أخبار إيرانمقالات

آخر مرحلة و ليس أصعب مرحلة

 

 

وکالة سولا برس
26/8/2017


بقلم:نجاح الزهراوي


هناک الکثير من المؤشرات و المدلولات التي تؤکد بأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يمر ليس بأصعب مرحلة له في تأريخه وانما حتی آخر مرحلة له، وهو مايدفع بالنظام و الاوساط المستفيدة المسيطرة عليه حاليا للشعور بالذعر و الهلع و السعي لأية عملية إنقاذ او إنعاش لهذا النظام المتهاوي المترنح بين الوجود و العدم.

إلقاء نظرة سريعة علی أکثر من ثلاثة عقود ونصف من عمر هذا النظام و ماقام و يقوم به من أعمال و إجراءات و ماينفذه من مخططات و مشاريع سياسية و أمنية و عقائدية موجهة ضد الشعب الايراني في المقام الاول و ضد الشعوب الاسلامية و العربية في المقام الثاني، تبين بوضوح کيف أن هذا النظام قد إستخدم کافة الوسائل و السبل المتاحة من أجل الوصول الی أهدافه وانه فاق الميکافيلية في وصوليته و إنتهازيته للإستفادة من کل شئ و إمکانية متوفرة”إيجابا او سلبا”من أجل تحقيق أهدافه.

 

ضرب القوی الوطنية و المخلصة و الصادقة مع الشعب الايراني، کان المشروع السياسي الاساسي الذي شرع به النظام من أجل تثبيت دعائم النظام الاستبدادي و الشمولي الذي أقامه علی أنقاض نظام الشاه، والذي يمکن القول بأنه قد فاق النظام الملکي قمعا و إستبدادا و مصادرة للحريات و الحقوق الاساسية للشعب کمجتمع و کأفراد تحت يافطة الدين، لکن الذي يجب التوقف عنده هنا مليا، هو أن هذا النظام قد بذل جهودا و مساع إستثنائية من أجل القضاء علی منظمة مجاهدي خلق و إقصائها من المشهد السياسي الايراني، ذلک أن منظمة مجاهدي خلق التي کان لها قصب السبق و الباع الاطول و الاکبر في إسقاط نظام الشاه”نظريا و عمليا”، تخوف منها نظام ولاية الفقيه کثيرا و وجد فيها الخطر الاکبر الذي يهدد نظامه ولاسيما وان هذه المنظمة قد جعلت من الحرية و العدالة و الکرامة الانسانية حجر الزاوية في مبادئها و منطلقاتها الفکرية و لم تکن مستعدة للمساومة عليها أبدا، علما بأن النظام قد حاول جهد إمکانه إغراء المنظمة عبر وسائل الترغيب و الترهيب من أجل قبولها بنظام ولاية الفقيه القمعي الاستبدادي، لکن المنظمة رفضت و بإباء و عزم و مبدأية راسخة کافة عروض النظام و تمسکت بمبادئها و أهدافها النابعة اساسا من معاناة و طموحات الشعب الايراني، ولاغرو من أن المنظمة قد دفعت ثمنا باهضا جدا لموقفها هذا بحيث طال ليس بناها الفکرية و السياسية و التنظيمية وانما حتی تأريخها المجيد الذي يعتبر من لبنات التأريخ السياسي الحديث لإيران، وان الحملة المسعورة التي قام بها هذا النظام من أجل تشويه و تحريف التأريخ النضالي للمنظمة و التشکيک به، تجسد في واقع أمرها ماذا کانت تعني منظمة مجاهدي خلق علی أرض الواقع.

منظمة مجاهدي خلق التي وقفت بإباء و شموخ ضد مخططات النظام و أعلنت تضامنها الی جانب الشعب الايراني و أکدت بأنها لاتفرط بالحرية أبدا مهما غلت التضحيات، وهي بموقفها الجرئ و الشجاع هذا قد تحملت أکثر من طاقتها بکثير لکن أصرت و من خلال إيمانها بآمال و طموحات الشعب الايراني التمسک بمواقفها و سلکت درب المقاومة المملوء بالاشواک و الصعاب لکنها رغم ذلک أثبتت قدرتها و جدارتها فيه ، حتی وصل الامر الی ضعضعة النظام و هزه من الاسس بعد تصدي و مقاومة بطولية إستمرت لأکثر من ثلاثة عقود، ومن هذه المنطلقات، فإن الذي يجري اليوم في طهران هو بالاساس حاصل تحصيل نضال و کفاح دؤوب لمنظمة مجاهدي خلق التي أصرت علی مواصلة النضال و الکفاح من أجل الحرية و لم تستسلم للمغريات و العروض الاستثنائية، وهي بذلک قد مهدت لهذه المرحلة التأريخية التي يشهد فيها الشعب الايراني عن بکرة أبيه صراع الذئاب بين أجنحة النظام القمعي المبني علی الدجل، مما يمهد لفجر زاهر و غد مشرق يعيد الامل و البهجة للشعب الايراني برمته.

الذي نشهده اليوم في إيران، هو في حقيقة الامر النهاية العملية و الواقعية جدا لنظام القمع و الارهاب و الدجل في طهران، انه نهاية أکثر من ثلاثة عقود و نصف من الکذب و الدجل و التحريف و التزييف و القتل و المتاجرة بإسم الدين، لکن الاهم من ذلک کله انه نهاية لسرطان ولاية الفقيه الذي عانی منه الشعب الايراني و شعوب المنطقة الامرين!

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.