العالم العربي

تقرير خاص لوکالة رويترز للأنباء-لماذا تجاهلت واشنطن أعمال التعذيب التي تقوم بها الفصائل العراقية؟

 
الأميرکيون شاهدوا بأعينهم انتهاکات الفصائل الشيعية الموالية لايران ضد السنة فسکتوا عنها ثم قاموا برعايتها الی أن خرجت عن السيطرة والقانون.
وکالات
14/12/2015
کانت تلک واحدة من أکثر الأحداث الصادمة في واحدة من أکثر الفترات عنفا في تاريخ العراق. ففي أواخر 2005 أي بعد عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين داهم جنود أميرکيون مبنی تابعا للشرطة في بغداد ووجدوا 168 سجينا في حالة مروعة.
بدا أن کثيرا منهم مصاب بسوء التغذية. والبعض تعرض للضرب.
وأماط اکتشاف هذا السجن السري اللثام عن عالم من الخطف والاغتيالات. وقال مسؤولو أمن عراقيون وأمنيون في ذلک الوقت إن خلف هذه العمليات منظمة غير رسمية تابعة لوزارة الداخلية تسمی دائرة التحقيقات الخاصة.
 
وکان يدير تلک الدائرة قادة من منظمة بدر المؤيدة لإيران. وهي حرکة سياسية تلعب اليوم دورا کبيرا في حرب بغداد ضد تنظيم الدولة الإسلامية السني.
وضغطت واشنطن علی الحکومة العراقية کي تحقق في موضوع هذا السجن. ولکن نتائج تحقيقات اجرتها لجنة في بغداد لم يتم الإفصاح عنها قط. وسخر بعض أعضاء هذه اللجنة من تلک التحقيقات بوصفها مکرسة لتبرئة ساحة المسؤولين.
وقال دبلوماسيون ومسؤولون عسکريون أميرکيون حاليون وسابقون إن الجيش الأميرکي أجری تحقيقه الخاص في هذا الأمر. ولکن عوضا عن نشر النتائج قرر الضغط علی المسؤولين العراقيين مخافة الإضرار بالترکيبة السياسية العراقية الهشة
ولم ينشر أي من التقريرين. ولکن وکالة رويترز للانباء قالت انها اطلعت عليهما وعلی وثائق أميرکية أخری تخص العقد المنصرم.
 
انسوا الميليشيات الشيعية ورکّزوا علی الدولة الإسلامية!
تظهر الوثائق کيف أن واشنطن التي تسعی لهزيمة الإسلاميين المتشددين السنة وفرض الاستقرار في العراق تجاوزت بشکل مستمر عن مخالفات ترتکبها الفصائل الشيعية برعاية الحکومة العراقية. وعملت إدارة الرئيسين جورج بوش الابن وباراک أوباما مع منظمة بدر وزعيمها القوي هادي العامري الذي يستمر کثير من السنة في اتهامه بارتکاب انتهاکات لحقوق الإنسان.
وحققت سياسة الملاءمة التي تتبعها واشنطن بعضا من أهدافها قصيرة المدی. ولکن السماح للفصائل الشيعية بالتعامل بوحشية مع أعدائها السنة أدی إلی إذکاء انقسام سني شيعي يمزق العراق إربا.
ويشير التحقيق الأميرکي الذي أجري قبل عشرة أعوام بشأن السجن السري إلی ضلوع مسؤولين وجماعات سياسية في موجة أعمال قتل طائفية ساعدت في إشعال حرب أهلية. ويثير التقرير مخاوف من أن سکوت الحکومة الأميرکية عما يجري اليوم من انتهاکات مزعومة ترتکب باسم محاربة الدولة الإسلامية مشابه لما حصل قبل عشرة أعوام.
وبين المتهمين بإدارة سجن سري أو المساعدة في التغطية علی وجوده رئيس القضاء العراقي مدحت محمود ووزير النقل بيان جبر وقائد کبير في منظمة بدر يشار إليه بأنه المهندس أحمد.
وقال التقرير الأميرکي “قام موظفو مديرية التحقيقات الخاصة علی نحو غير قانوني باعتقال وتعذيب وقتل مواطنين عراقيين. وامتنع مسؤولو الحکومة العراقية عن اتخاذ أي خطوة لمنع الجرائم.”
ويقول التقرير إن المحققين الأميرکيين واجهوا “عدم تعاون من الحکومة وترددا من جانب الشهود للتقدم والإدلاء بشهادتهم بالإضافة إلی ما يستنتج عن ضلوع للمسؤولين العراقيين.”
وامتنع القاضي محمود عن التعليق علی هذا الأمر. وقال زميل سابق مقرب له إن محمود کان يعلم بوجود السجن السري ولکنه لم يکن يعلم ما يجري بداخله. وأضاف “لا يمکن مساءلته عن سلوک کل قاض.”
وکان جبر قد صرح علنا بأنه لم تقع أي مخالفات في ذلک السجن.
وقال مسؤول رفيع في بدر إن المزاعم الخاصة بالسجن هي حملة تشهير يقوم بها الإرهابيون. ودعا وسائل الإعلام العالمية للترکيز علی الدولة الإسلامية التي نفذت تفجيرات انتحارية وأعدمت سجناء.
ويشيد مسؤولون أميرکيون بالدور الذي تلعبه منظمات شيعية مثل منظمة بدر في محاربة الدولة الإسلامية. فقد ساعد فصيل مثل الحشد الشعبي بغداد علی الدفاع عن البلاد في مواجهة الجماعات السنية المتشددة حينما فر الجيش العراقي والشرطة من مواجهة متشددي الدولة الإسلامية بشکل کبير في عام 2014.
ومنذ ذلک الحين واصلت الفصائل الشيعية مهاجمة الدولة الإسلامية التي أعلنت قيام خلافة في مساحات واسعة من العراق وسوريا. وقام تنظيم الدولة الإسلامية بإعدام کل من يجاهر بمعارضته. ونفذ متشددوه أعمال خطف وسبي وبيع للنساء والأطفال. ويستخدمون الاغتصاب سلاحا.
وقال السفير الأميرکي ستيوارت جونز للتلفزيون العراقي الرسمي في إبريل/نيسان الماضي “الحشد الشعبي جزء من القوات العراقية المقاتلة التي تلحق الهزيمة بداعش اليوم”. وداعش هو الاختصار غير الرسمي للاسم القديم لتنظيم الدولة الإسلامية.
ولکن السنة في المناطق التي يتم تحريرها من قبضة الدولة الإسلامية يقولون إن الفصائل الشيعية مدانة بارتکاب انتهاکات هي الأخری بما في ذلک النهب والخطف والقتل. وقال عدد من ضباط الأمن وعضو في مجلس محلي وقادة قبليون إن 718 سنيا في محافظة صلاح الدين خطفهم مقاتلون من فصائل شيعية منذ إبريل/نيسان 2015. ولم يتم الإفراج إلا عن 289 منهم وذلک بعد دفع فدية في معظم الحالات.
العامري ’قاتل متطرف متعطش للدماء’
الميليشيات ’مؤسسات رسمية’ في العراق
ويقول بعض المسؤولين الأميرکيين الحاليين والسابقين إن علی واشنطن الکف عن التهوين من شأن الانتهاکات التي ترتکبها الفصائل الشيعية.
ويعتقد روبرت فورد وهو دبلوماسي أميرکي سابق عمل مسؤولا سياسيا في السفارة الأميرکية بين عامي 2004 و2006 أن قرار الحکومة الأميرکية عدم معاقبة القائمين علی السجن السري أرسی سابقة مضرة. واضاف “جری نقل بعض الناس إلی أماکن أخری.. هذا ليس عقابا. المفروض ردعهم لکيلا يفعلوا ذلک مجددا.”
وقال فورد إنه قبل عشرة أعوام کانت الفصائل جماعات مسلحة لها أجندات سياسية أو کانت أجنحة مسلحة لفصائل سياسية. “والآن وصفهم مکتب رئيس الوزراء بأنهم مؤسسة رسمية.. ويحصلون علی موارد بصورة مباشرة من الدولة ولديهم درجة من الشرعية السياسية.”
ونفی معين الکاظمي المسؤول في منظمة بدر المزاعم بوقوع أعمال خطف ونهب وقتل. وقال “نحن لا نخرق مبادئ حقوق الانسان وعلينا ان لاننسی الطرق اللاإنسانية التي مارسها أعداء الشعب العراقي.”
واعترفت الحکومة العراقية بوجود مشکلة تتمثل في الخطف في أنحاء العراق وحتی في بغداد. وفي بعض الأحيان يشمل ذلک رجال أمن. وقال سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي إن الحکومة العراقية تعمل جاهدة لمحاربة ذلک. وحمل “العصابات” المسؤولية عن الهجمات ولکن قال إن الدولة ليست لديها “أدلة ملموسة علی من يقف وراء ذلک”.
ولم ترد السفارة الأميرکية في العراق ولا مبعوث وزارة الخارجية الأميرکية الجديد لمحاربة الإرهاب بريت مکغورک علی طلبات للتعقيب.
الفوضی
وقضت منظمة بدر سنوات في المنفی في إيران. وکانت المنظمة الأم: المجلس الأعلی للثورة الإسلامية في العراق أکبر قوة سياسية شيعية في العراق.
وبعد سقوط صدام کانت واشنطن تأمل أن يکون المجلس الأعلی للثورة الإسلامية في العراق ومنظمة بدر شريکين يعتمد عليهما في تشکيل قوات الأمن. وانضم أعضاء في المجلس الأعلی للثورة الإسلامية بأعداد کبيرة إلی أجهزة الأمن. ولکن مسؤولين في المخابرات الحربية الأميرکية يقولون إنه علی الرغم من مزاعم بأنه جری تسريحهم بعد عودتهم للعراق إلا أن مقاتلي بدر لم يلقوا سلاحهم. وبدلا من ذلک بدأوا يغتالون ضباطا عراقيين سابقين وأعضاء متنفذين في حزب البعث وموظفين عموميين.
وقال الکولونيل ديريک هارفي وهو ضابط مخابرات متقاعد إن الجيش الأميرکي اعتقل فرق اغتيال تابعة لمنظمة بدر وبحوزتهم قوائم استهداف لمسؤولين سنة وطيارين في عام 2003 و2004. ولکنه لم يستبقِ هذه الجماعات في الاعتقال.
 
 
وأضاف هارفي إن قادته أبلغوه أن “هذا الشأن ينبغي أن يتعامل مع نفسه بنفسه”. وهو ما يقود إلی الاستنتاج بأن الهجمات التي قامت بها الجماعات الشيعية العائدة إلی العراق کان من المفترض توقعها.
وقال أيضا إن منظمة بدر والمجلس الأعلی للثورة الإسلامية في العراق قدموا معلومات مخابرات ومشورة لمسؤولين أميرکيين بشأن کيفية التعامل مع الشأن السياسي العراقي.
وبعد أن حققت الأحزاب الشيعية انتصارات کاسحة في انتخابات عام 2005 حصلت منظمة بدر والمجلس الأعلی للثورة الإسلامية في العراق علی السيطرة علی وزارة الداخلية. وجاهرت السفارة الأميرکية بتأييد هذه الخطوة.
ولکن جيمس جيفري الدبلوماسي الأميرکي الرفيع في ذلک الوقت والذي صار فيما بعد سفيرا للولايات المتحدة في العراق أبدی مخاوف حينما صار بيان جبر المنتمي إلی منظمة بدر وزيرا. وقال جيفري “بيان جبر هو أکبر خطأ ارتکبته.. ملفه مروع.”
وقام جبر بتعيين أعضاء في منظمة بدر في المناصب الکبيرة في وزارة الداخلية. وأنشأ هؤلاء دائرة التحقيقات الخاصة السرية التي يعتقد مسؤولون أميرکيون حاليون وسابقون أنها نسقت أعمال قتل المسؤولين السابقين في عهد صدام حسين. وفي غضون شهور أبلغ سياسيون سنة بوجود زيادة کبيرة في خطف الرجال السنة. وقال بعض السنة إن المسؤولين عن ذلک رجال يرتدون زي الشرطة. وبدأت الجثث في الظهور في أنحاء مختلفة من بغداد.
وزادت أعمال العنف التوترات بين الجيش الأميرکي والمسؤولين في السفارة الأميرکية. فأراد الدبلوماسيون إحالة المسؤولين عن أعمال القتل إلی العدالة. ولکن المسؤولين العسکريين کانوا علی استعداد لغض الطرف.
وقال دبلوماسي أميرکي إن کبار موظفي قيادة التدريب الخاصة بقوات الأمن العراقية التي کان يقودها آنذاک الجنرال ديفيد بتريوس رفضت طلبا للسفارة الأميرکية بتقديم معلومات بشأن تحرکات القوات العراقية في مناطق خطف فيها سنة. وتابع المسؤول أن موظفا کبيرا من تلک القيادة قال لهم بصورة غير رسمية “علی الأقل کانت أجهزة الأمن العراقية تستهدف الأشخاص الذين يستحقون ذلک.”
وفي وقت سابق هذا الشهر، قال بتريوس إنه کان قلقا بشأن الانتهاکات وأثار القضية مع الحکومة العراقية والجنرال جورج کيسي الذي کان قائدا للجيش الأميرکي في العراق آنذاک. وأضاف بتريوس أنه في ذلک الوقت “لم تکن الردود کافية في تقديري”.
وقال کيسي إن الجيش الأميرکي شکل وحدة لرصد أعمال العنف الطائفية في الشهر الذي غادر فيه بتريوس العراق. “تعلمنا بناء علی نصيحة مستشارينا أن نقدم أدلة دامغة.. والأفعال أسهل من الأقوال.. فقد لاقينا صعوبات جمة في العثور علی آثار انتهاکات.”
وأفاد فورد أن الجنرال مارتن ديمبسي الذي حل محل بتريوس أمر ضباطه بعدم التحدث إلی دبلوماسيين أميرکيين بشأن ضلوع قوات الأمن العراقية في أعمال القتل.
وامتنع ديمبسي عن التعليق.
وقال کيسي إن الضباط فعلوا ما بوسعهم “لمنع ووقف أي أعمال غير قانونية وغير أخلاقية ترتکبها القوات العراقية والإبلاغ عنها.”
السجن
طفت التوترات علی السطح في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 حينما تلقی الجنرال کارل هورست ضابط العمليات في بغداد بلاغا عن أن مراهقا سنيا عراقيا محتجز في سجن سري بوزارة الداخلية.
قام هورست بمداهمة مبنی الشرطة الکائن في حي الجادرية في بغداد. ولم تعثر القوات علی المراهق ولکن اکتشفت وجود 168 محتجزا.
وواجهت واشنطن مشکلة. فالجيش الأميرکي في العراق يحارب المتشددين السنة وجيش المهدي الشيعي. وکانت منظمة بدر واحدة من القوی العراقية القليلة التي لا تمارس نشاطا معاديا للأميرکيين. ولکن الآن بعد ظهور ما صار يسمی “قبو الجادرية” فإن ذلک الفصيل جری ربطه بأعمال القتل التي تمزق العراق.
ودفع مسؤولون أميرکيون القيادة العراقية کي تحقق في الأمر وتقدم أدلة إلی رئيس الوزراء العراقي آنذاک إبراهيم الجعفري. “وقال فورد “لم يکن بمقدوره فعل شيء.”
وبعد ضغوط بذلها الأميرکيون أنشأ الجعفري لجنة تحقيق. ولم يتم الإعلان عن نتائج التحقيقات. ولم يرد الجعفري الذي يتولی الآن حقيبة وزارة الخارجية علی طلبات للتعقيب.
ويبرئ تقرير اللجنة أجهزة الأمن العراقية وکل المسؤولين العراقيين. وبدلا من ذلک قالت لجنة التحقيق العراقية إن شرطة “البعث” کانت تعامل السجناء بصورة سيئة.
وبعدما أصيب کيسي بالإحباط أجری تحقيقه الخاص. وسلمت نتائج تلک التحقيقات التي قادها فريق مهام المخابرات الحربية الأميرکية إلی کيسي في فبراير/شباط 2006.
ويشير التقرير الأميرکي إلی ضلوع وزير الداخلية جبر ورئيس القضاء العراقي محمود. کما يلقي التقرير باللائمة علی رجلين کانا يديران السجن هما قائد مخابرات منظمة بدر في ذلک الوقت بشار واندي الشهير بالمهندس أحمد ومسؤول ثان في منظمة بدر هو اللواء علي صادق.
 
تواطؤ في رأس القضاء العراقي
وبحسب التقرير الأميرکي فإن جبر کان “شريکا” و”مسؤولا بشکل غير مباشر عن الاعتقالات غير القانونية والانتهاکات والتعذيب وأعمال القتل خارج نطاق القانون”. وأفاد أيضا أن جبر “امتنع عن التحرک حيال عدة بلاغات بوجود انتهاکات وأعمال تعذيب في القبو.” ووصف سلوکه بأنه “سلوک فيه تغافل”.
وقال التقرير الأميرکي إن محمود “جری إبلاغه بالمشاکل” التي يشهدها السجن من قبل بعض زملائه القضاة “ولم يتخذ أي إجراءات لتقويمها.”
ويقول التقرير إن تعاون محمود مع مسؤولي الأمن القائمين علی السجن “کان مطلوبا من أجل تکليف قضاة يتجاهلون حقوق المحتجزين.. وهو ما يجعله شريکا”.
وعلی الرغم من الدعوات من جانب المحتجين المناهضين للفساد في بغداد بإقالة محمود فإنه ما زال في منصبه. وفي عام 2010 کلف مکتبه قضاة تحقيق باستجواب محتجزين في سجن سري آخر في بغداد. وکان يدير السجن الثاني مکتب رئيس الوزراء العراقي آنذاک نوري المالکي. وکان يضم أکثر من 400 رجل سني من مدينة الموصل. وجری اتهام بعض القضاة في قضية تعذيب محتجزين.
وأشار التقرير الأميرکي إلی أن المهندس أحمد “کان لديه علم.. بالاحتجازات غير القانونية والانتهاکات والتعذيب وکتمها عن الآخرين.” وکان نائبه علي صادق “المسؤول المباشر عن الاحتجاز غير القانوني والانتهاکات والتعذيب وأعمال القتل خارج نطاق القضاء”.
وتفيد سيرة المهندس أحمد الموجودة في وثيقة داخلية لدی الجيش الأميرکي أن مسؤوله المباشر هو هادي العامري قائد منظمة بدر. ووصفت السيرة أحمد بأنه “واحد من أخطر الرجال في العراق” وأنه قاد “أقسی وأخطر الجماعات المسلحة من فيلق بدر وهو يستخدم.. معدات وسيارات وزيا رسميا من وزارة الداخلية.”
وظل أحمد في منصبه في وزارة الداخلية علی مدی 18 شهرا أعقبت مداهمة السجن. وتقول منظمة بدر إنه تقاعد قبل خمسة أعوام. ولکن مسؤولا عسکريا أميرکيا ومسؤولا أمنيا عراقيا سابقا قال إنه مستمر في قيادة عمليات مخابرات منظمة بدر. ووصفه عضو في مجلس النواب العراقي بأنه مسؤول رفيع في بدر.
ولم يتسن الاتصال بأحمد ولا بعلي صادق. ولم يرد العامري علی طلبات بالإدلاء بتعقيب.
وحمل الکاظمي المسؤول في منظمة بدر المسؤولية في قضية السجن علی السنة المعارضين للحکومة العراقية وقال “الذين بدأوا حملة التشهير هذه هم الارهابيون.”
مدحت محمود وتعاون متواصل مع مسؤولي قبو الجادرية
 
سجناء قبو الجادرية وحدهم من دفع الثمن
وحينما تشکلت الحکومة الجديدة في العراق في مايو/أيار 2006 أطيح بالجعفري من منصب رئيس الوزراء وأصبح جبر وزيرا للمالية. وقال خليلزاد إن هذه التغييرات أوقفت نمو نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة داخل جهاز الشرطة وبدأ الجيش الأميرکي إبعاد أسوأ وحدات الشرطة الوطنية من الشوارع لإعادة تدريبها.
بيد أن دبلوماسيين آخرين ومسؤولين عراقيين وضباطا عسکريين أميرکيين يقولون إن الفصائل المسلحة کانت راسخة القدم في جهاز الشرطة والجيش حتی أن عمليات القتل خارج نطاق القانون استمرت حتی أواخر عام 2007 ولم تنحسر إلا في أعقاب حشد مکثف للقوات الأميرکية قاده بتريوس الذي کان قد عاد إلی العراق في وقت سابق من ذلک العام بوصفه قائد القوات الأميرکية في العراق.
أما من دفعوا الثمن النهائي فقد کانوا المعتقلين في السجن السري. وقال مسؤول عراقي سابق إن عشرة علی الأقل من السجناء قتلوا في أعقاب إطلاق سراحهم. وما زال أحد الناجين يخاف علی حياته. وهو لا يری إن الحادثة أدت إلی الاستفادة من أي دروس. وقال “الفصائل تتصرف کيفما تشاء.”
ومع قيام الفصائل الشيعية المسلحة بدور متزايد في الدفاع عن العراق من تنظيم الدولة الإسلامية، قفزت شعبيتها بين الشيعة في البلاد.
وأشاد الأميرکيون أيضا بانتصارات الفصائل الشيعية المسلحة. وقال جيفري السفير السابق الذي تقاعد الآن إنه لم يقلق العام الماضي حينما اجتاح مقاتلو الدولة الإسلامية مناطق سنية لأنه کان علی يقين أن الأکراد والعامري قائد منظمة بدر سينضمون إلی المعرکة. وقال جيفري “العامري قاتل ثوري متطرف متعطش للدماء. إني أحب من يقاتلون.”
وفي أکتوبر/تشرين الأول أرسل مبعوث مکافحة الإرهاب مکغورک بتهانيه عبر تغريدة علی تويتر إلی قوات الأمن العراقية والفصائل الشيعية المسلحة بعد أن استعادت مدينة بيجي ومصفاتها النفطية من الدولة الإسلامية.
ومع ذلک فإن بعض الضباط العسکريين الأميرکيين عبروا في أحاديث خاصة عن قلقهم. وقال ضابط عسکري أميرکي رفيع إنه يخشی ان تسيطر الفصائل الشيعية المسلحة الآن علی محافظات بأکلمها. وقال “إذا لم توجد مصالحة حقيقية فإن غضب السنة سيستمر وسيزداد التأييد الذي تلقاه الدولة الإسلامية.”
ويری ريان کروکر الذي کان سفيرا للولايات المتحدة في العراق في عام 2007 في ذروة الحرب الأهلية أن العامري ونظراءه أصبحوا الآن أکثر قوة ونفوذا من الجيش العراقي. وقال کروکر “کلما زاد نفوذهم في ساحة المعرکة زادت السلطة الحقيقية التي يملکونها علی الأرض وضعف رئيس الوزراء العبادي.”
وقال إن استراتيجية واشنطن القائمة علی شن ضربات جوية علی مقاتلي الدولة الإسلامية مع غض الطرف عن التجاوزات الشيعية تساعد علی تدعيم قوة الفصائل الشيعية المسلحة وتقسيم العراق إلی أجزاء دينية وعرقية. وأضاف قوله “حلنا في الأجل القصير يخلق مشکلة أکبر في الأجل الطويل.”
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.