العالم العربي

إيکونومست: أصحاب الخوذ البيض أبطال سوريا

11/10/2016


وسط الفوضی ودمار الحرب التي تزداد دموية في سوريا، يتوغل رجال الإنقاذ المتطوعون، أصحاب الخوذ البيض، إلی أماکن لا يجرؤ کثيرون علی وطئها.
ومن هؤلاء عمار السلمو الذي لم يعد يهتم بتحديد هوية جثث القتلی الذين ينتشلهم من تحت أنقاض مدينة حلب لأن العدد ببساطة أکثر من أن يحصی، ولذلک يعطی الموتی أرقما بدلا من الأسماء ويدفنون في خنادق بمنتزهات المدينة، وغالبا ما يوضع عشرة أشخاص في القبر الواحد.
وذکرت مجلة إيکونومست أن السلمو، وهو يبحث عن أحياء وسط الحديد الملتوي والأعمدة الخرسانية للمباني المدمرة من الغارات الجوية، يجد أحيانا يد طفل مقطوعة، ويتساءل بعد أن يخلو بنفسه بعض الوقت في المساء لمن هذه اليد وأي أسرة فقدت ابنها أو ابنتها ذاک اليوم؟
 

الدفاع المدني السوري في محافظة حلب (ناشطون)


ويقول السلمو (32 عاما) “أسوأ شيء في عملي هذا هو مشاهدة الناس وهم يموتون في سيارات الإسعاف. ولا يفعلون شيئا سوی الإمساک بيدي والتعلق بي، وفي أنفاسهم الأخيرة يجذبونني من شعري أو من قميصي کما لو أن ما يفعلونه سينقذهم من الموت”.
والسلمو، الذي کان مدرسا قبل الحرب، يترأس الآن وحدة الدفاع المدني السوري في المنطقة التي تقع تحت سيطرة الثوار، وفريقه من المتطوعين هم أول المستجيبين لنداء الواجب عندما تسوي القنابل المباني بالأرض وعندها يهرعون داخل سحب الأتربة البيضاء الکثيفة بحثا عن أحياء تحت الأنقاض.
وأشارت المجلة إلی أن فريق الدفاع المدني السوري نما من متطوعين غير مدربين إلی قوة بحث وإنقاذ هائلة أنقذت أکثر من 60 ألف شخص منذ عام 2014، حتی إنها رشحت لجائزة نوبل للسلام هذا العام.
ويقول عبده البطار، عامل إنقاذ آخر في حلب، “الشعور بمساعدة الناس لا يمکن وصفه بکلمات. فعندما تری طفلا أو شيخا لا يزال حيا تحت الحطام وينظر في عينيک نظرة أمل لتساعده، هذا الشعور لا يضاهيه شيء”.
 

عناصر الدفاع المدني يواصلون عملهم في حلب في ظل أوضاع مأساوية (الجزيرة)


وألمحت إيکونومست إلی أن نجاح “الخوذ البيض” أثار غضب النظام السوري الذي حاول مرارا وتکرارا تبرير قصفه لمناطق المدنيين بوصمه الناجين هناک بالإرهابيين، ومن ثم دمرت الغارت السورية والروسية ثلاثة مراکز من الأربعة التابعة لوحدة الإنقاذ في شرق حلب في يوم واحد عقب انهيار وقف إطلاق النار الذي لم يدم طويلا الشهر الماضي.
وأضافت أن الکثيرين يرون في أصحاب الخوذ البيض حلا طويل الأمد لدمار البلد، حيث إنهم قوة مدنية مدربة جيدا وذائعة الصيت ويمکن أن يتوسعوا بسرعة لإعادة بناء البلد بمجرد أن تضع الحرب أوزارها.
ويعلق السلمو بقوله “قبل الحرب کنت أکره الجنائز ومنظر الدم، لکني أشعر الآن أني مخدر وأصبح قلبي قاسيا. فقد أصبح القتل والمذابح أمرا عاديا وأصبحنا جميعا مرضی وبحاجة لمصحة. وعندما تنتهي هذه الحرب سأعود لبيتي وأنام أبد الدهر”.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.