحدود السعودية. ستشهد المنطقة العربية في السنوات المقبلة نزاعا طائفيا لم يسبق له مثيل.
* نعود إلی الأزمة الحالية مرة أخری؛ هل تری أي سيناريو يمکن أن تتخلی به طهران عن سوريا بشار الأسد؟
– لا، لا يمکن.. سوريا بالنسبة لإيران مسألة حياة أو موت.







