مخطط ضرب الاردن… رفض الهلال الشيعي وراء التخريب الإيراني

الدستور
7/7/2015
کشف مراقبون إن حلف إيران في المنطقة يحاول القصاص من الاردن بسبب مواقفه الرافضة لخلق محاور إقليمية أو إعادة تقسيم المنطقة وفقا لاعتبارات طائفية خاصة أن العاهل الأردني الملک عبدالله الثاني کان أول من حذر في 2004 من الهلال الشيعي الذي تعمل إيران علی تحويله إلی أمر واقع.
وهذا ما يفسر المخطط التفجيري الذي کشفت عنه المملکة وقالت إنه کان يستهدف أمنها وأن عراقيا منتميا إلی فيلق القدس الإيراني هو من کان سينفذه.
وقال مصدر قضائي أردني إن “الأجهزة الأمنية أحبطت مؤخرا مخططا إرهابيا کان سينفذه في المملکة عراقي يدعی خالد کاظم الربيعي (49 عاما) يتبع فيلق القدس الإيراني”.
وأضاف “جری توقيف الربيعي، الذي يحمل أيضا الجنسية النرويجية، في 3 أبريل الماضي بعد ضبط 45 کغم من المتفجرات يخزنها في جرش (شمال)”.
ويواجه الربيعي تهم “حيازة مواد متفجرة قصد استخدامها في أعمال إرهابية، والقيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض المجتمع وأمنه للخطر، والانتساب لجمعية غير مشروعة (فيلق القدس) بقصد ارتکاب أعمال إرهابية في المملکة”.
والمتهم أبعدته السلطات العراقية عام 1980 إلی طهران وهناک جند من قبل المخابرات الإيرانية. وفي الأردن عمل الربيعي علی نقل مواد متفجرة وتخزينها شمال المملکة، کما قام ضمن مخططه بمعاينة الحدود الأردنية الإسرائيلية بهدف تنفيذ عمليات علی الحدود.
وأشار المراقبون إلی أن وعي الأردن المتقدم بالخطط الإيرانية في المنطقة، وخاصة ما تعلق بتحريک أذرعها لتحقيق مواقع نفوذ استراتيجية لها (العراق وسوريا ولبنان)، وتوظيفها للدعوة الدينية (التشيع) کواجهة استخبارية، جعل علاقته باردة مع إيران ووکلائها في المنطقة، وأن هذا ما يفسر محاولة استهداف أمنه عن طريق المخطط التفجيري الذي کان سينفذه الربيعي.
ومنذ أسابيع قليلة عرض الأردن دعم العشائر السنية في سوريا والعراق، والتي تتعرض لهجمة منظمة من أحزاب وميليشيات مرتبطة بطهران أو بتنظيم داعش، وهي الخطوة التي قابلتها العشائر بالإشادة فيما قابلها حلفاء إيران بالرفض.
وکانت دول خليجية قد اعتقلت خلال السنوات الماضية خلايا إيرانية کانت تخطط لإحداث تفجيرات سواء في البحرين أو في السعودية، وذلک ردا علی مقاومة هذه الدول للنفوذ الإيراني في المنطقة، ومحاولة طهران رکوب موجة “الربيع العربي” لإرباک الوضع الإقليمي.

وتقول مصادر أردنية إنّ المخطط الإرهابي الذي تقف وراءه إيران والذي کشفته السلطات الأردنية ليس الأوّل ولن يکون الأخير، ذلک أن المملکة تعرف منذ فترة طويلة أنها هدف إيراني.
وأضافت هذه المصادر، أنّه إذا وضعنا جانبا الحقد الإيراني علی الملک حسين الذي دعم العراق في حرب السنوات الثماني مع إيران، فإنّ الجهود الإيرانية الهادفة إلی ضرب الاستقرار في الأردن لم تتوقف يوما منذ اعتلاء عبدالله الثاني العرش خلفا لوالده في العام 1999.
وأوضحت أن النظام الإيراني نظر منذ البداية إلی عبدالله علی أنّه ملک ضعيف وأن هناک فرصة أمام طهران لبسط نفوذها في الأردن. وأشارت إلی أن النظام في إيران لم يکتشف إلّا متأخرا أنّ شيئا لم يتغيّر في الأردن وأنّ الملک الجديد لا يقلّ صلابة وحزما عن والده، بل هو أشدّ حزما منه.
وکشفت أنّ المحاولة الأولی لزعزعة الاستقرار في الأردن کانت عن طريق “حزب الله” الذي أرسل في العام 2001 عناصر إلی عمّان للقيام بعمليات تخريبية. لکن السلطات الأردنية اعتقلت أعضاء المجموعة وما لبثت أن أطلقت سراحهم لاحقا بعد وساطة مع الملک عبدالله الثاني قام بها رئيس الوزراء اللبناني وقتذاک رفيق الحريري الذي اغتيل في بيروت في فبراير 2005. وکانت الحجة التي استخدمها “حزب الله” لتبرير إرسال مجموعة تهرّب أسلحة ومتفجرات إلی الأردن أن الهدف النهائي کان التسلل إلی الضفة الغربية وليس القيام بعمليات في الأراضي الأردنية.

کذلک، کشفت المصادر نفسها أنّ التوتر في العلاقة الأردنية ـ الإيرانية والتخوف من عملية يقوم بها “حزب الله”، کانا وراء امتناع العاهل الأردني عن حضور القمة العربية التي انعقدت في بيروت في العام 2002 والتي أقرّت فيها مبادرة السلام العربية.
وربطت بين المحاولات الإيرانية للقيام بعمليات تخريبية في الأردن والوضع السوري. وقالت إن السنوات القليلة الماضية شهدت محاولات إيرانية عدّة لاختراق الأمن الأردني بغية تخفيف الضغط الداخلي علی النظام السوري.
وأشارت في هذا المجال إلی الجهود الکبيرة التي بذلتها إيران لتشجيع “الربيع العربي” في الأردن. وساندت إيران علنا، عبر وسائل الإعلام المحسوبة عليها، المجموعات الإسلامية التي نزلت إلی الشارع علی أمل أن تؤدي أي مشاکل في الأردن إلی التقليل من أهمّية ما تشهده سوريا من تطورات.
وقال مسؤول أردني کبير إنّ بلاده تمتلک، منذ سنوات عدّة، أدلة واضحة علی الدعم الإيراني للمحرّضين علی النزول إلی الشارع في الأردن. ومن بين هذه الأدلة صورة عن شيک، بمبلغ کبير، تسلّمته إحدی الشخصيات الأردنية المعروفة التي انتقلت من تأييد النظام العراقي في عهد صدّام حسين إلی دعم القوی الإسلامية وتلک المحسوبة علی إيران بعد التغيير الذي حصل في العراق في العام 2003.







