مقالات

إيران تلجأ إلی غزة لإخفاء مسؤوليتها عما يحدث في العراق!

 



الشرق الاوسط
14/8/2014



بقلم:هدی الحسيني



 صارت إسرائيل بالنسبة إلی إيران، کما کانت بالنسبة إلی الأنظمة العربية السابقة، الشماعة التي تعلق عليها کل مشاکلها الخارجية والداخلية من أجل بقاء النظام ونشر آيديولوجيته.
حرب غزة الأخيرة جعلت إيران تتصرف وکأنها کما يقولون «شربت حليب السباع»، وتقدم اقتراحات فوقية وکأن ما جری أعطاها الحق بأن تقرر عن کل المنطقة ما عليها أن تفعل تبعا لنصائح المرشد الأعلی خامنئي.
والحقيقة أن إيران تتحمل مسؤولية ما يجري في العراق. هي التي شجعت نوري المالکي علی اعتماد سياسة مذهبية سوداء، قاتل السنة وقاتل الأکراد، أي أکثر من نصف الشعب العراقي، دمر الجيش العراقي. إيران لا تنسی أنها شربت کأس السم علی يد ذلک الجيش. وکان هدف الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» استکمال الهلال الشيعي الذي کانت تريده إيران أن يمتد ليشمل العراق، فسوريا، فلبنان… شرط ألا تکون في العراق حکومة قوية. وکانت النتيجة مجيء «داعش» بهمجيته وتخلفه فأغرق نصف ذلک الهلال بالدماء والوحشية، واقتطع أجزاء کبيرة من العراق وسوريا، وأفشل کل الخطط الإيرانية، وکذلک سياستها الخارجية التي اعتمدتها لجعل العراق امتدادا لها، وفي الوقت نفسه ساحة خلفية أو أساسا لمشروعها في المنطقة. وکان باراک أوباما الرئيس الأميرکي واضحا في حديثه إلی «نيويورک تايمز» يوم السبت الماضي عندما قال: «أعتقد أن الإيرانيين أدرکوا أخيرا أن الموقف المتشدد من قبل الشيعة داخل العراق الذي يريد کل شيء سيفشل علی المدی الطويل».
کل دولة عربية تدخلت إيران في شؤونها تعرضت إلی مشاکل، وقد تتعرض إلی التقسيم، وکان الناشط في حقوق الإنسان المحامي عبد الله الخليل من الرقة (حيث يحکم «داعش» اليوم)، قد کتب في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، أن الحکومة السورية کانت قامت بتقديم مقبرة أويس القرني في الرقة، حيث دفن الصحابي عمار بن ياسر، هبة للحکومة الإيرانية التي بنت علی أطلالها مرکزا شيعيا وجامعا کبيرا سُمي «مقام عمار بن ياسر» وصار مقرا للتشيع، قبل أن يدمره الإسلاميون.
 الآن وقعت حرب غزة فرأت فيها إيران وسيلة لإبعاد اتهامها عما يجري في العراق، حيث فشلت سياستها فشلا ذريعا، ثم بدأت تتطلع إلی مخرج ورأته في تسليح أبناء الضفة الغربية.
في الفترة الأخيرة شن النظام الإيراني حملة لتسليح الضفة الغربية وعرب إسرائيل، في 23 من الشهر الماضي وعشية يوم القدس قال خامنئي: «إن الحل الوحيد هو إبادة إسرائيل وتصفيتها (…) من هنا يجب تسليح الضفة الغربية کما غزة».
خطة إيران من وراء هذه الاستراتيجية الجديدة هي صرف أنظار العالم، وبالذات العالم العربي، عنها، تحت عنوان: «کلنا يد واحدة ضد إسرائيل»، وهذا يخفف من الضغط السنّي عليها، ويفسح أمامها المجال للاستمرار فيما تقوم به في اليمن، والعراق وسوريا. أما في الداخل الإيراني فإنه يقمع جبهة البراغماتيين.
تقليديا، تعتقد إيران أن الشارع العربي عندما يسمع کلمة فلسطين يتوقف عن کل اهتمامات أخری. معظم الأنظمة العربية في السابق استغلت القضية الفلسطينية لقمع شعوبها. عمليا تصريحات القادة الإيرانيين ومواقفهم فقدت مصداقيتها في الداخل والخارج. الکل يری أن إيران تتحرک في عدة دول عربية. تحتاج إيران إلی «جيوش» عربية تقاتل إسرائيل عنها. نجحت عام 2006 مع «حزب الله» فدفع الثمن لبنان. اليوم أدخلت «حزب الله» في سوريا وأيضا لبنان يدفع الثمن، إذ إن نتيجة «انتصارات» الحزب في القصير والقلمون کان تدفق الجهاديين إلی لبنان حيث خاض الجيش اللبناني قبل أيام معرکة عرسال.
اللافت في المعزوفة الإيرانية الجديدة تشبيه «داعش» بإسرائيل، ويقود هذه الحملة الرئيس حسن روحاني الذي قال في 29 من الشهر الماضي خلال اجتماعه بسفراء الدول الإسلامية: «من أجل الورم المتقيح (داعش) والورم المتقيح الآخر إسرائيل لا خيار أمامنا سوی وحدة العالم الإسلامي»!
وکان أحمد وحيدي وزير الدفاع الإيراني السابق في ظل محمود أحمدي نجاد والقائد السابق لـ«فيلق القدس» قال في 26 من الشهر الماضي: «إن تسليح الضفة الغربية هو السياسة الاستراتيجية للمرشد الأعلی (…). لذلک علی الحکومات الإسلامية بذل أقصی جهدها لتسليح الضفة وحتی تسليح المنطقة المحتلة عام 1948 (…)».
کل ما تريده إيران «منافسة» مصر وتحريض کتائب عز الدين القسام للاستمرار في الحرب علی أساس أن هذه الوسيلة الوحيدة لإيصال الشرارة إلی الضفة الغربية التي لم تتحرک إلا بعد مرور ثلاثة أسابيع علی الحرب. مصر تعمل علی إيجاد حل ووقف لإطلاق النار، وإيران تعتقد أنها بعيدة عن کل النيران، وبالتالي تستطيع تحريک الشارع العربي، فتعقد مؤتمرات وتطلق التصريحات النارية. هي کقيادة جالسة في وطن، وأهالي غزة فقدوا السقف فوق رؤوسهم، ولا يعرفون أين سيبيت الأطفال، وهناک أطفال لا يعرفون أنهم فقدوا أمهاتهم وآباءهم وإخوتهم.
کأن إيران تفتح خريطة العالم العربي أمامها وتضع العلامة الحمراء علی الدول الهادئة نسبيا، وتقرر أن الوقت حان لإغراقها في مستنقع الفوضی الدموية، ففي 25 من الشهر الماضي وفي مقابلة علی قناة «الميادين» يعلن أمير موسوي المستشار السابق لوزير الدفاع الإيراني «أن إيران اکتشفت طرقا أکثر کفاءة لنقل الأسلحة إلی الفلسطينيين بما في ذلک عن طريق الأردن ومرتفعات الجولان (…) وبسبب قرب الضفة الغربية من تل أبيب وحيفا فإن صواريخ قصيرة المدی ستکون کافية».
همّ إيران تحويل المعسکر السنّي عن صراعه معها، لکنها لا تنجح. الکل صار مدرکا لمناوراتها. وقد يکون تصريح موسی أبو مرزوق (حماس) الذي دعا فيه «حزب الله» للانضمام إلی حماس في القتال ضد إسرائيل ووقف الحروب الهامشية (جريدة «السفير» اللبنانية 31 من الشهر الماضي)، ربما قصد فيه إحراج إيران، مع العلم أنه کان علی أبو مرزوق أن يدرک أن «حزب الله» لا يملک لبنان وهناک القرار 1701، ثم إنه مشغول بتلبية نداءات إيران في سوريا، وقد سقط له أخيرا شهيد في العراق.
تقول إيران علی لسان رئيسها إنها تحشد کل قواتها من أجل استقرار منطقة الشرق الأوسط وسلامتها، ومنع المجازر وسفک الدماء وتثبيت السلام والعدالة في المنطقة.. کيف يتطابق ذلک مع دعوتها لتهريب السلاح من الأردن؟ أليس هذا إشعالا للمزيد من الفتنة المذهبية وتعريض استقرار ذلک البلد للخطر؟ وما مصير فلسطينيي الضفة الغربية إذا ما نجحت إيران في إيصال سلاحها إلی إحدی المجموعات هناک؟ في حين أن إسرائيل لا تزال تطرح معادلة أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين!
انکشفت إيران بأنها ليست ذلک البعبع، وتدخلها في الدول العربية يؤدي إلی تمزيق تلک الدول.
دائما، تعلو أصوات القادة الإيرانيين بأنهم مستعدون للشهادة من أجل فلسطين، وتطول حملة التطوع، وفي «يوم القدس» يتم استعراض الصفوف الطويلة لشبان بالأکفان، ينتهي استعراض الرتل، يعود هؤلاء إلی بيوتهم منهکين من سيرهم علی الأقدام لساعات، فقد أدوا قسطهم للعلا، طالما أن من يموت هم الفلسطينيون!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.